هل البتر الحل الوحيد لمضاعفات القدم السكري؟ .. تعرف على أهمية الكشف المبكر
هل البتر الحل الوحيد لمضاعفات القدم السكري؟ .. تعد القدم السكري من أكثر المضاعفات التي تثير القلق لدى مرضى السكري، حيث ترتبط في أذهان كثيرين بخطر البتر وفقدان القدرة على الحركة، إلا أن التطور الطبي في تشخيص وعلاج أمراض الأوعية الدموية أثبت أن البتر ليس النتيجة الحتمية، وأن التدخل المبكر يمكن أن يحدث فارقا كبيرا في إنقاذ القدم والحفاظ على جودة حياة المريض.
هل البتر الحل الوحيد لمضاعفات القدم السكري؟
ويؤكد الدكتور أشرف علي، استشاري الأوعية الدموية والقدم السكري، أن البتر ليس الخيار الأول لعلاج القدم السكري، بل هو آخر الحلول التي يلجأ إليها الأطباء عندما تصبح الأنسجة غير قابلة للإنقاذ، موضحا أن معظم المرضى الذين يراجعون الطبيب في الوقت المناسب يمكن مساعدتهم من خلال التشخيص المبكر والعلاج المناسب، بما يقيهم من الوصول إلى ما وصفه بمرحلة اللا رجعة.
وأوضح أن الاعتقاد السائد بأن مريض القدم السكري سينتهي به الأمر إلى البتر ليس صحيحا في جميع الحالات، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من المرضى يمكن إنقاذهم إذا جرى اكتشاف انسداد الشرايين أو ضعف الدورة الدموية في وقت مبكر.
وأضاف أن التأخر في طلب الرعاية الطبية يسمح بتفاقم المشكلة تدريجيا حتى تصل الأنسجة إلى مرحلة يصعب فيها إنقاذ القدم، بينما يمنح التدخل المبكر الأطباء فرصة لاستخدام وسائل علاجية فعالة تمنع الوصول إلى هذه المرحلة.

أعراض مبكرة
وأشار استشاري الأوعية الدموية والقدم السكري إلى أن الجسم يرسل إشارات واضحة تنبه المريض إلى وجود مشكلة في شرايين الساقين والقدمين، ومن المهم عدم تجاهلها أو اعتبارها أعراضا عابرة ومن أبرز هذه العلامات :
- تغير لون الجلد في القدم أو الأصابع.
- الشعور بانخفاض أو ارتفاع غير طبيعي في درجة حرارة القدم مقارنة بالقدم الأخرى.
- الإحساس بالتنميل أو الوخز المستمر.
- انخفاض القدرة على المشي لمسافات كانت معتادة من قبل
- شعور المريض بتقلصات أو آلام في عضلات الساق بعد السير لمسافة قصيرة، ثم تختفي بعد التوقف عن المشي، ما قد يشير إلى وجود انسداد في شرايين الأطراف.
لماذا يعد التدخل المبكر ضروريا؟
وأوضح الدكتور أشرف علي أن مريض السكري يكون أكثر عرضة للإصابة بانسداد الشرايين، وهو ما يؤدي إلى ضعف وصول الدم المحمل بالأكسجين والغذاء إلى القدم، الأمر الذي يبطئ التئام الجروح ويرفع احتمالات حدوث التقرحات والالتهابات.
وأكد أن التوجه المبكر إلى طبيب جراحة الأوعية الدموية يمنح المريض فرصة كبيرة للاستفادة من وسائل التشخيص الحديثة التي تساعد في تحديد سبب المشكلة بدقة، سواء كانت ناتجة عن انسداد بالشرايين أو ضعف في الدورة الدموية أو عوامل أخرى تحتاج إلى تدخل علاجي مناسب.
خيارات علاجية قد تمنع البتر
وأشار إلى أن العلاج لا يقتصر على حل واحد، بل يعتمد على حالة كل مريض ودرجة تأثر الشرايين، فقد يحتاج بعض المرضى إلى أدوية تساعد على تحسين سيولة الدم أو تعزيز تدفقه داخل الشرايين، بينما قد تتطلب حالات أخرى إصلاح الانسدادات من خلال إجراءات علاجية متخصصة تعيد تدفق الدم إلى القدم بصورة طبيعية، مضيفا أن اختيار العلاج المناسب في الوقت المناسب يسهم بشكل كبير في تحسين الدورة الدموية، ويزيد فرص التئام الجروح، ويقلل احتمالات تطور المضاعفات التي قد تنتهي بالبتر إذا تركت دون علاج.
كيف يتجنب مريض السكري الوصول إلى مرحلة الخطر؟
وتبدأ الوقاية بالمتابعة الدورية للقدمين، مع فحصهما يوميا لاكتشاف أي تغير في اللون أو ظهور جروح أو بثور أو مناطق متورمة، كما ينصح بالحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن الحدود المستهدفة، وارتداء أحذية مناسبة تحمي القدم من الإصابات، وعدم المشي حافيا، والاهتمام بالنظافة والترطيب المناسبين، وكذلك ينبغي مراجعة طبيب الأوعية الدموية فور ملاحظة أي تغير غير طبيعي في القدم أو انخفاض القدرة على المشي أو الشعور المستمر بالتنميل والألم، لأن سرعة التشخيص قد تكون الفارق بين العلاج البسيط والوصول إلى مضاعفات يصعب علاجها.



