الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف جديد بخصوص مرض باركنسون.. إليكم التفاصيل

الجمعة 10/أبريل/2026 - 11:59 م
مرض باركنسون
مرض باركنسون


وجد علماء في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة (NTU Singapore) أن إنزيمًا منتجًا للدهون في خلايا الدماغ قد يلعب دورًا رئيسيًا في إحداث الضرر في مرض باركنسون، ويمكن أن يوفر هدفًا جديدًا للعلاج.

توصل علماء من كلية لي كونغ تشيان للطب بجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة (LKCMedicine) إلى أن هذا الإنزيم، المسمى أسيل ترانسفيراز جليسرول-3-فوسفات (GPAT)، قادر على تضخيم الآثار الضارة لبروتين ألفا-سينوكلين - وهو بروتين يتراكم في أدمغة مرضى باركنسون - عن طريق تغيير طريقة معالجة خلايا الدماغ للدهون.

وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة Nature Communications.

من خلال التجارب المختبرية، قلل العلماء من نشاط GPAT ولاحظوا تلفًا أقل في خلايا الدماغ في ذباب الفاكهة وخلايا دماغ الفئران التي نمت في المختبر.

داخل خلايا الدماغ، تعمل تراكيب تُسمى الميتوكوندريا كمحطات طاقة تُبقي الخلايا تعمل.

وقد وجدت الدراسة أن إنزيم GPAT يُساهم في تلف الخلايا، مما قد يُضعف هذه المحطات، ويُقلل من قدرة الخلايا على توليد الطاقة. وفي الوقت نفسه، يزيد من سمية بروتين ألفا-سينوكلين. وتُشكل هذه التأثيرات مجتمعةً ضربةً مزدوجةً لخلايا الدماغ.

وتكشف النتائج كيف يؤثر استقلاب الدهون في خلايا الدماغ على سمية ألفا-سينوكلين وتشير إلى إمكانيات جديدة لعلاج مرض باركنسون، الذي لا يوجد له علاج حاليًا، كما قال البروفيسور ليم كاه ليونغ، الباحث الرئيسي.

قال البروفيسور ليم، وهو أيضاً نائب الرئيس المساعد للبحوث (العلوم الطبية الحيوية وعلوم الحياة) في جامعة نانيانغ التكنولوجية: "تماماً مثل الميكانيكيين الذين يعرفون كيفية إصلاح السيارات لأنهم يفهمون كيفية عمل نظام محرك السيارة، فإن فهم كيفية تعطيل بروتين ألفا-سينوكلين لمراكز الطاقة الخلوية في الدماغ يوفر لنا نظرة ثاقبة حول كيفية إمكانية إصلاح هذه المشكلة وإيجاد علاج لمرض باركنسون في الطريق".

مرض باركنسون

يُعدّ مرض باركنسون ثاني أكثر الأمراض التنكسية العصبية شيوعًا في العالم، إذ يُصيب أكثر من 11 مليون شخص. وفي سنغافورة، يُعاني حوالي ثلاثة من كل ألف شخص ممن تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر من هذا المرض.

ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد مع ازدياد نسبة كبار السن في البلاد، مما يُؤكد الحاجة المُلحة إلى علاجات جديدة.

وفي تعليق له كخبير مستقل، قال البروفيسور تان إنج كينج، نائب الرئيس التنفيذي وكبير الاستشاريين في علم الأعصاب في المعهد الوطني لعلوم الأعصاب: "هذه الدراسة تلقي برؤى جديدة حول التفاعل بين خلل التمثيل الغذائي واختلال وظائف الدماغ، مما يشير إلى أن استهداف المسارات الأيضية قد يكون استراتيجية مناسبة يجب مراعاتها لعلاج اضطرابات الدماغ".

وأضاف: "إن الآثار السريرية مهمة لأننا نفتقر حاليًا إلى علاجات فعالة لتعديل مسار مرض باركنسون، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى فهمنا المحدود للأحداث الجزيئية الكامنة وراء نشأته المرضية".

استقلاب الدهون وتفاقم الضرر في مرض باركنسون

وللتحقق من الآليات البيولوجية الكامنة وراء مرض باركنسون، أجرى فريق جامعة نانيانغ التكنولوجية تجارب باستخدام ذباب الفاكهة المعدل وراثيًا لإنتاج فائض من بروتين ألفا-سينوكلين البشري، وهو نموذج راسخ يستخدم لدراسة المرض.

مع تقدم الذباب في العمر، ظهرت عليه أعراض تشبه أعراض مرض باركنسون - بما في ذلك ضعف الحركة وفقدان خلايا الدماغ - مما يعكس الجوانب الرئيسية لتطور المرض التي تُرى عند البشر.

باستخدام تقنية الفحص الجيني واسعة النطاق التي أتاحها نموذج ذبابة الفاكهة، حدد الباحثون بشكل منهجي الجينات المتورطة في السمية الناجمة عن بروتين ألفا-سينوكلين. ومن بين هذه الجينات، برز جين "مينو" لتأثيراته القوية على الأعراض المرتبطة بالمرض، مما دفع الفريق إلى دراسة دوره بشكل أعمق. 
يشفر هذا الجين إنزيم GPAT، ويلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم استقلاب الدهون في الخلايا.

عندما خفّض العلماء نشاط جين المينو، شهدت الذبابات فقدانًا أقل لخلايا الدماغ، وتحسّنًا في الحركة، وأنماط نشاط صحية. في المقابل، أدّى رفع نشاط الجين إلى تفاقم أعراض الذبابات.

ثم بحث الباحثون فيما إذا كان تثبيط إنزيم GPAT قد يساعد في مواجهة هذه الآثار السامة. واختبروا مركباً يُسمى FSG67، وهو مثبط لنشاط إنزيم GPAT، وقد دُرِسَ سابقاً في المختبرات لعلاج الاضطرابات الأيضية المرتبطة بالسمنة.

عندما عولجت الذبابات بـ FSG67، انخفضت الآثار الضارة لبروتين ألفا-سينوكلين، بما في ذلك تكتل البروتين وتلف الدهون. ولاحظ العلماء آثارًا وقائية مماثلة في خلايا دماغ الفئران المزروعة في المختبر.

قال الدكتور رين مينغدا، الباحث المشارك وكبير الباحثين في كلية الطب بجامعة لي كونغ تشيان: "لقد وجدنا أن تلف الدهون المفرط في خلايا الدماغ يجعل بروتين ألفا-سينوكلين أكثر سمية. ومن خلال تثبيط إنزيم GPAT باستخدام FSG67، تمكنا من تقليل هذه الآثار الضارة في كل من ذباب الفاكهة وخلايا دماغ الفئران".

وفي المستقبل، سيركز العلماء على زيادة التحقق من صحة هذه النتائج واستكشاف إمكانية تطوير مثبطات GPAT كفئة جديدة من الأدوية لعلاج مرض باركنسون.

قد يساهم هذا البحث في تعميق فهم العلماء للعمليات التنكسية العصبية الكامنة وراء مرض باركنسون، ويساعد في تحديد استراتيجيات علاجية جديدة.