الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يتقدم دماغ الإنسان في العمر؟

الثلاثاء 24/مارس/2026 - 04:46 ص
دماغ الإنسان
دماغ الإنسان


من خلال فحص أدمغة الفئران طوال مراحل حياتها، اكتشف علماء أن الدماغ البشري ليس فريدًا في كيفية تغيره مع التقدم في السن.

قد تساعد هذه النتائج الباحثين يومًا ما على تحديد الآليات التي تجعل الإنسان أكثر عرضة للتدهور الدماغي والأمراض والاضطرابات المرتبطة بالتقدم في السن، أو تمنحه القدرة على الصمود في وجهها.

وقد نُشرت أبحاثهم في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.

قد يُسهم اكتشاف أن أدمغة البشر والفئران تشيخ بطرق متشابهة في مساعدة العلماء يوماً ما على فهم العوامل الكامنة وراء التغيرات الدماغية المصاحبة للشيخوخة.

ومن شأن هذه المعرفة أن تُساعد الباحثين على إيجاد استراتيجيات لإبطاء هذه التغيرات أو إيقافها أو حتى عكسها.

"من خلال النظر إلى الفئران، يمكننا أن نرى ما إذا كان، على سبيل المثال، تغيير النظام الغذائي في شبابها يؤثر عليها في سن الشيخوخة، ولا يتعين علينا الانتظار 80 عامًا للحصول على نتائج كما نفعل مع البشر"، هذا ما قاله المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، الدكتور إيتامار خان.

الدماغ البشري

يُعدّ الدماغ البشري، وهو العضو الأكثر تعقيدًا، شبكةً من الوحدات المترابطة والمتخصصة في أداء مهام محددة، مثل إدراك الألوان أو التعرف على الوجوه.

وقد أظهرت أبحاث سابقة أن هذه الوحدات تفقد تخصصها مع تقدم العمر، وهو خلل يرتبط بضعف الذاكرة وأنواع أخرى من التدهور المعرفي.

لا يزال الكثير مجهولاً حول الآليات الكيميائية والخلوية الكامنة وراء هذا التدهور الدماغي المرتبط بالعمر، فضلاً عن الطرق التي قد تُغير بها الجينات أو نمط الحياة أو البيئة أو الأدوية مساره.

ولتسليط الضوء على هذا اللغز، استخدم الباحثون في الدراسة الجديدة تقنية غير جراحية تُسمى التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لفحص أدمغة 82 فأراً على فترات زمنية مختلفة تتراوح أعمارها بين 3 و20 شهراً، وهو ما يُعادل تقريباً الأعمار من 18 إلى 70 عاماً لدى البشر.

التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) هو أسلوب تصوير يكشف التغيرات في تدفق الدم إلى الدماغ. إلا أن حجم أدمغة الفئران أصغر بنحو 3000 مرة من حجم أدمغة البشر، لذا احتاج الباحثون إلى استراتيجيات تصوير خاصة.

فعلى سبيل المثال، استخدم العلماء أجهزة تصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ذات مجالات مغناطيسية أقوى بثلاث مرات من تلك المستخدمة عادةً في البشر، مما مكّنهم من تصوير أدق التفاصيل.

كما هو الحال مع معظم الناس الذين يخضعون للتصوير بالرنين المغناطيسي وهم مستيقظون، يُعد مختبر الدكتور خان من المختبرات القليلة في العالم القادرة على التقاط صور لأدمغة الفئران وهي مستيقظة.

وقد اكتشف العلماء أن الفئران المتقدمة في السن، مثل البشر، تعاني من تراجع في كيفية تفاعل وحدات الدماغ المتخصصة المختلفة لديها.

"إن الطريقة التي ترتبط بها وحدات الدماغ معًا ككل هي مقياس لصحة الدماغ ويبدو أنها تنطبق بشكل مماثل على كل من البشر والفئران"، كما قال الباحثون.

كما وجد العلماء اختلافات كبيرة بين أدمغة البشر والفئران. فعلى سبيل المثال، كانت وحدات دماغ الفأر تتواصل فيما بينها بشكل أقل من وحدات دماغ الإنسان.

قال الباحثون: "نعتقد أن التكامل الأكبر الذي يتمتع به البشر عبر شبكات الدماغ الخاصة بهم قد يساهم في جوانب الإدراك التي تتطور بشكل خاص لدى البشر".

بالإضافة إلى ذلك، كان التراجع البشري في تخصص وحدات الدماغ أسرع منه في الفئران.

وأضاف الباحثون: "لذا، في حين أن لدينا نحن البشر هذه القدرة على دمج المعلومات عبر أجزاء موزعة على نطاق أوسع من الدماغ، فإن ذلك قد يجعلنا أكثر عرضة لتدهور الدماغ والإدراك مقارنة بالفئران".

وأشار الباحثون إلى أنهم قاموا بدراسة نوع واحد فقط من فئران المختبر.

وقالوا: "نعلم أن هناك أنواعًا أخرى من الفئران تُظهر تباينًا في كيفية استجابتها للشيخوخة. لذلك نريد أن ندرس أنواعًا أخرى من الفئران لفهم كيف تؤثر العوامل الوراثية على مسارات الشيخوخة".