موجود في إكليل الجبل.. مركب يساعد في تطوير علاج الزهايمر

ارتبطت عشبة إكليل الجبل منذ زمن بعيد بالذاكرة، لذا فمن المناسب أن يدرس الباحثون مركبًا موجودًا في إكليل الجبل والمريمية، وهو حمض الكارنوسيك، لمعرفة تأثيره على مرض الزهايمر.
في هذا المرض، الذي يعد السبب الرئيسي للخرف والسبب السادس للوفاة في الولايات المتحدة، يعد الالتهاب أحد المكونات التي تؤدي غالبًا إلى التدهور المعرفي.

حمض الكارنوسيك
حمض الكارنوسيك هو مركب مضاد للأكسدة ومضاد للالتهابات يعمل عن طريق تنشيط الإنزيمات التي تشكل نظام الدفاع الطبيعي للجسم.
وفي حين أن حمض الكارنوسيك النقي غير مستقر للغاية بحيث لا يمكن استخدامه كدواء، فقد نجح العلماء في Scripps Research الآن في تصنيع شكل مستقر، diAcCA.
يتحول هذا المركب بالكامل إلى حمض الكارنوسيك في الأمعاء قبل امتصاصه في مجرى الدم.
أظهر البحث المنشور في Antioxidants أنه عندما تم استخدام diAcCA لعلاج نماذج الفئران لمرض الزهايمر، فقد حقق جرعات علاجية من حمض الكارنوسيك في الدماغ وأدى إلى تعزيز الذاكرة وكثافة المشابك، أو المزيد من المشابك (التي تمثل الاتصالات بين الخلايا العصبية)، في الدماغ.
ولأن تدهور المشابك العصبية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالخرف في مرض الزهايمر، فإن هذا النهج يمكن أن يعاكس تقدم التدهور المعرفي.
وقد أظهر تحليل عينات الأنسجة أن العقار يقلل بشكل ملحوظ من الالتهاب في المخ.
وينشط هذا العقار الفريد من نوعه عن طريق الالتهاب الذي يقاومه، وبالتالي فهو لا يعمل إلا في مناطق المخ التي تتعرض لأضرار التهابية.
وتحد هذه الانتقائية من الآثار الجانبية المحتملة لحمض الكارنوزيك، الذي يوجد على قائمة "الأدوية الآمنة عموماً".
وقال المؤلف الرئيسي الأستاذ الدكتور ستيوارت ليبتون: " من خلال مكافحة الالتهاب والإجهاد التأكسدي باستخدام مركب diAcCA، قمنا بالفعل بزيادة عدد المشابك العصبية في الدماغ، كما قمنا أيضًا بإزالة بروتينات أخرى مطوية بشكل خاطئ أو مجمعة مثل بروتين تاو الفوسفوري وبروتين بيتا أميلويد، والتي يُعتقد أنها تسبب مرض الزهايمر وتعمل كعلامات حيوية لعملية المرض".
كانت مجموعة ليبتون قد توصلت في السابق إلى أن حمض الكارنوسيك يخترق حاجز الدم في المخ وينشط مسار النسخ Nrf2، الذي ينشط الجينات المضادة للأكسدة والالتهابات، لكن المركب يتأكسد بسهولة، مما يجعله غير مناسب كدواء بسبب عمره الافتراضي القصير.
في هذه الدراسة الجديدة، قام ليبتون والمؤلف المشارك في الدراسة الدكتور فيل باران بتخليق مجموعة من مشتقات حمض الكارنوزيك واختاروا مركب diAcCA باعتباره المرشح الأفضل بسبب ثباته وتوافره البيولوجي وخصائصه الأخرى المشابهة للعقاقير، ثم عالجت مجموعة ليبتون نماذج الفئران بالمركب على مدار 3 أشهر.
فحصت المجموعة الفئران عن طريق اختبار التعلم المكاني والذاكرة في اختبارات سلوكية ثم تحليل أنسجة المخ تحت المجهر.
وقال ليبتون: "لقد أجرينا عدة اختبارات مختلفة للذاكرة، وقد تحسنت جميعها باستخدام الدواء، ولم يبطئ الدواء التدهور فحسب؛ بل أدى إلى تحسن الذاكرة إلى وضعها الطبيعي تقريبًا".
كما أظهر تحليل الأنسجة زيادة في كثافة المشابك العصبية وانخفاض تكوين تجمعات تاو الفوسفورية ولويحات بيتا أميلويد.
تحملت الفئران مركب diAcCA بشكل جيد، وفي دراسات السمية، نجح المركب حتى في تهدئة الالتهاب الأساسي في المريء والمعدة حيث تم تحويله إلى حمض الكارنوسيك.
كما وجدت المجموعة أن الفئران امتصت حوالي 20% أكثر من حمض الكارنوسيك بعد تناول الدي أ سي أ مقارنة بما امتصته بعد تناول حمض الكارنوسيك العادي.
ولأن معظم حمض الكارنوسيك يتأكسد أثناء تخزينه أو عند تناوله، فإن الدي أ سي أ ينتج المزيد من حمض الكارنوسيك في الدم مقارنة بتناول حمض الكارنوسيك نفسه، كما يوضح ليبتون.
ويأمل ليبتون أن يتم تسريع التجارب السريرية على الدي أ سي أ بسبب ملف الأمان الذي يتمتع به.
ويعتقد أنه يمكن استكشافه أيضًا كعلاج لاضطرابات أخرى تتميز بالالتهاب، مثل مرض السكري من النوع 2 وأمراض القلب وأشكال أخرى من التنكس العصبي مثل مرض باركنسون.