كيف تتعامل مع طفلك المصاب بفرط الحركة؟ .. خطوات تساعدك على احتوائه
كيف تتعامل مع طفلك المصاب بفرط الحركة؟ .. يحتاج التعامل مع الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) إلى قدر كبير من الصبر والتفهم، إلى جانب اتباع أساليب تربوية تساعده على التركيز وتنظيم سلوكه والتعبير عن احتياجاته بطريقة صحيحة، فبدلا من الاعتماد على التوبيخ المستمر أو الضغط على الطفل لإنجاز مهامه بسرعة، يمكن للوالدين إحداث فارق حقيقي من خلال تغيير طريقة التواصل معه، وتوفير بيئة مناسبة تساعده على التعلم والشعور بالأمان.
كيف تتعامل مع طفلك المصاب بفرط الحركة؟
وفي هذا السياق، سلطت وزارة الصحة الضوء، من خلال إنفوجرافيك توعوي بمناسبة الشهر العالمي لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، على أهمية طريقة حديث الوالدين مع الطفل، موضحة أن أسلوب التواصل قد يصنع فارقا في استجابته وتفاعله مع التعليمات اليومية.
ما اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال؟
واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هو اضطراب نمائي عصبي قد يظهر في صورة صعوبة في التركيز، وكثرة الحركة، والاندفاع في التصرفات، أو مزيج من هذه الأعراض، وقد يواجه الطفل المصاب به تحديات في أداء الواجبات المدرسية، واتباع التعليمات، وتنظيم أغراضه، والالتزام بالمهام اليومية.
ولا يعني ظهور النشاط الزائد أو التشتت لدى الطفل بالضرورة إصابته بهذا الاضطراب، إذ يتطلب التشخيص تقييم الأعراض ومدى استمرارها وتأثيرها في حياته، من خلال طبيب أو اختصاصي مؤهل.

تعديل طريقة حديث الوالدين مع الطفل
ومن أهم الرسائل التي يبرزها إنفوجرافيك وزارة الصحة أن طريقة حديث الوالدين مع الطفل يمكن أن تؤثر في قدرته على الاستجابة والتعاون، فالتعامل القائم على الغضب والانتقاد المتكرر قد يزيد من توتر الطفل، ويجعله أقل استعدادا للاستماع أو تنفيذ المطلوب منه، فعندما يواجه الطفل صعوبة في التركيز أثناء أداء واجباته، من الأفضل أن يقترب منه الأب أو الأم ويتحدثا إليه بنبرة هادئة، مع توضيح المطلوب بصورة مباشرة، بدلا من الصراخ أو توجيه الاتهامات إليه بأنه مهمل أو لا يستمع إلى الكلام، كما ينبغي تجنب المقارنات بين الطفل وإخوته أو زملائه، لأن لكل طفل قدراته واحتياجاته الخاصة، ولأن النقد المستمر قد يؤثر سلبا في ثقته بنفسه.
تقسيم المطلوب إلى خطوات صغيرة وواضحة
وقد يجد الطفل المصاب بفرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبة في متابعة التعليمات الطويلة أو تنفيذ عدة مهام في وقت واحد؛ لذلك يفضل تقسيم المطلوب إلى خطوات صغيرة وواضحة، فبدلا من مطالبته بترتيب غرفته وتجهيز حقيبته وإنهاء واجباته دفعة واحدة، يمكن توجيهه إلى مهمة واحدة، ثم الانتقال إلى المهمة التالية بعد الانتهاء منها، ومن المفيد أن يتواصل الوالدان مع الطفل وجها لوجه، وأن يستخدما كلمات بسيطة ومباشرة، مع التأكد من أنه فهم المطلوب، ويمكن كذلك الاستعانة بقوائم مصورة أو مكتوبة تساعده على تذكر خطوات المهمة ومتابعة ما أنجزه منها.
تشجيع الطفل على الإنجاز
ويحتاج الطفل إلى الشعور بأن جهده محل تقدير، حتى عندما لا ينجح في إنجاز المهمة بصورة كاملة، ولذلك، من الأفضل التركيز على السلوكيات الإيجابية ومكافأة المحاولات الجيدة، بدلا من حصر الاهتمام في الأخطاء، فعندما يجلس الطفل لأداء واجبه لفترة مناسبة، أو ينفذ تعليمات بسيطة، أو يرتب بعض ألعابه، يمكن للوالدين التعبير عن تقديرهما لما فعله، من خلال كلمات التشجيع أو مكافأة بسيطة تتناسب مع عمره، ويساعد هذا الأسلوب على تعزيز السلوك المرغوب فيه، ويشجع الطفل على تكراره، كما يمنحه شعورا بالإنجاز ويخفف من إحباطه عند مواجهة الصعوبات.
تنظيم يوم الطفل
ويساعد الروتين اليومي الواضح على تقليل التشتت وتحسين قدرة الطفل على توقع ما سيحدث خلال اليوم، حيث يمكن للأسرة وضع مواعيد منتظمة للاستيقاظ وتناول الطعام والمذاكرة واللعب والنوم، مع مراعاة احتياجات الطفل وقدرته على التركيز، ومن المفيد تخصيص مكان هادئ لأداء الواجبات المدرسية، بعيدا عن التلفزيون والأجهزة والمشتتات الأخرى، مع تقسيم وقت المذاكرة إلى فترات قصيرة تتخللها استراحات مناسبة، وكذلك، ينبغي منح الطفل فرصا منتظمة للحركة واللعب والنشاط البدني، بما يساعده على تفريغ طاقته بطريقة صحية، مع تجنب تحويل اليوم إلى سلسلة طويلة من الأوامر والمهام التي قد تزيد من شعوره بالضغط.
تجنب العقاب المبالغ فيه
وقد يندفع الطفل أحيانا إلى مقاطعة الآخرين أو التصرف قبل التفكير في النتائج، وهو ما يتطلب من الوالدين وضع حدود واضحة وثابتة، مع شرح أسباب القواعد المطلوبة منه، وعند حدوث سلوك غير مناسب، يمكن توضيح الخطأ بهدوء، وبيان البديل الصحيح، وتطبيق عواقب تربوية متناسبة مع الموقف، دون إهانة الطفل أو تهديده أو معاقبته بصورة مبالغ فيها، ومن المهم أيضا الاستماع إلى مشاعره ومساعدته على التعبير عنها بالكلمات، خاصة عندما يشعر بالإحباط أو الغضب بسبب صعوبة أداء مهمة معينة. ففهم أسباب السلوك يساعد الوالدين على اختيار طريقة التعامل الأنسب بدلا من الاكتفاء برد الفعل.
