كيف يؤثر ارتفاع السكر على وظائف الكلى؟ .. علامات مبكرة لا تتجاهلها
كيف يؤثر ارتفاع السكر على وظائف الكلى؟ .. يعد مرض السكري من أبرز العوامل التي يمكن أن تؤثر في صحة الكلى، خاصة عندما تظل مستويات سكر الدم مرتفعة لفترات طويلة دون السيطرة عليها بالشكل المطلوب، وتعمل الكلى بصورة مستمرة على تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، لكن ارتفاع السكر المزمن يمكن أن يضر بالأوعية الدموية الدقيقة داخلها، ومع مرور الوقت قد يؤدي إلى تراجع قدرتها على أداء وظائفها.
كيف يؤثر ارتفاع السكر على وظائف الكلى؟
وحسب موقع "المكتبة الوطنية الامريكية للطب" تكمن خطورة تأثر الكلى بالسكري في أن المشكلة قد تتطور بهدوء لسنوات، دون ظهور أعراض واضحة في المراحل الأولى، ولهذا فإن المتابعة الدورية لوظائف الكلى وإجراء الفحوص المناسبة يمثلان جزءا مهما من رعاية مريض السكري، حتى في حالة عدم وجود أي شكوى واضحة.
ماذا يحدث للكلى عندما يرتفع السكر؟
وعندما يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم لفترات طويلة، تتعرض الأوعية الدموية الدقيقة في الجسم لأضرار تدريجية، ومن بينها الأوعية الموجودة داخل الكلى، وتحتوي الكلى على ملايين الوحدات الصغيرة المسؤولة عن ترشيح الدم والتخلص من الفضلات، ومع استمرار ارتفاع السكر، قد تتأثر هذه الوحدات الدقيقة، فتبدأ كفاءة الترشيح في التراجع تدريجيا، كما يمكن أن تسمح الكلى بمرور كميات غير طبيعية من بروتين الألبومين إلى البول، وهي علامة يمكن اكتشافها من خلال التحاليل قبل ظهور أعراض واضحة على المريض.
ماذا يعنى ظهور الألبومين في البول؟
ومن العلامات المبكرة المهمة لتأثر الكلى بالسكري وجود الألبومين في البول، خاصة عندما تكون الكمية أعلى من المعدلات الطبيعية بصورة مستمرة ويعرف هذا الفحص باسم نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول، ويستخدم للكشف المبكر عن تلف الكلى لدى الأشخاص المصابين بالسكري، وتوصي الجهات الطبية بمتابعة الألبومين في البول ووظائف الكلى بصورة دورية لدى مرضى السكري، لأن اكتشاف التغيرات في مرحلة مبكرة يمنح الطبيب فرصة أكبر للتدخل والحد من تطور الضرر.

ماذا يعنى ارتفاع الكرياتينين؟
ويعد الكرياتينين من المؤشرات التي يستخدمها الأطباء لتقييم قدرة الكلى على التخلص من الفضلات، وعندما تبدأ وظائف الكلى في التراجع، قد يرتفع مستوى الكرياتينين في الدم، لكن قراءة الكرياتينين بمفردها لا تكفي دائما لتحديد مدى كفاءة الكلى، حيث يعتمد الأطباء أيضا على معدل الترشيح الكبيبي المقدر، المعروف باسم eGFR، والذي يأخذ في الاعتبار عدة عوامل لتقدير قدرة الكلى على تنقية الدم، ولهذا فإن ظهور تغير في الكرياتينين أو انخفاض معدل الترشيح لا يعني بالضرورة الوصول إلى مرحلة متقدمة من المرض، لكنه يستدعي تفسير النتائج في ضوء الحالة الصحية الكاملة ومتابعتها مع الطبيب.
وتستطيع الكلى التعويض عن جزء كبير من فقدان وظيفتها، ولذلك قد لا تظهر علامات واضحة في بداية الإصابة ومع تقدم الضرر قد تبدأ أعراض مثل تورم القدمين أو الكاحلين، زيادة التعب، تغيرات في التبول، فقدان الشهية أو الغثيان، لكن هذه الأعراض ليست خاصة بأمراض الكلى وحدها، وهنا تكمن أهمية الفحوص الدورية، إذ لا ينبغي انتظار ظهور الأعراض حتى يبدأ مريض السكري في متابعة وظائف الكلى، وقد يكون تحليل الدم والبول قادرا على اكتشاف تغيرات مبكرة لا يشعر بها المريض.
ورغم أهمية السيطرة على مستوى السكر، فإن صحة الكلى لدى مريض السكري تتأثر أيضا بعوامل أخرى، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم. فاجتماع السكري مع ضغط الدم المرتفع يمكن أن يزيد العبء الواقع على الأوعية الدموية والكلى، كما ترتبط صحة الكلى بعوامل أخرى مثل التدخين، زيادة الوزن، ارتفاع الكوليسترول، قلة النشاط البدني وبعض العادات الغذائية ولذلك فإن حماية الكلى لا تعتمد على خفض السكر فقط، وإنما على التعامل مع عوامل الخطورة بصورة متكاملة.
هل ضبط السكر يحمي الكلى؟
والسيطرة الجيدة على مستوى الجلوكوز تعد من أهم الخطوات التي تساعد على تقليل خطر حدوث مضاعفات السكري، ومن بينها مضاعفات الكلى، ويختلف الهدف المناسب لمستوى السكر من شخص إلى آخر، وفقا للعمر والحالة الصحية والأدوية المستخدمة وغيرها من العوامل، ولذلك لا ينبغي تغيير العلاج أو تحديد أهداف السكر بشكل فردي دون استشارة الطبيب، ويحتاج مريض السكري إلى متابعة منتظمة لمستويات السكر والضغط، إلى جانب الفحوص التي يحددها الطبيب لتقييم وظائف الكلى والكشف عن أي تغيرات في وقت مبكر.



