الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

بدل الجراحة المتكررة.. اختبار بول يتنبأ بعودة سرطان المثانة بدقة

الخميس 09/أبريل/2026 - 10:25 م
سرطان المثانة
سرطان المثانة


يُعد سرطان المثانة من أكثر أنواع السرطان شيوعًا، وينشأ عادةً في بطانة المثانة، العضو المسؤول عن تخزين البول، ويتم تشخيص معظم الحالات في مرحلة مبكرة تُعرف باسم سرطان المثانة غير الغازي للعضلات (NMIBC)، حيث تظل الأورام محصورة داخل الطبقات الداخلية للمثانة.

ورغم أن الكشف المبكر يمنح فرصة أفضل للعلاج، إلا أن هذا النوع من السرطان يتميز بارتفاع معدلات تكرار الإصابة، ما يجعل متابعة المرض وعلاجه تحديًا مستمرًا للأطباء والمرضى.

تحديات علاج سرطان المثانة غير الغازي

يخضع المرضى عادةً لجراحة إزالة الورم عبر الإحليل، يليها في الحالات عالية الخطورة علاج مناعي باستخدام لقاح "باسيل كالميت غيران" (BCG) لتقليل احتمالية عودة السرطان.

لكن المشكلة تكمن في أن الاستجابة للعلاج تختلف من مريض لآخر؛ فبعض المرضى يشفون بالجراحة فقط، بينما يعاني آخرون من عودة المرض رغم تلقي العلاج المناعي. وحتى الآن، لم تكن هناك وسيلة دقيقة للتنبؤ بمن سيستفيد من العلاج الإضافي.

كما أن لقاح BCG قد يسبب آثارًا جانبية، إضافة إلى وجود نقص عالمي متكرر في إمداداته، ما يزيد من أهمية توجيهه للمرضى الأكثر احتياجًا فقط.

اختبار بول غير جراحي لرصد السرطان مبكرًا

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Cell، أجراها باحثون من جامعة ستانفورد، عن نهج جديد يعتمد على اختبار بول متطور يمكنه الكشف عن بقايا السرطان على المستوى الجزيئي بعد العلاج.

ويعتمد هذا الاختبار على ما يُعرف بـ"الخزعة السائلة"، حيث يتم تحليل الحمض النووي للأورام الموجود في البول، ما يوفر وسيلة غير جراحية لمتابعة الحالة واكتشاف السرطان الخفي.

حل مشكلة الطفرات المضللة

واجه الباحثون تحديًا مهمًا، وهو أن بعض الأشخاص الأصحاء قد يحملون طفرات جينية مشابهة لتلك المرتبطة بالسرطان، خاصة مع التقدم في العمر، وهي ظاهرة تُعرف باسم "تكوين المثانة النسيلي".

ولتفادي النتائج الخاطئة، طوّر الفريق طريقة تحليل متقدمة قادرة على تصفية هذه الطفرات، مما يزيد من دقة الاختبار في التمييز بين السرطان الحقيقي والتغيرات الطبيعية.

نتائج واعدة في التنبؤ بعودة السرطان

أظهرت نتائج الدراسة أن اختبار البول الجديد يمكنه التنبؤ بدقة بخطر عودة الورم:

  • المرضى الذين استمر لديهم وجود الحمض النووي للورم بعد العلاج كانوا أكثر عرضة لانتكاس السرطان.
  • بينما المرضى الذين اختفى لديهم هذا الحمض النووي حققوا نتائج علاجية أفضل.

وفي بعض الحالات، تمكن الاختبار من اكتشاف خطر التكرار قبل ظهور أي علامات في الفحوصات التقليدية مثل منظار المثانة.

 3 أنماط مختلفة لاستجابة المرضى

حدد الباحثون ثلاثة أنماط رئيسية لاستجابة المرضى للعلاج:

  • مستجيبون للجراحة: اختفى السرطان بعد العملية فقط
  • مستجيبون للعلاج المناعي (BCG): تحسنوا بعد العلاج الإضافي
  • غير مستجيبين: استمر لديهم المرض رغم العلاج

هذا التصنيف يساعد الأطباء على فهم الحالة بدقة أكبر وتحديد أفضل خطة علاج لكل مريض

 خطوة نحو علاج مخصص لكل مريض

تشير هذه النتائج إلى إمكانية إحداث تحول كبير في علاج سرطان المثانة، حيث يمكن استخدام اختبار البول من أجل:

  • تجنب العلاج غير الضروري لبعض المرضى
  • توجيه العلاج المناعي لمن يحتاجه فعلاً
  • التدخل المبكر في الحالات الأكثر عرضة للخطر
  • تقليل القلق والإجراءات الطبية غير اللازمة

مستقبل علاج سرطان المثانة

إذا تم تأكيد هذه النتائج في دراسات أكبر، فقد يصبح اختبار البول أداة أساسية في تخصيص علاج سرطان المثانة، بدلاً من الاعتماد على نهج موحد لجميع المرضى.

كما قد تمتد أهمية هذه التقنية إلى أنواع أخرى من السرطان، خاصة مع تزايد الاعتماد على الخزعات السائلة في التشخيص والمتابعة.

 الخلاصة

يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو الطب الشخصي في علاج سرطان المثانة، حيث يمكن لعينة بول بسيطة أن تساعد في تحديد مسار العلاج الأنسب لكل مريض، وتقليل مخاطر تكرار المرض، وتحسين جودة الرعاية الصحية بشكل عام.