الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف جديد قد يساهم في تصميم لقاحات عالمية للإنفلونزا

الأحد 19/أبريل/2026 - 03:48 ص
لقاحات الإنفلوانزا
لقاحات الإنفلوانزا


أظهرت دراستان جديدتان أن الاختلافات الوراثية في جينات الأجسام المضادة قد تؤثر على كيفية استجابتنا للعدوى واللقاحات.

وقد قام الباحثون برسم خريطة لاختلافات جينات المناعة عبر مجموعات سكانية عالمية متعددة، وبيّنوا كيف تؤثر هذه الاختلافات على القدرة على تكوين أجسام مضادة مُعادلة، على سبيل المثال ضد فيروس الإنفلونزا.

"لقد أظهرنا أن الجينات التي تمكن الجسم من تكوين الأجسام المضادة تختلف أكثر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا، ويُلاحظ هذا الاختلاف في كل من الترميز واختلافات عدد نسخ الجينات"، كما تقول غونيلا كارلسون هيديستام، التي قادت البحث.

إنتاج الأجسام المضادة

تُنتَج الأجسام المضادة، أو الغلوبولينات المناعية، بواسطة الخلايا البائية في الجهاز المناعي، وهي أساسية في الكشف عن المواد الغريبة وتحييدها.

في الدراسة الأولى، وصف الباحثون تطوير طريقة تسلسل جيني مُستهدفة جديدة، تُسمى ImmuneDiscover، واستخدموها لرسم خريطة جينات الأجسام المضادة لدى 2486 شخصًا من 25 مجموعة سكانية حول العالم.

تُتيح هذه الطريقة تحليل مناطق جينومية يصعب الوصول إليها جينيًا، وذلك في عدد من الحالات يفوق بكثير ما كان ممكنًا سابقًا.

كان أبرز الاكتشافات حذفًا جينيًا شائعًا لستة جينات متتالية من جينات IGHD، تفاوتت نسبة حدوثه بين المجموعات السكانية. تشفر جينات IGHD الجزء من الأجسام المضادة المسؤول عن التعرف على المادة الغريبة والارتباط بها.

وقد لوحظ حذف جينات IGHD في جميع المجموعات السكانية، ولكنه كان شائعًا بشكل خاص بين المنحدرين من أصول شرق آسيوية، حيث بلغت نسبة من لديهم حذف في كلا الكروموسومين 30% في بعض المجموعات، مما يؤثر على نوع الأجسام المضادة المنتجة.

كما حددت الدراسة أكثر من 300 متغير جيني غير معروف سابقًا، تبين وجودها بنسب متفاوتة بين المجموعات السكانية المختلفة.

يوضح مارتن كوركوران، الباحث في قسم علم الأحياء الدقيقة والأورام وبيولوجيا الخلايا في معهد كارولينسكا، أن الجهاز المناعي البشري قد تطور على مدى آلاف السنين في مجموعات سكانية تعيش في بيئات مختلفة على نطاق واسع، مما أدى إلى تكيف موضعي لجينات الأجسام المضادة مع الأمراض السائدة.

ويقول: "إن القدرة على رسم خرائط هذه الجينات في مجموعات كبيرة من الأفراد ستوفر معرفة جديدة حول كيفية تأثير الاختلافات في الجينات المناعية على وظائفنا الفسيولوجية في مجموعة من الحالات، بدءًا من العدوى وأمراض المناعة الذاتية وصولًا إلى السرطان، والأهم من ذلك، أنها ستوفر آلية لقراءة التاريخ المناعي لنوعنا المشفر داخل الحمض النووي الخاص بنا".

في الدراسة الثانية ، بحث الباحثون، بالتعاون مع معهد سكريبس للأبحاث في الولايات المتحدة، كيف تؤثر الاختلافات الجينية على الاستجابة المناعية لفيروس الإنفلونزا.

وباستخدام تقنية جديدة تُسمى ISCAPE، طُوّرت أيضاً في مختبر كارلسون هيديستام، تمكنوا من تحليل خلايا B الفردية من أربعة بالغين أصحاء، وتحديد جينات الأجسام المضادة المستخدمة لإنتاج أجسام مضادة مُعادلة ضد بروتين الهيماغلوتينين (HA) السطحي.

أظهر التحليل مجددًا اختلافات كبيرة بين الأفراد، وحدد متغيرًا جينيًا شائعًا يؤثر على القدرة على تكوين فئة معينة من الأجسام المضادة المُحايدة ضد جزء من بروتين الهيماغلوتينين (HA) الذي يستخدمه الفيروس للارتباط بخلايانا.

والأهم من ذلك، أظهر الباحثون أن العديد من الأجسام المضادة المُحايدة تتطلب استخدام جينات IGHD الغائبة لدى العديد من الأفراد، وخاصة الأجسام المضادة التي ترتبط بمنطقة الجذع الأكثر استقرارًا في بروتين الهيماغلوتينين (HA)، وهو تركيب مهم في تطوير لقاحات الإنفلونزا واسعة النطاق.

يقول كارلسون هيديستام: "نرى أن أنواعًا معينة من استجابات الأجسام المضادة لا تكون ممكنة إلا لدى الأشخاص الذين لديهم متغيرات جينية محددة، وهذا يدل على مدى أهمية مراعاة التنوع الجيني عند تصميم اللقاحات التي ستعمل على مستوى العالم".