الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تحفيز الدماغ يحسن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.. كيف يحدث ذلك؟

الإثنين 06/أبريل/2026 - 12:45 ص
اضطراب ما بعد الصدمة
اضطراب ما بعد الصدمة


أظهرت دراسة أن التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)، وهو شكل مُوجَّه من التحفيز غير الجراحي للدماغ، يُمكنه تهدئة مركز الخوف في الدماغ وتحسين أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) بشكل ملحوظ.

وتستمر فوائده لعدة أشهر بعد العلاج.

وقد نُشرت هذه النتائج في المجلة الأمريكية للطب النفسي .

العلاج بالتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة

العلاج بالتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج العديد من الحالات، بما في ذلك الاكتئاب، ولكنه غير معتمد لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).

يستخدم هذا العلاج نبضات مغناطيسية للتأثير على نشاط مناطق محددة في الدماغ، وقد رُبط اضطراب ما بعد الصدمة بزيادة نشاط اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة الخوف.

في هذه التجربة السريرية، قام الباحثون في قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية بجامعة إيموري بدراسة ما إذا كان العلاج بالتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة منخفض التردد لمدة أسبوعين يمكن أن يقلل من تفاعل اللوزة الدماغية مع التهديد ويحسن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

استخدموا فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي لتحديد مكان تطبيق التحفيز بدقة على الرأس، مما يسمح بتخصيص العلاج لكل مشارك.

شارك خمسون بالغاً يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة في الدراسة، وأكملها 47 منهم. تم تجنيد معظم المشاركين من خلال مشروع جرادي للصدمات، وهو برنامج بحث سريري واسع النطاق يدرس الصدمات المدنية ومقره نظام جرادي الصحي وكلية الطب بجامعة إيموري.

تم توزيع المشاركين عشوائياً لتلقي إما علاج التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) الفعال أو علاجاً وهمياً، وذلك وفق تصميم معماة بحيث لا يعرف المشاركون نوع العلاج الذي يتلقونه.

وقد تم قياس استجابات اللوزة الدماغية للتهديد قبل العلاج وبعده باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي.

وجد الباحثون أن التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة النشط يقلل من استجابة اللوزة الدماغية اليمنى للتهديد.

وقد أظهر المشاركون الذين تلقوا التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة النشط تحسناً ملحوظاً في أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

لوحظ تحسن سريري بعد أسبوعين فقط من العلاج، واستمر لمدة ستة أشهر على الأقل، وهي الفترة الكاملة التي شملتها الدراسة.

وقد شهد 74% من الأفراد في المجموعة التي خضعت للعلاج بالتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة انخفاضًا ذا دلالة سريرية في الأعراض.

"توضح هذه الدراسة أنه يمكننا استهداف دوائر الدماغ المشاركة في اضطراب ما بعد الصدمة بشكل مباشر وإحداث تغييرات قابلة للقياس في كل من وظائف الدماغ والأعراض"، كما تقول الباحثة الرئيسية ساني فان روي.

وأضافت: "باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي لتوجيه التحفيز، فإننا نتجه نحو علاجات أكثر دقة وتخصيصًا تعالج الجوانب البيولوجية للاضطراب".

على عكس العلاج النفسي التقليدي، لا يتطلب علاج التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) من المرضى سرد تجاربهم المؤلمة، مما قد يقلل من عائق تلقي العلاج لدى البعض.

وأفاد المشاركون بتغيرات في كيفية تعاملهم العاطفي مع الصدمة، بما في ذلك تحسن قدرتهم على التحكم في الكوابيس.

ووصف البعض العلاج بأنه "غيّر حياتهم"، قائلين إنه "أعاد لي حياتي".

بحسب الباحثين، تُعدّ هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي لتخصيص العلاج بالتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) لاضطراب ما بعد الصدمة.

ومن خلال إظهار تغيير محدد في اللوزة الدماغية، وهي منطقة معروفة باختلاف وظيفتها في حالات اضطراب ما بعد الصدمة، يقول الباحثون إن النتائج تُعزز فهمنا للأسس العصبية للتعافي، وتُشير إلى اتجاه جديد لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة على المستويات المحلية والوطنية والدولية.