أسباب الاضطراب الذهاني المشترك .. كيف ينشأ الوهم؟
أسباب الاضطراب الذهاني المشترك .. لا يزال الاضطراب الذهاني المشترك لغزا معقدا في عالم الطب النفسي، فهذا الاضطراب، الذي يقوم على انتقال الاوهام بين شخصين او اكثر، لا يرتبط بسبب واحد واضح، بل يتشكل نتيجة تداخل مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية والبيئية ومع تزايد الاهتمام بالصحة النفسية، تبرز الحاجة الى فهم اسباب هذا الاضطراب كخطوة اساسية نحو الوقاية والتدخل المبكر.
أسباب الاضطراب الذهاني المشترك
وحسب موقع "المكتبة الوطنية الامريكية للطب" لا يوجد سبب دقيق ومحدد يمكن ان يفسر ظهور الاضطراب الذهاني المشترك، لكن الدراسات تشير الى مجموعة من عوامل الخطر التي تسهم في تهيئة البيئة المناسبة لانتقال الوهم، وهذه العوامل لا تعمل بشكل منفصل، بل تتفاعل فيما بينها لتشكل حالة معقدة يصعب اكتشافها في مراحلها الأولى ومنها:
مدة العلاقة بين الاشخاص
فتلعب مدة العلاقة بين الاشخاص دورا محوريا في تطور الاضطراب الذهاني المشترك، فكلما استمرت العلاقة فترة أطول، زادت درجة التعلق والاعتماد النفسي بين الطرفين، وهو ما يسهل انتقال الافكار الوهمية، ويصبح الشخص الثانوي أكثر ميلا لتصديق الطرف الاخر، خاصة اذا كانت العلاقة قائمة على الثقة المطلقة او الاحتياج العاطفي.
طبيعة العلاقة بين الاشخاص
وتحدث اغلب حالات الاضطراب الذهاني المشترك، داخل نطاق الاسرة، خاصة بين الازواج أو الاشقاء وتتميز بقوة الترابط وقلة المسافة النفسية بين الاطراف، ما يجعلها بيئة خصبة لانتقال الاوهام كما ان العيش المشترك لفترات طويلة يعزز من فرص تبني نفس الافكار دون تمحيص.
العزلة الاجتماعية
وتعد العزلة الاجتماعية من أهم العوامل التي تسهم في ظهور الاضطراب الذهاني المشترك فعندما يقل تفاعل الافراد مع المجتمع الخارجي، تقل فرصهم في مقارنة افكارهم بوجهات نظر اخرى وفي هذه الحالة، تصبح الافكار الوهمية اكثر قبولا، بل وقد تتحول الى حقيقة مطلقة داخل هذه الدائرة المغلقة.
اضطرابات الشخصية
وغالبا يظهر الأشخاص المتأثرون بسمات شخصية معينة، مثل الانطواء او الاعتمادية او عدم النضج العاطفي، وهذه الصفات تجعلهم أكثر عرضة لتبني افكار الاخرين دون مقاومة، وقد اشارت بعض الدراسات الى ارتباط هذا الاضطراب بسمات مثل الشخصية الاعتمادية او الفصامية، التي تتسم بالانسحاب وضعف التواصل.
الاضطرابات النفسية غير المعالجة
ووجود اضطراب نفسي لدى الشخص الاساسي، خاصة اذا كان غير معالج، يعد من اهم اسباب انتقال الوهم ومن بين هذه الاضطرابات، يبرز اضطراب الاوهام كاكثرها شيوعا، يليه الفصام والاضطرابات الوجدانية وفي غياب العلاج، تتفاقم الاعراض وتصبح اكثر تأثيرا على المحيطين.
الضعف الادراكي
ويلاحظ أن بعض الاشخاص الثانويين يعانون من ضعف في القدرات الادراكية، مثل صعوبة التمييز بين الواقع والخيال او ضعف الحكم على الأمور، وهذا الضعف يجعلهم أكثر عرضة لتصديق الاوهام، خاصة اذا صدرت من شخص قريب وموثوق.

الامراض المصاحبة
وقد يكون الشخص الثانوي مصابا بالفعل باضطراب نفسي اخر، مثل الاكتئاب او اضطراب ثنائي القطب او الخرف، ما يزيد من قابليته للتأثر، وفي هذه الحالة، تتداخل الاعراض وتصبح الصورة اكثر تعقيدا، ما يتطلب تدخلا علاجيا دقيقا.
ضغوط الحياة
وتلعب احداث الحياة دورا مهما في دفع الافراد الى تبني الاوهام، خاصة اذا كانت هذه الضغوط تؤثر على العلاقة بين الطرفين، ففي مثل هذه الظروف، قد يلجأ الشخص الى تصديق افكار غير واقعية كوسيلة للتكيف او الهروب من الواقع.
صعوبات التواصل
وقد يؤدي ضعف التواصل بين الاشخاص الى سوء فهم متكرر، ما يدفعهم الى الانسحاب من التفاعل الاجتماعي ومع مرور الوقت، تتشكل بيئة مغلقة يسهل فيها انتشار الافكار الوهمية دون تصحيح او نقد.
العمر والجنس
وتشير الدراسات الى ان الاكبر سنا في العلاقة قد يكون هو الطرف المؤثر، بينما يكون الاصغر اكثر عرضة للتأثر، الا ان هذه النتائج ليست ثابتة كما لوحظ ان هذا الاضطراب اكثر شيوعا بين الاناث، سواء في الدور الاساسي او الثانوي.


