الجمعة 04 أبريل 2025 الموافق 06 شوال 1446
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يؤدي تراكم الأمونيا إلى قتل خلايا الكبد؟

الثلاثاء 18/مارس/2025 - 11:00 م
خلايا الكبد
خلايا الكبد


تؤدي المستويات العالية من الأمونيا إلى قتل خلايا الكبد عن طريق إتلاف الميتوكوندريا التي تزود الخلايا بالطاقة.

لكن يمكن منع ذلك باستخدام دواء موجود من المقرر أن تبدأ التجارب السريرية عليه، وفقًا لدراسة جديدة أجريت على الفئران بقيادة باحثين من جامعة لندن.

تأثير الأمونيا على خلايا الكبد

وتعد الدراسة، التي نشرت في مجلة Science Advances، أول دراسة تلاحظ أن تراكم الأمونيا (فرط الأمونيا في الدم) يمكن أن يضر بخلايا الكبد، والأولى التي تصف كيف يحدث هذا الضرر في نماذج الفئران ذات الصلة السريرية بالبشر.

من المعروف أن فرط الأمونيا يسبب خللًا في وظائف المخ لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد، ولكن عدم وجود علاجات فعالة لهذه الحالة يعني أن تشخيص المرضى غالبًا ما يكون سيئًا.

وقال البروفيسور راجيف جالان، المؤلف الرئيسي للدراسة من معهد UCL لصحة الكبد والجهاز الهضمي: "الأمونيا هي مادة سامة يتم تطهيرها عادة من الجسم عبر دورة اليوريا، والتي تحدث في الكبد. نحن نعلم أن مرضى الكبد يتراكم لديهم الأمونيا وأن هذا يمكن أن يؤدي إلى مشاكل، بما في ذلك في الدماغ. ولكن حتى الآن لم نفهم بالضبط كيف حدث هذا".

وأضاف: "لقد أثبتنا في هذه الدراسة أن الأمونيا تقتل خلايا الكبد عن طريق إتلاف الميتوكوندريا، والتي تعمل أيضًا كمصدر للطاقة للخلايا، بالإضافة إلى دورها في إزالة الأمونيا من الجسم. إنها حلقة مفرغة حيث كلما زاد تلف الميتوكوندريا، كلما تراكمت الأمونيا، مما يؤدي إلى انهيار النظام بالكامل".

من بين 100 مليون شخص في العالم يعانون من تليف الكبد، يتم إدخال حوالي 3 ملايين شخص إلى المستشفى بسبب نوبة من الارتباك أو الغيبوبة المرتبطة بارتفاع مستويات الأمونيا في الدم وأنسجة المخ، ومن المتوقع أن يموت 10-15% من هؤلاء في غضون 3 أشهر من حدوث النوبة.

وفي أخبار واعدة لهؤلاء المرضى، أظهر البحث أن دواء موجودًا، يسمى YAQ-005 (المعروف سابقًا باسم TAK-242)، يمكن أن يوقف الضرر الذي يلحق بالميتوكوندريا في خلايا الكبد، مما يسمح لها بأداء وظيفتها في تحويل الأمونيا إلى يوريا بحيث يمكن إفرازها على شكل بول (عملية تسمى دورة اليوريا).

يعتقد المؤلفون أن الدواء قد يكون فعالا أيضا للأطفال الذين يعانون من اضطرابات دورة اليوريا وأمراض وراثية أخرى تؤدي إلى زيادة مستويات الأمونيا عن طريق التسبب في خلل في الميتوكوندريا (اعتلالات الميتوكوندريا الكبدية).

وفي الدراسة، لاحظ الباحثون أنه في نموذجين من الفئران، تسببت المستويات المرتفعة من الأمونيا في زيادة بروتينين، يسميان RIPK1 وRIPK3، مما يؤدي إلى تلف الميتوكوندريا وشكل خطير من موت الخلايا الذي لا يضر الكبد فحسب، بل أيضًا أعضاء أخرى، بما في ذلك الجهاز المناعي.

وكان هناك أيضًا نشاط متزايد في مسار إشارات TLR4، الذي ينبه الجهاز المناعي عند اكتشاف مسببات الأمراض، ومن المعروف أنه يحفز إنتاج بروتينات RIPK1.

وتتوافق الزيادة في مستويات RIPK1 وRIPK3 مع زيادة تندب الكبد وموت خلايا الكبد، مما يثبت أن الأمونيا تسبب إصابة الكبد بشكل مباشر لأول مرة.

وبعد ذلك، قام الفريق بإعطاء عقارين، RIPA-56 لحجب مسار RIPK1 وYAQ-005 لمنع تنشيط مسار TLR4، مما أدى إلى انخفاض كبير في إصابة الكبد وموت الخلايا في الفئران.

قالت الدكتورة أنارين كيربرت، المؤلفة الأولى للدراسة من معهد UCL لصحة الكبد والجهاز الهضمي والمركز الطبي لجامعة لايدن: "لا توجد حاليًا أدوية مستهدفة لمنع تطور أمراض الكبد المزمنة. في هذه الدراسة، أظهرنا إمكانات عقار YAQ-005 في حماية الكبد من التأثيرات السامة لفرط الأمونيا في الدم. لذلك نعتقد أن هذا قد يكون علاجًا جديدًا محتملًا لتطور المرض في تليف الكبد. هدفنا هو التحقيق في هذا الأمر بشكل أكبر في الدراسات السريرية لإثبات المفهوم".

ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية من التجارب السريرية لـ YAQ-005 في تجنيد المرضى الذين يعانون من فشل الكبد في منتصف عام 2025، وهو ما سيوفر أول دليل على مفهوم هذا العلاج لدى المرضى من البشر.

وأضاف ترويلز جوردانسن، الرئيس التنفيذي لشركة ياكريت: "نتطلع إلى تطوير هذا الدواء المبتكر، المرخص من كلية لندن الجامعية، إلى التجارب السريرية في المرحلة الثانية لعلاج الفشل الكبدي الحاد المزمن. هذه حالة معقدة تهدد الحياة وهناك حاجة ملحة إلى أساليب جديدة".