ما علاقة الالتهاب والاكتئاب لدى النساء المصابات بداء السكري؟
قد تشير مؤشرات الالتهاب إلى الاكتئاب لدى النساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني، لكنها تختلف باختلاف أعراض الاكتئاب ومقاييسه، وفقًا لدراسة جديدة.
وتُبرز النتائج، المنشورة في مجلة "فرونتيرز إن سايكاتري"، أهمية وتحديات تحديد المؤشرات الحيوية للاكتئاب.
"من خلال تحديد المؤشرات الحيوية الالتهابية المحددة المرتبطة بأبعاد مختلفة للصحة العقلية، تشير نتائجنا إلى مسار نحو صحة عقلية دقيقة تتجاوز النهج الواحد الذي يناسب الجميع"، كما قالت مؤلفة الدراسة نيكول بوليو بيريز.

لماذا يتقاطع الاكتئاب ومرض السكري؟
تُعدّ النساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني أكثر عرضةً للإصابة بالاكتئاب، الذي قد يُسرّع من مضاعفات السكري، ويُضعف وظائف الجسم، ويزيد من خطر الوفاة.
تُشير الأبحاث إلى أن الالتهاب قد يكون حلقة وصل رئيسية بين الاكتئاب وداء السكري من النوع الثاني، حيث تُلاحظ بعض المؤشرات الحيوية الالتهابية بشكل متكرر في كلتا الحالتين.
لم يتوصل العلماء بعد إلى تحديد مؤشر حيوي تشخيصي موضوعي للاكتئاب، كمؤشر يمكن قياسه في تحاليل الدم أو الاختبارات الجينية أو فحوصات الدماغ.
ولتشخيص الاكتئاب وقياسه، يستخدم أخصائيو الصحة النفسية عادةً سلسلة من الاستبيانات؛ بعضها يجمع عدد الأعراض في قائمة مرجعية، بينما تتميز مقاييس أخرى بدقة أكبر في قياس شدة الأعراض المختلفة.
علاوة على ذلك، يمكن أن يبدو الاكتئاب مختلفًا تمامًا من شخص لآخر، حيث يعاني الأشخاص من أعراض في مجالات متعددة، بما في ذلك تلك المتعلقة بالجسم (مثل النوم كثيرًا أو قليلًا جدًا)، والمتعلقة بالمزاج (مثل الحزن المستمر)، والمعرفية (مثل صعوبة التركيز).
قال بيريز: "يُعدّ الاكتئاب أكثر المفاهيم قياساً في جميع العلوم، لكن جزءاً من مشكلتنا يكمن في أننا لا نُعرّف الاكتئاب بنفس الطريقة - قد تكون هناك أنواع مختلفة، لكننا نجمعها كلها معاً. إن تباين أعراض الاكتئاب يُعقّد كيفية تشخيصه وعلاجه، لا سيما في غياب مؤشرات بيولوجية مُعتمدة".
دراسة المؤشرات الحيوية الجديدة
لفهم العلاقة بين الالتهاب ومختلف أعراض الاكتئاب ومؤشراته بشكل أفضل، أجرت بيريز وزملاؤها دراسة على مجموعة من 38 امرأة مصابة بداء السكري من النوع الثاني، وكثيرات منهن مصابات أيضاً بفيروس نقص المناعة البشرية. وقد حلل الباحثون عينات الدم بحثاً عن 10 مؤشرات حيوية التهابية مختلفة، بما في ذلك البروتين التفاعلي C (CRP)، والإنترلوكين-6 (IL-6)، والإنترلوكين-4 (IL-4)، والإنترلوكين-8 (IL-8).
كما قاموا بتقييم المشاركين للكشف عن الاكتئاب باستخدام PROMIS - وهي سلسلة من المقاييس التي طورتها المعاهد الوطنية للصحة والتي تتضمن مقاييس الاكتئاب والقلق والنوم والتعب باستخدام سلسلة من الاستبيانات القصيرة - بالإضافة إلى CES-D، وهو مقياس أقدم يجمع أعراض الاكتئاب.
إشارات متضاربة من مؤشرات الالتهاب
وجد الباحثون أن بعض المؤشرات الحيوية الالتهابية مرتبطة بالاكتئاب، لكنها تختلف باختلاف المقاييس والأعراض.
فعلى سبيل المثال، ارتبطت المستويات المرتفعة من الاكتئاب والقلق، المقاسة باستخدام مقياس PROMIS، بانخفاض مستويات إنترلوكين-4 (IL-4).
ووجد الفريق ارتباطات متناقضة لمؤشرات الالتهاب CRP وIL-6، حيث ارتبطت إيجابًا بالاكتئاب عند قياسه باستخدام مقياس CES-D، وسلبًا عند قياسه باستخدام مقياس PROMIS. كما ارتبطت اضطرابات النوم، المقاسة باستخدام مقياس PROMIS، بإنترلوكين-8 (IL-8).
"كان من المثير للاهتمام أن نرى أنه في بعض الحالات، انقلب اتجاه هذه الارتباطات تمامًا بناءً على مقياس الاكتئاب الذي كنا نستخدمه"، كما قال بيريز.
تشير النتائج، على الرغم من كونها أولية ومبنية على عدد محدود من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة، إلى أن العلاقة بين المؤشرات الحيوية للالتهاب والاكتئاب قد لا تكون ثابتة في جميع المقاييس أو الأعراض، لذا، ثمة حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد دور الالتهاب، وما إذا كان بالإمكان تحديد أنواع فرعية من الاكتئاب بناءً على الأعراض والمؤشرات الحيوية الموضوعية.
وقال بيريز: "نعتقد أن هناك علاقة بين الالتهاب والاكتئاب، ولكن إذا نظرنا عن كثب، فقد نجد أن هذا صحيح بالنسبة لبعض أشكال الاكتئاب وليس غيرها".
ويأمل بيريز في المستقبل أن يؤدي الجمع بين مقاييس الاكتئاب والمؤشرات الحيوية مثل فحوصات الدم إلى توفير الموضوعية في تشخيص الاكتئاب - الأمر الذي قد يساعد في إزالة وصمة المرض العقلي بشكل أكبر، فضلاً عن مساعدة الأطباء على اكتشافه في وقت مبكر وتوجيه كيفية علاجه.

