الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دور الذكاء الاصطناعي في متابعة التئام الجروح تحت الجلد

الأحد 22/مارس/2026 - 05:13 م
الجروح الجلدية
الجروح الجلدية


بغض النظر عن حجم الجروح أو شدتها، يصعب مراقبة الجروح الجلدية أثناء التئامها، فالخزعات تُلحق الضرر بموقع الجرح وتُعدّ إجراءً جراحيًا بالغ التوغل لا يُناسب المراقبة الروتينية المتكررة.

كما أن معظم أجهزة التصوير الطبي التي يُمكن استخدامها لهذا الغرض كبيرة الحجم ومكلفة، ومُخصصة لتشخيصات أكثر إلحاحًا.

لذلك، يلجأ الأطباء عادةً إلى الفحص البصري أو القياسات السريعة لحجم الجرح بمرور الوقت.

حلول جديدة للتصوير والذكاء الاصطناعي

استنادًا إلى بحث أُنجز ضمن تعاون متعدد السنوات مع مختبرات نوكيا بيل، يعمل مهندسو الطب الحيوي في جامعة ديوك على تطوير حلٍّ لهذه المشكلة.

وباستخدام نظام تصوير مقطعي بصري متماسك (OCT) مصمم خصيصًا، إلى جانب نماذج ذكاء اصطناعي تستند إلى فهم عميق لتجديد الأنسجة، أظهر الباحثون قدرتهم على قياس تقدم التئام الجروح بدقة وموضوعية مع مرور الوقت.

باستخدام نهجهم الجديد، أظهر الباحثون أيضًا أن الهيدروجيل قيد التطوير لتحسين التئام الجروح يعمل بشكل أفضل مع الخصائص الميكانيكية الأكثر صلابة. تُعدّ هذه النتائج بمثابة مكسب مزدوج في مجال بالغ الأهمية لكل من الأطباء والباحثين.

نُشر البحث على الإنترنت في 20 مارس في مجلة Cell Biomaterials.

"التئام الجروح عملية معقدة، وما نراه على السطح لا يعكس بالضرورة ما يحدث في الأعماق"، هذا ما قالته شارون جيرشت، رئيسة قسم الهندسة الطبية الحيوية وأستاذة بول إم. غروس المتميزة في جامعة ديوك.

وأضافت: "على مدى أكثر من عقد، طوّر مختبري علاجات تعتمد على الهيدروجيل لتوجيه التئام الأنسجة وتجديدها. وقد أتاحت لنا شراكتنا مع نوكيا بيل لابز الجمع بين التصوير البصري المتقدم والذكاء الاصطناعي، مما منحنا رؤى غير مسبوقة حول كيفية تحفيز المواد الحيوية للشفاء تحت السطح".

تشتهر تقنية التصوير المقطعي البصري (OCT) بدورها في العناية بالعيون، حيث توفر صورًا ثلاثية الأبعاد للجزء الخلفي من العين للمساعدة في تشخيص أمراض الشبكية ومتابعتها.

الآن، قام الباحثون بتكييف هذه القدرة التصويرية عالية الدقة نفسها لتطبيقها في التئام الجروح ، باستخدام الضوء لتصوير بنية الأنسجة وتدفق الدم تحت الجلد بطريقة غير جراحية.

منصة لعلاج الجروح

لكن تحويل تلك الصور الغنية إلى رؤى بيولوجية قيّمة يتطلب أكثر من مجرد التصوير. فمعالجة المعلومات تستلزم أدوات كمية قادرة على تفسير كميات هائلة من البيانات المعقدة بسرعة، وهنا برزت أهمية التعاون مع مختبرات نوكيا بيل.

قام باحثون في مختبرات نوكيا بيل، على مدار مشروع امتد لسنوات عديدة، بتطوير نظام تصوير مقطعي تماسك بصري (OCT) مخصص، إلى جانب أساليب تحليلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تم تدريبها على مجموعات بيانات تصويرية تم الحصول عليها في مختبر جيرشت. وقد مكّنت منصة OCT-AI هذه الفريق من تجاوز مجرد التصوير، مما أتاح إمكانية القياس الكمي التلقائي لكيفية تطور بنية الأنسجة وديناميكيات الأوعية الدموية بمرور الوقت، فضلاً عن التقييم الموضوعي لدرجة الشفاء.

لتقييم هذه التقنية، قام الفريق البحثي بتطبيقها على جروح في فئران عولجت بهيدروجيل طُوّر في مختبر جيرشت. ولإثبات الإمكانات البحثية الأوسع لهذه المنصة، قارنوا بين هيدروجيلات ذات خصائص ميكانيكية لينة نسبياً وأخرى ذات خصائص ميكانيكية صلبة نسبياً.

على مدار أسبوعين، وفرت المنصة نظرة متعمقة على كيفية امتلاء النسيج الحبيبي - وهو النسيج الأملس الزجاجي الذي يملأ الجرح في البداية - بالمساحة ونضجه.

وأظهرت البيانات أن الهيدروجيل الأكثر صلابة ساعد على تكوين المزيد من النسيج الحبيبي الأولي في وقت أقل، كما ساعد على تحول النسيج الأولي إلى نسيج متجدد سليم بشكل أسرع.

"بفضل تقنيتنا التطويرية، تمكّنا من مراقبة تدفق الدم بالقرب من الجرح وفهم التغيرات الهيكلية والوعائية التي تحدث في الوقت الفعلي"، هذا ما قالته جيون سونغ، المؤلفة المشاركة الأولى للورقة البحثية.

وأضافت: "ساعدنا الذكاء الاصطناعي في تتبع هذه التغيرات كمياً والحصول على نتائج أكثر موضوعية بدلاً من محاولتنا تحليل الصور يدوياً بأنفسنا".

يخطط فريق البحث التعاوني، في المرحلة المقبلة، لمواصلة تطوير هذه المنصة لاستخدامها سريريًا، ورغم أن منصة OCT-AI أثبتت جدارتها في هذا السيناريو البسيط نسبيًا، إلا أن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لتطويرها من مجرد مراقبة تقدم الشفاء إلى التنبؤ بمجموعة متنوعة من الحالات المرضية، فعلى سبيل المثال، تعتزم جيرشت وفريقها السعي للحصول على تمويل لأبحاث تهدف إلى تطوير هذا النظام بحيث يتمكن من التنبؤ بشفاء الجروح المزمنة لدى مرضى السكري.