الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تأثير استخدام القنب والتبغ على حجم الدماغ

الأربعاء 01/أبريل/2026 - 03:30 م
القنب
القنب


يمكن أن يؤثر كل من القنب والتبغ، سواء استُخدما منفردين أو معًا، على بنية الدماغ، وقد وجدت دراسة حديثة أن كلا المادتين مرتبطتان بانخفاض حجم مناطق معينة في الدماغ.

لاحظ الباحثون أن مستخدمي القنب المنتظمين يميلون إلى امتلاك لوزة دماغية أصغر - وهي بنية على شكل لوزة تقع في عمق الدماغ وتساعد على تنظيم العواطف واستجابة الكر والفر.

في الوقت نفسه، ارتبط الاستخدام المنتظم للتبغ بتغيرات في الحجم عبر مناطق متعددة من الدماغ، بما في ذلك أحجام أصغر في اللوزة الدماغية، والجزيرة، وهي منطقة تلعب دورًا رئيسيًا في الوعي الذاتي والعاطفة، والكرة الشاحبة، وهي منطقة بالغة الأهمية للحفاظ على الحركة والتحفيز بشكل صحيح.

كشف التحليل أيضاً أن التغيرات في بنية الدماغ تتضح أكثر مع مرور الوقت: فمقارنةً بغير المدخنين، شهد المدخنون انخفاضاً أسرع في حجم المادة الرمادية في الدماغ. قد يكون هذا الاتجاه مثيراً للقلق، إذ يُعدّ حجم المادة الرمادية مؤشرا رئيسيا على صحة الدماغ، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأداء المعرفي والصحة النفسية، لذا، فإن انخفاض حجمها قد يُؤثر بشكلٍ دائم على طريقة تفكيرنا وشعورنا ووظائفنا.

وقد تم نشر هذه النتائج في مجلة الإدمان.

أدلة تغير حجم الدماغ

يستخدم واحد من كل عشرين بالغًا حول العالم القنب، أي ما يقارب 228 مليون شخص، ويشهد هذا العدد اتجاهًا تصاعديًا.

أما التبغ، فيدخنه نحو 1.8 مليار شخص، أي ما يقارب 30% من سكان العالم. وتودي هذه العادة بحياة أكثر من 8 ملايين شخص سنويًا.

لكلتا المادتين تأثيرات نفسية، حيث يمكنهما تغيير الحالة المزاجية للشخص، أي كيفية تأثيرهما على الدماغ.

في نبات القنب، يُعدّ رباعي هيدروكانابينول (THC) المركب الرئيسي المؤثر على الحالة الذهنية، والذي يعمل على مستقبلات الكانابينويد من النوع الأول، والمعروفة باسم مستقبلات CB1، في الدماغ. وتلعب هذه المستقبلات دورًا رئيسيًا في التحكم بالألم والقلق والشهية.

يعمل النيكوتين، المكون النفسي الرئيسي في التبغ ، على مستقبلات أستيل كولين النيكوتينية، المعروفة اختصاراً بـ nAChRs.

توجد هذه المستقبلات في جميع أنحاء الدماغ وتلعب دوراً هاماً في كيفية تواصل الخلايا العصبية وقدرة الدماغ على التكيف والتعلم.

لقد وجدت الدراسات مرارا وتكرارا أن كلاً من القنب والتبغ يمكن أن يكون لهما آثار سلبية على الدماغ، ولكن لم يكن معروفاً الكثير عن تأثيرهما على حجم الدماغ.

للحصول على فهم أفضل لكيفية تأثير القنب والتبغ على الدماغ، أجرى الباحثون في هذه الدراسة مراجعة شاملة حللت 103 دراسات مستقلة شملت أكثر من 72000 شخص.

وقد جمع هذا البحث ثلاثة أنواع من الأدلة العلمية: الدراسات المقطعية التي قارنت بين المستخدمين وغير المستخدمين في نقطة زمنية واحدة، والدراسات الطولية التي تابعت نفس الأشخاص على مر السنين لتتبع التغيرات الدماغية، ودراسات التوزيع العشوائي المندلي التي استخدمت البيانات الجينية لاختبار ما إذا كان تعاطي المخدرات يسبب هذه التغيرات بالفعل.

وجد الفريق أن تعاطي القنب والتبغ يرتبط بانخفاض حجم الدماغ، مما يؤثر على مناطق مختلفة فيه، كاللوزة الدماغية، والفص الجزيري، والكرة الشاحبة، والمادة الرمادية.

كما أشارت التحليلات الجينية إلى أن تدخين المزيد من السجائر يومياً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بصغر حجم الحصين، وهو منطقة الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والتعلم.

من خلال تحديد مناطق انكماش حجم الدماغ بدقة، تُقدّم هذه الدراسة للعاملين في مجال الرعاية الصحية معلوماتٍ عمليةً لعرضها وشرحها، فبدلاً من التحذيرات المبهمة، يُمكنهم إجراء حواراتٍ أوضح وأكثر سهولةً مع المرضى، وخاصةً الفئات الشابة والضعيفة، حول كيفية تأثير هذه المواد على أدمغتهم وصحتهم على المدى الطويل.