أنواع الاضطراب الذهاني المشترك .. بين العدوى النفسية والتأثير العاطفي
أنواع الاضطراب الذهاني المشترك.. يظل الاضطراب الذهاني المشترك واحدا من اكثر الحالات اثارة للجدل والاهتمام، ليس فقط لندرته، بل لتعقيد انواعه وتداخلها مع طبيعة العلاقات الإنسانية، فهذا الاضطراب لا يقوم على معاناة فرد واحد فحسب، بل يتسع ليشمل اكثر من شخص تجمعهم علاقة وثيقة، ما يجعل فهم انواعه امرا ضروريا للتشخيص والعلاج.
أنواع الاضطراب الذهاني المشترك
وحسب موقع "المكتبة الوطنية الامريكية للطب" صنف الباحثون الاضطراب الذهاني المشترك الى عدة انواع رئيسية، تختلف فيما بينها من حيث طريقة انتقال الوهم، ومدة استمراره، ومدى تأثر الاشخاص المعنيين به، على النحو التالى:
الذهان المفروض
ويعد هذا النوع الاكثر شيوعا بين اشكال الاضطراب الذهاني المشترك، وفي هذا النموذج، ينتقل الوهم من شخص اساسي مصاب باضطراب ذهاني الى شخص اخر غير مصاب، غالبا ما يكون على علاقة قوية به مثل زوج او شقيق ويتميز هذا النوع بان الشخص المستحث يتبنى الاوهام بشكل كامل نتيجة التأثير النفسي القوي، لكنه في المقابل يتعافى بسرعة نسبية بمجرد الانفصال عن الشخص الاساسي وهذا ما يجعل التشخيص المبكر والتدخل السريع عاملا حاسما في احتواء الحالة.

الذهان المتزامن
وفي هذا النوع، لا يكون هناك طرف مؤثر واخر متأثر بشكل واضح، بل يصاب الطرفان بالذهان في الوقت نفسه، وكلا الشخصين يمتلكان عوامل خطر متشابهة، سواء كانت نفسية او اجتماعية وغالبا ما يظهر هذا النوع بين الاشخاص الذين يعيشون معا لفترات طويلة في بيئة مغلقة، مثل الاشقاء او الازواج، حيث تتشكل الافكار الوهمية بشكل متواز ومتزامن وتشير دراسات الى احتمال وجود عوامل وراثية مشتركة تسهم في ظهور هذا النمط.
الذهان المنتشر
ويشبه هذا النوع الذهان المفروض في بدايته، حيث ينتقل الوهم من شخص الى اخر، الا انه يختلف في نقطة جوهرية، وهي ان الشخص المستحث يقاوم الفكرة الوهمية في البداية، لكنه يتبناها لاحقا بعد فترة من التأثير المستمر، والاخطر في هذا النوع ان الوهم قد يستمر حتى بعد انفصال الطرفين، ما يجعل العلاج اكثر تعقيدا ويحتاج الى تدخل نفسي طويل الامد.
الذهان المستحث
وفي هذا النوع، يكون كلا الطرفين مصابا بالفعل باضطراب ذهاني، لكن احدهما يكتسب اوهاما جديدة نتيجة التأثر بالاخر، كما يعكس تفاعلا معقدا بين حالتين مرضيتين، ويعد هذا النوع من أكثر الاشكال تعقيدا، حيث لا يقتصر الامر على انتقال الوهم، بل يمتد الى تبادل الافكار غير الواقعية وتضخيمها، ما قد يؤدي الى تدهور الحالة النفسية لكلا الطرفين.



