الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف وجود محفز مناعي ذاتي.. لماذا تحدث نوبات النوم؟

الإثنين 23/مارس/2026 - 01:47 ص
النوم القهري
النوم القهري


توصل باحثون في المعهد الهولندي لعلوم الأعصاب إلى أدلة تشير إلى أن مرض النوم القهري من النوع الأول، وهو حالة معروفة بنوبات النوم المفاجئة، ناجم عن جهاز المناعة في الجسم نفسه.

وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة " حوليات علم الأعصاب ".

الناركوليبسيا

الناركوليبسيا حالة مزمنة يشعر فيها المصاب بنعاس شديد، وقد ينام فجأة دون سابق إنذار.

ويمكن أن يؤثر ذلك بشكل كبير على حياته اليومية، ليس فقط على تعليمه وعمله، بل أيضاً على قدرته على القيادة، وعلاقاته، وصحته النفسية.

"إنه لأمر لافت للنظر عندما تتحدث إلى مريض مصاب بالنوم القهري. إذا ألقيت نكتة، فإنه ينهار على الفور"، كما توضح لينغ شان، المؤلفة الأولى والباحثة في مجموعة سواب.

لأكثر من عقدين من الزمن، عرف الخبراء أن مرض النوم القهري ينتج عن انخفاض في مستوى مادة كيميائية في الدماغ تُعرف باسم الهيبوكريتين، يساعد الهيبوكريتين على تنظيم اليقظة والنوم، ويُفرز في جميع أنحاء الدماغ من قِبَل مجموعة صغيرة من الخلايا في مراكز الهرمونات الدماغية، ولكن كيف أو لماذا ينخفض ​​مستواه، لم يتم تأكيد ذلك رسميًا حتى الآن.

يشرح شان اللغز قائلاً: "هناك العديد من الدلائل التي تشير إلى أن مرض النوم القهري ناتج عن جهاز المناعة في الجسم نفسه؛ وقد تم ربطه بأمراض المناعة الذاتية الأخرى، وهناك صلة وراثية قوية، ويمكن أن يسببه الإنفلونزا".

نظراً لأن بداية المرض كانت مرتبطة بعوامل بيئية منذ عقود، ولأن الخلايا التي تعبر عن الهيبوكريتين تقع في أعماق الدماغ البشري، فقد كان من الصعب على الباحثين العثور على دليل قاطع على أن الناركوليبسيا هي في الواقع اضطراب مناعي ذاتي.

لكن بفضل عينات من أدمغة متبرعين متوفين من بنك الدماغ الهولندي، تمكن شان أخيرًا من إلقاء نظرة داخل دماغ المصاب بالنوم القهري. وقد سمح له ذلك بتأكيد أن جهاز المناعة في الجسم نفسه هو المسؤول عن فقدان الخلايا التي تفرز الهيبوكريتين.

الخلايا المناعية في الدماغ

ركز بحث شان على الخلايا التائية، وهي خلايا مناعية تحارب العدوى ويمكنها البقاء في الأنسجة طوال حياة الإنسان. إذا عادت العدوى، تستطيع الخلايا التائية التعرف على التهديد فورًا والقضاء على العدوى.

هذه الخاصية تعني أن شان يستطيع البحث عن نفس الخلايا التائية التي دمرت سابقًا خلايا الهيبوكريتين المهمة في دماغ المصاب بالنوم القهري، حتى لو حدث ذلك قبل عقود.

نظرا لوجود أنواع مختلفة من الخلايا التائية، بحث شان عن نوع محدد يُعرف باسم الخلايا التائية المساعدة (CD4). هذه الخلايا مسؤولة عن تنسيق الاستجابات المناعية، وتشير إلى استجابة مناعية ذاتية مزمنة.

وقد وُجد أن تركيز هذه الخلايا التائية المساعدة (CD4) أعلى بأحد عشر ضعفاً في المنطقة مقارنةً بأنواع الخلايا التائية الأخرى.

بعد التدقيق، وجد شان أن العدد المتزايد من خلايا CD4 التائية يُظهر أيضًا خصائص محددة. هذه الخصائص منحتها القدرة على التسلل إلى المنطقة واستهداف الخلايا التي تُفرز الهيبوكريتين تحديدًا.

يقول شان مُعلنًا: "بعد طول انتظار، لدينا أخيرًا دليل قاطع على أن الناركوليبسيا من النوع الأول ناتج عن خلل في جهاز المناعة في الجسم نفسه".

يُعدّ تحديد ما إذا كان مرض النوم القهري مرضًا مناعيًا ذاتيًا أمرًا بالغ الأهمية، لأنه يُمكن أن يُوجّه الأبحاث نحو المسار الصحيح.

لا تُعالج الأدوية الحالية لمرض النوم القهري سوى أعراضه، ولا يوجد علاج شافٍ له حتى الآن.

ويوضح شان قائلاً: "يتسابق الباحثون في هذا المجال أيضا، إذا وجدنا طريقة لمنع هذا النشاط المناعي قبل أن يبدأ، فربما نتمكن من منع الإصابة بالنوم القهري من البداية".