الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ابتكار «فطر سحري» أقل إثارة للذعر وأكثر فائدة علاجية

الجمعة 13/مارس/2026 - 01:52 م
 الأمراض التنكسية
الأمراض التنكسية العصبية


يحظى السيلوسيبين، المركب المؤثر نفسيًا في الفطر السحري، باهتمام علمي متزايد نظرًا لإمكاناته في علاج الاضطرابات النفسية والعصبية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق واضطرابات تعاطي المخدرات وبعض الأمراض التنكسية العصبية.

ومع ذلك، قد تحدّ تأثيراته المهلوسة من تطبيقاته العلاجية الأوسع.

وقد قام باحثون، في دراسة أولية أُجريت على الفئران ونُشرت نتائجها في مجلة الكيمياء الطبية، بتخليق نسخ مُعدّلة من السيلوسين، وهو الشكل النشط للسيلوسيبين، احتفظت بفعاليته مع إنتاج تأثيرات مهلوسة أقل من السيلوسيبين المستخدم في المستحضرات الصيدلانية.

فصل المواد المخدرة عن الهلوسة

يقول أندريا ماتاري، أحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة: " تتفق نتائجنا مع منظور علمي متنامٍ يشير إلى إمكانية فصل التأثيرات المهلوسة عن النشاط السيروتونيني، وهذا يفتح المجال أمام تصميم علاجات جديدة تحافظ على النشاط البيولوجي المفيد مع تقليل الاستجابات المهلوسة، مما قد يتيح استراتيجيات علاجية أكثر أمانًا وعملية".

تتضمن اضطرابات المزاج وبعض الأمراض التنكسية العصبية، مثل مرض الزهايمر، اختلالات في جزيء السيروتونين، وهو ناقل عصبي يُساعد في تنظيم المزاج ووظائف الدماغ الأخرى.

لعقود، بحث العلماء في الاستخدام العلاجي للمواد المهلوسة ، مثل السيلوسيبين، على مسارات إشارات السيروتونين.

ومع ذلك، قد تجعل الهلوسات المصاحبة لهذه المواد الناس حذرين من تناولها، حتى وإن كانت لها فائدة طبية.

قام فريق بقيادة سارة دي مارتن، وماتاري، وباولو مانفريدي، بتصميم خمسة مشتقات من السيلوسين كيميائيًا لإطلاقها ببطء واستدامة، وربما دون إحداث هلوسة، في الدماغ.

اختبر الفريق هذه المركبات الخمسة أولًا باستخدام عينات من بلازما الدم البشري وظروف مخبرية تحاكي امتصاص الجهاز الهضمي.

سمحت هذه التجارب للفريق بتحديد مركب أطلقوا عليه اسم 4e باعتباره المرشح الأكثر واعدة، نظرًا لثباته الجيد في الامتصاص وقدرته على إطلاق السيلوسين تدريجيًا، وهي ميزة قد تخفف من تأثيرات الهلوسة.

والأهم من ذلك، أن المركب 4e احتفظ بنشاطه في مستقبلات السيروتونين الرئيسية بمستويات مماثلة للسيلوسين.

بعد ذلك، قارن الباحثون تأثيرات جرعات متساوية من المركب 4e مع تأثيرات السيلوسيبين الصيدلاني على الفئران.

أعطى الفريق المركبين للفئران عن طريق الفم، وقاسوا كمية السيلوسين التي وصلت إلى مجرى الدم والدماغ على مدار 48 ساعة.

في الفئران التي أُعطيت جرعة من المركب 4e، تمكن المركب من عبور الحاجز الدموي الدماغي بفعالية، وأظهر وجودًا أقل ولكن أكثر استدامة للسيلوسين في أدمغتها مقارنةً بتلك التي عولجت بالسيلوسيبين.

علاجات أكثر أمانًا

عندما فحص الباحثون سلوك الفئران، لاحظوا أن الحيوانات المعالجة بـ 4e أظهرت ارتعاشات رأس أقل بكثير - وهي علامة معروفة على النشاط الشبيه بالمؤثرات العقلية لدى القوارض - مقارنةً بتلك التي تلقت السيلوسيبين، على الرغم من النشاط القوي لمستقبلات السيروتونين لـ 4e.

ويبدو أن هذا الاختلاف السلوكي مرتبط بشكل أساسي بكمية وتوقيت إطلاق السيلوسين في الدماغ.

يقول الباحثون إن نتائجهم تُظهر إمكانية تطوير مشتقات مستقرة من السيلوسين قادرة على اختراق الدماغ، مع الحفاظ على نشاط مستقبلات السيروتونين وتقليل التأثيرات الحادة المُغيّرة للوعي.

وستكون هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتوضيح آلية عملها وتوصيف تأثيراتها البيولوجية بشكل كامل قبل تقييم إمكاناتها العلاجية وسلامتها على البشر.