الكشف عن علامات تحذير مبكرة لمرض التصلب المتعدد

باستخدام نموذج حيواني لمرض التصلب المتعدد، أنشأ باحثون في المعاهد الوطنية للصحة خريطة دماغية رباعية الأبعاد تكشف عن كيفية تشكل الآفات المشابهة لتلك التي تظهر في مرض التصلب المتعدد لدى البشر.
توفر هذه النتائج، التي نُشرت في مجلة Science، نافذة على حالة المرض المبكرة ويمكن أن تساعد في تحديد الأهداف المحتملة لعلاجات مرض التصلب المتعدد وإصلاح أنسجة المخ.
دمج الباحثون التصوير المتكرر بالرنين المغناطيسي مع تحليل أنسجة المخ، بما في ذلك التعبير الجيني، لتتبع بداية وتطور الآفات المشابهة للتصلب المتعدد.
وقد اكتشف الباحثون علامة جديدة للتصوير بالرنين المغناطيسي يمكنها المساعدة في الكشف عن مناطق الدماغ المعرضة للتلف قبل أسابيع من ظهور أي آفات مرئية.
كما حددوا "البيئات الدقيقة" داخل أنسجة الدماغ المصابة بناءً على الأنماط المرصودة للوظيفة العصبية والالتهاب واستجابات الخلايا المناعية والداعمة والتعبير الجيني ومستويات التلف والإصلاح.
وقال الباحثون: "إن تحديد الأحداث المبكرة التي تحدث بعد الالتهاب وتمييز الأحداث الإصلاحية عن تلك الضارة، يمكن أن يساعدنا في تحديد نشاط مرض التصلب العصبي المتعدد في وقت أقرب وتطوير علاجات لإبطاء أو إيقاف تقدمه".
مرض التصلب المتعدد
يحدث مرض التصلب المتعدد نتيجة لمهاجمة الجهاز المناعي للجسم للغلاف الواقي للألياف العصبية، والذي يسمى الميالين.
يؤدي هذا إلى الالتهاب وفقدان الميالين وتكوين "آفات" أو "لويحات" داخل أنسجة المخ.
وقد جاء معظم ما هو معروف عن تطور مرض التصلب المتعدد من تحليل أنسجة المخ البشرية بعد الوفاة، والتي يتم الحصول عليها عادة بعد عقود من ظهور المرض، وهذا يعني تجاهل التغيرات المبكرة التي حدثت قبل ظهور الأعراض.
ولمحاكاة ظروف الدماغ البشري، اختار الباحثون عدم استخدام نموذج فأري لمرض التصلب المتعدد، بل استخدموا بدلًا من ذلك نموذجًا يستخدم قرد القشة، وهو من الرئيسيات غير البشرية، وبالمقارنة بأدمغة الفئران، فإن أدمغة قرد القشة والإنسان تحتوي على نسبة أعلى من المادة البيضاء (أسلاك الدماغ) إلى المادة الرمادية (أجسام الخلايا العصبية).
يخلق نموذج المارموسيت آفات متعددة تشبه إلى حد كبير تلك التي نراها في مرض التصلب المتعدد لدى البشر والتي يمكن تتبعها في الوقت الفعلي باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي.
ولأن هذه الآفات يمكن إحداثها تجريبيًا، فإن النموذج يوفر نظرة على المراحل الأولى من الالتهاب والاستجابات المناعية التي تؤدي إلى إزالة الميالين كما يحدث في مرض التصلب المتعدد.
كان أحد العناصر الرئيسية التي تم تحديدها هو نوع معين من الخلايا النجمية، أحد أنواع الخلايا الداعمة في الدماغ، والتي تنشط جينًا يسمى SERPINE1 أو مثبط منشط البلازمينوجين-1 (PAI1).
ووجد الباحثون الخلايا النجمية المعبرة عن SERPINE1 في حدود الدماغ المعرضة للخطر قبل حدوث الضرر المرئي، حيث تتجمع بالقرب من الأوعية الدموية والبطينات المملوءة بالسوائل في الدماغ وترسل إشارات إلى مناطق مستقبلية لتطور الآفة.
ويبدو أيضًا أن هذه الخلايا النجمية تؤثر على سلوك الخلايا الأخرى بالقرب من منطقة الآفة، بما في ذلك قدرة الخلايا المناعية على دخول الدماغ والمساهمة في الالتهاب، بالإضافة إلى الخلايا السلفية المشاركة في إصلاح الميالين.
وبما أن الخلايا النجمية التي تعبر عن جين SERPINE1 تتراكم على حواف الآفات النامية، حيث يحدث الضرر ولكن يبدأ الشفاء أيضًا، فإن دورها المزدوج المحتمل في تنسيق الإشارات التي قد تؤدي إما إلى إصلاح الأنسجة أو المزيد من الضرر كان بمثابة عيب غير متوقع سيتطلب المزيد من الدراسة.
من الممكن أن تكون الاستجابات المبكرة جزءًا من آلية وقائية تصبح مثقلة مع تقدم الإصابة. ومن الممكن أيضًا أن تصبح نفس الآلية نفسها مسببة للمرض.
قد يكون لهذه النتائج أيضًا آثار على إصابات الدماغ تتجاوز ما نراه في مرض التصلب المتعدد. وفي حين توجد أنواع مختلفة من إصابات الدماغ البؤرية، بما في ذلك إصابة الدماغ الرضحية، والسكتة الدماغية، والالتهاب، والعدوى، فإن هناك عددًا محدودًا من الطرق التي يمكن للأنسجة من خلالها التفاعل مع الإصابة.