التشخيص المبكر لفرط الحركة يحسن الأداء الدراسي.. دراسة تكشف
كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة هلسنكي أن توقيت تشخيص اضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة (ADHD) يلعب دورًا مهمًا في تحديد المسار التعليمي للطلاب، حيث يرتبط التشخيص المبكر بنتائج أكاديمية أفضل وانخفاض معدلات التسرب المدرسي.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة JAMA Psychiatry، لتسلط الضوء على أهمية الاكتشاف المبكر لهذا الاضطراب وتأثيره على مستقبل الأطفال التعليمي.
متابعة واسعة لآلاف الأطفال
اعتمدت الدراسة على بيانات ضخمة شملت أكثر من 580 ألف شخص وُلدوا في فنلندا بين عامي 1990 و1999، وتمت متابعتهم حتى بلوغهم سن العشرين.
وقام الباحثون بتحديد عمر تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بناءً على السجلات الطبية وشراء الأدوية المرتبطة بالاضطراب، مما أتاح رؤية دقيقة لتأثير توقيت التشخيص على النتائج التعليمية.
نتائج أفضل مع التشخيص المبكر
أظهرت النتائج أن الأطفال الذين تم تشخيصهم باضطراب فرط الحركة في سن مبكرة حققوا:
- معدلات دراسية أعلى في سن 16 عامًا
- فرصًا أكبر لمواصلة التعليم الأكاديمي
- انخفاضًا ملحوظًا في احتمالات التسرب من المدرسة بحلول سن 20 عامًا
في المقابل، كان الطلاب الذين تم تشخيصهم في مراحل متأخرة من التعليم أكثر عرضة لمشكلات دراسية وصعوبات في استكمال تعليمهم.
فروق واضحة بين الأولاد والبنات
أشارت الدراسة إلى وجود اختلافات في توقيت التشخيص بين الجنسين، حيث يتم تشخيص الأولاد غالبًا في سن أصغر، خاصة خلال المرحلة الابتدائية، بينما يزداد تشخيص الفتيات في سن المراهقة، بعد سن 13 عامًا.
ويرجع ذلك إلى اختلاف طبيعة الأعراض، إذ تكون لدى الأولاد أعراض أكثر وضوحًا مثل النشاط الزائد والاندفاع، بينما قد تكون أعراض الفتيات أقل لفتًا للانتباه، ما يؤدي إلى تأخر اكتشاف الحالة.
التشخيص المتأخر يرتبط بنتائج أسوأ
لفتت الدراسة إلى أن أسوأ النتائج التعليمية كانت بين الطلاب الذين تم تشخيصهم بين سن 13 و16 عامًا، حيث لم يتمكن نحو ثلثهم من استكمال التعليم الثانوي أو لم يلتحقوا به من الأساس.
وقد يزيد ذلك من مخاطر البطالة على المدى الطويل والتهميش الاجتماعي، ما يؤكد أهمية التدخل المبكر.
أهمية الدعم بعد التشخيص
أكد الباحثون أن التشخيص وحده لا يكفي، بل يجب أن يتبعه دعم تعليمي ونفسي مناسب، خاصة للمراهقين الذين يتم اكتشاف إصابتهم في سن متأخرة، لمساعدتهم على الاستمرار في التعليم وتحقيق نتائج أفضل.

هل يثبت ذلك علاقة مباشرة؟
رغم قوة النتائج، أشار الباحثون إلى أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية بشكل قاطع بين توقيت التشخيص والنتائج التعليمية، لكنها تقدم دليلًا قويًا يدعم أهمية التشخيص المبكر والتدخل السريع.
تؤكد هذه الدراسة أن الاكتشاف المبكر لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يمكن أن يكون عاملًا حاسمًا في تحسين المسار التعليمي للأطفال، وتقليل فرص التسرب المدرسي، مما يعزز فرصهم في بناء مستقبل أفضل.