الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف علمي جديد.. منطقة في الدماغ تتحكم في ضغط الدم

السبت 11/أبريل/2026 - 05:55 ص
قياس الضغط
قياس الضغط


كشفت دراسة علمية حديثة عن دور غير متوقع لمنطقة في الدماغ في التأثير على ضغط الدم، وهذا قد يمهد الطريق أمام استراتيجيات علاجية جديدة لمرضى ارتفاع الضغط حول العالم.

منطقة في الدماغ تتحكم في ضغط الدم

ووفق الدراسة، توصل فريق بحثي من جامعتي جامعة ساو باولو في البرازيل وجامعة أوكلاند في نيوزيلندا إلى أن منطقة تُعرف باسم «المنطقة الجانبية المجاورة للوجه» (pFL) لا تقتصر وظيفتها على تنظيم التنفس، بل قد تلعب دور مباشر في رفع ضغط الدم عبر تأثيرها على الأوعية الدموية.

وتُعرف هذه المنطقة بدورها في التحكم في الزفير القوي، مثل الذي يحدث أثناء السعال أو الضحك أو ممارسة التمارين الرياضية؛ إلا أن التجارب التي أُجريت على الفئران أظهرت أن تنشيط هذه المنطقة يؤدي أيضًا إلى تضييق الأوعية الدموية، ما يسبب ارتفاعًا في ضغط الدم، وفق ما كشفته مجلة Circulation Research العلمية.

وحسب بيانات الدراسة، يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يفسر سبب عدم استجابة نسبة تصل إلى 40% من المرضى لأدوية خفض ضغط الدم، رغم التزامهم بالعلاج، إذ قد يكون الخلل مرتبطا بتفاعل غير مباشر بين التنفس والجهاز العصبي المسؤول عن تنظيم الضغط.

كما تشير نتائج الدراسة إلى أن خلايا هذه المنطقة قد تربط بين التغيرات الدقيقة في نمط التنفس وزيادة نشاط الجهاز العصبي الودي، المعروف باستجابة «الكر والفر»، وهو النظام الذي يتحكم في رفع ضغط الدم خلال حالات التوتر أو الجهد.

وفي إطار الدراسة، قرر العلماء استخدم تقنيات الهندسة الوراثية للتحكم في نشاط هذه الخلايا لدى الفئران، ووفق النتائج فقد أدى تنشيطها إلى ارتفاع الضغط، وتعطيلها قد أدى لعودة الضغط إلى مستوياته الطبيعية، ما يعزز فرضية دورها المباشر في هذه العملية.

وتُسلط النتائج الضوء أيضًا على العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم وحالات مثل انقطاع النفس أثناء النوم، إذ قد يؤدي انخفاض الأكسجين أو ارتفاع ثاني أكسيد الكربون إلى تحفيز هذه المنطقة، وبالتالي رفع ضغط الدم.

 ضغط الدم

ورغم أهمية هذه النتائج، يشير الباحثون إلى أن الدراسة لا تزال في مراحلها المبكرة، إذ أُجريت على الحيوانات فقط، ولم يتم التأكد بعد من وجود الآلية نفسها لدى البشر.

ومع ذلك، فإن هذا الاكتشاف يحمل أهمية كبيرة، خاصة أن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أبرز عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، وقد يرتبط أيضًا بزيادة خطر الإصابة بالخرف.

ويعمل العلماء حاليًا على تطوير طرق علاجية تستهدف هذه المنطقة بشكل غير مباشر، مثل التركيز على الأجسام السباتية في الرقبة، وهي مستشعرات يمكنها التأثير على هذه المنطقة العصبية دون الحاجة إلى التدخل المباشر في الدماغ.

وقد تفتح هذه المقاربة الباب أمام علاجات أكثر دقة وأمانًا في المستقبل، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية قبل اعتمادها بشكل واسع.