نماذج عضوية جديدة لكيفية تطور الغدة الكظرية
نماذج عضوية جديدة لكيفية تطور الغدة الكظرية
تقع فوق كل كلية غدتان صغيرتان من الغدد الصماء بحجم حبة الجوز تقريبًا، وهما الغدتان الكظريتان، المسؤولتان عن إنتاج هرمونات تُساعد في تنظيم بعض أهم وظائف الجسم.
ومن بين هذه الهرمونات، يُعد الكورتيزول بالغ الأهمية للبقاء على قيد الحياة.
ويُشار إليه غالبًا باسم "هرمون التوتر"، إذ يُساعد الجسم على التكيف مع مجموعة واسعة من التحديات - العاطفية والجسدية على حد سواء، مثل الصدمات أو العدوى - من خلال تنظيم عملية الأيض.
وعلى الرغم من دوره المحوري في التوتر وعلم الغدد الصماء، إلا أن كيفية بناء الغدة الكظرية ووظائفها لا تزال غير مفهومة بشكل كامل.
نظام عضوي
طوّر باحثون بقيادة كوتارو ساساكي وميتشينوري ماياما من كلية الطب البيطري نظامًا عضويًا مُستنبتًا مخبريًا يُحاكي بنية الأنسجة المعقدة وتطورها ووظيفتها في قشرة الغدة الكظرية البشرية النامية - الطبقة الخارجية للغدة الكظرية - مما يوفر منصة قوية لدراسة بيولوجيتها. تُسهم هذه النتائج، المنشورة في مجلة Cell Stem Cell، في إرساء أساس للعلاجات التجديدية التي تستهدف أمراض الغدة الكظرية.
يقول ساساكي، الأستاذ المشارك في العلوم الطبية الحيوية في جامعة ريتشارد كينغ ميلون: "تُعدّ قشرة الغدة الكظرية عضوًا رئيسيًا من أعضاء الغدد الصماء، وهي أساسية في استجابتنا للضغط النفسي، وعلى الرغم من أهميتها، إلا أن دراسة بيولوجيا الغدة الكظرية لم تحظَ بالاهتمام الكافي مقارنةً بدراسة بيولوجيا الأعضاء الأخرى، وكان هدفنا هو إنشاء غدة كظرية مصغّرة في المختبر لفهم كيفية تكوّن الغدة الكظرية البشرية وبدء عملها بشكل أفضل".
ويشرح أن الغدة الكظرية تتطور إلى طبقات متخصصة متعددة، لكل منها وظائف مميزة، مما يجعل إعادة إنشائها في طبق أمرًا صعبًا بشكل خاص.

الخلايا الجذعية المحفزة
في السابق، استخدم ساساكي وزملاؤه الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات البشرية - وهي خلايا بالغة أعيد برمجتها لتصبح خلايا جنينية مبكرة قادرة على إنتاج أنواع عديدة من الخلايا - لتطوير نظام عضوي أولي للغدة الكظرية. لكنه كان يفتقر إلى سمات وظيفية رئيسية، بما في ذلك القدرة على إنتاج الكورتيزول.
في هذه الدراسة، اتبع الفريق نهجًا تدريجيًا، حيث أعادوا بناء المراحل المبكرة لتطور الغدة الكظرية البشرية.
وقد حددوا كيفية تفاعل مجموعات الخلايا المختلفة لتشكيل الغدة، بما في ذلك الإشارات من المحفظة - وهي طبقة رقيقة من النسيج الضام تحيط بالغدة الكظرية - والتي تعتبر ضرورية لتأسيس الخلايا السلفية التي تُنتج النسيج المُنتج للهرمونات.
باستخدام نموذج ما قبل السريري، أظهر الباحثون أنه عند دمج هذه الأنواع من الخلايا، تتنظم الخلايا ذاتيًا في بنية ثلاثية الأبعاد متعددة الطبقات تشبه الغدة الكظرية النامية. والأهم من ذلك، أن هذه العضوية كانت وظيفية: فقد أنتجت الكورتيزول والأندروجينات استجابةً لهرمون موجه قشر الكظر، وهو إشارة رئيسية من الدماغ تنظم استجابات الإجهاد.
"هذا يعني أنه يمكننا وضع نموذج لكيفية استجابة الغدة الكظرية لإشارات الإجهاد في بيئة خاضعة للتحكم"، كما يقول ميتشينوري ماياما، وهو باحث مشارك في مختبر ساساكي.
يؤثر هذا النظام أيضاً على الأمراض. ففي حالات مثل قصور الغدة الكظرية الأولي (مثل مرض أديسون)، لا يستطيع الجسم إنتاج كمية كافية من الكورتيزول. ويعتمد العلاج الحالي على العلاج الهرموني التعويضي مدى الحياة، وهو ما لا يحاكي تماماً إيقاعات الهرمونات الطبيعية، وقد يؤدي إلى مضاعفات.
يقول ماياما: "تشير نتائجنا إلى أن هذا النهج القائم على العضيات قد يفتح الباب أمام نوع جديد تمامًا من العلاج، وهو العلاج باستبدال الخلايا.
قد يُحوّل هذا يومًا ما الاعتماد مدى الحياة على الستيرويدات إلى علاج شافٍ لمرة واحدة، وهو بمثابة الكأس المقدسة لمرضى قصور الغدة الكظرية الأولي."
لكن إمكانات هذا النظام تتجاوز مجرد توفير خيارات علاجية أفضل لقصور الغدة الكظرية، كما يقول ساساكي.
ويقول: "يمكننا استخدام هذا لفهم بيولوجيا الغدة الكظرية البشرية بشكل أفضل، في الوقت الحالي، يصعب الوصول إلى الغدد الكظرية بشكل أساسي - فهي تقع في أعماق الجسم".
لكن هذا النظام يوفر وصولاً مباشراً، كما يشير، مما يتيح للباحثين التلاعب بالغدة الكظرية وراثياً أو دوائياً ودراسة كيفية بنائها، وكيفية إنتاجها للكورتيزول استجابة للإجهاد، وكيفية تطور المرض، على المستويين الخلوي والجزيئي.
وبالنظر إلى المستقبل، يخططون لمواصلة تحسين نظامهم العضوي، مع التركيز على إعادة إنشاء مرحلة أكثر نضجًا من التطور، بما في ذلك تكوين خلايا الغدة الكظرية التي تنتج الألدوستيرون، وهو هرمون بالغ الأهمية لتنظيم ضغط الدم.
يقول ساساكي: "هناك العديد من الأمراض المرتبطة بالألدوستيرون، مثل ارتفاع ضغط الدم الذي يصيب ملايين الأشخاص. هدفنا التالي هو بناء نموذج أكثر اكتمالاً للغدة الكظرية لفهم هذه الحالات بشكل أفضل وعلاجها في نهاية المطاف".

