الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يُساهم الجهاز العصبي في تفاقم الإكزيما؟

الإثنين 23/مارس/2026 - 01:55 ص
 الجهاز العصبي
الجهاز العصبي


قد يكون فهم كيفية تفاقم التهاب الجلد التأتبي، المعروف باسم الإكزيما، نتيجةً للتوتر، أقرب إلى الحل، فقد حددت دراسة جديدة نُشرت في مجلة ساينس مسارا عصبيا محددا يساعد في تفسير هذه العلاقة.

الإجهاد والبشرة

الأكزيما حالة مزمنة تُسبب جفافًا وحكة في الجلد، وهي شائعة بين الأطفال، ولكنها قد تظهر في أي عمر، وغالبًا ما تُحفزها مهيجات بيئية أو عوامل وراثية أو فرط نشاط الجهاز المناعي.

من المعروف منذ زمن طويل أن التوتر يزيد من حدتها.

لاكتشاف كيف تساهم مشاعر القلق تحديداً في الحكة الشديدة واحمرار الجلد المميز للأكزيما، قام باحثون بقيادة فريق من جامعة فودان في الصين بدراسة كل من المرضى من البشر ونماذج الفئران المتخصصة.

أولاً، أجروا تحليلاً استرجاعيا لـ51 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بالإكزيما بالفعل.

وطلبوا منهم إكمال استبيان يصنف مستويات التوتر لديهم، ويقيس شدة الحالة ومدى انتشارها، وأخذوا عينات دم وخزعات لحساب أنواع مختلفة من الخلايا المناعية.

لقد اكتشفوا أنه كلما ارتفعت مستويات التوتر لدى الشخص، زاد عدد الخلايا الحمضية (نوع من خلايا الدم البيضاء التي تسبب الالتهاب والحكة وتساهم فيهما)، وتفاقمت حالة الأكزيما لديه.

لتحديد ما إذا كان التوتر هو سبب هذه النوبات، درس فريق البحث فئرانًا ذات جلد يشبه الإكزيما، وعرضوها لمواقف مُجهدة مختلفة، مثل وضعها على منصة مرتفعة.

ومثل المرضى من البشر، لوحظ ارتفاع ملحوظ في عدد الحمضات وتفاقم تلف الجلد.

بعد ذلك، قام العلماء بتعديل الفئران وراثيًا بحيث يكون لديها عدد أقل من الخلايا الحمضية أو تفتقر إلى مجموعة فرعية محددة من الخلايا العصبية الودية المعروفة باسم الخلايا العصبية Pdyn+ التي يتم تنشيطها عن طريق الإجهاد.

بخلاف الأعصاب الودية الأخرى، تتصل هذه الأعصاب مباشرةً بالجلد. وعند غياب كلٍّ من الحمضات وأعصاب التوتر، لم يعد التوتر يُفاقم الالتهاب، وهذا يؤكد ضرورة وجود كليهما لحدوث نوبة التهاب ناتجة عن التوتر.

كيف يؤدي التوتر إلى تفاقم الحالة؟

باستخدام تقنيات رسم الخرائط المتقدمة، اكتشف الباحثون أن هذه الأعصاب ترسل إشارة مباشرة لاستدعاء الخلايا الالتهابية إلى سطح الجلد أثناء لحظات التوتر. وعلى وجه التحديد، تفرز الخلايا العصبية بروتينًا يُسمى CCL11 يجذب الحمضات إلى أنسجة الجلد الملتهبة حيث تحدث نوبة الأكزيما.

وبمجرد وصولها إلى هناك، تطلق الأعصاب إشارة أخرى تحفز هذه الخلايا على إطلاق بروتينات تتسبب في احمرار الجلد وتورمه.

"تكشف نتائجنا عن آلية عصبية مناعية تكمن وراء تفاقم التهاب الجلد الناجم عن الإجهاد النفسي، مما يؤكد على محور Pdyn+ الودي-الحمضي باعتباره واجهة حاسمة بين الدماغ والتهاب الجلد، مع آثار علاجية محتملة"، علق مؤلفو الدراسة في ورقتهم البحثية.

إذا تمكن العلماء من إيجاد طريقة لقطع هذه الإشارة العصبية الخلوية، فقد يصبح ذلك أساسًا لأدوية جديدة تمنع نوبات الأكزيما الناتجة عن الإجهاد.