كيف يساهم التهاب الدماغ في حدوث مضاعفات عصبية لدى مرضى كوفيد-19؟

يؤثر كوفيد-19 على مئات الملايين من الناس حول العالم، وغالبًا ما يرتبط هذا المرض باضطرابات عصبية طويلة الأمد.
أعراض كوفيد-19
تشمل الأعراض الشائعة فقدان حاستي التذوق والشم، والدوار، و"ضبابية الدماغ"، والصداع، والارتباك، وضعف الذاكرة، والتعب المزمن، وخلل في الجهاز العصبي اللاإرادي، مما قد يؤثر بشكل كبير على جودة حياة المرضى.
أظهرت دراسات التصوير السريري أن تشوهات الأنسجة البؤرية قد تتطور في مناطق عديدة من الدماغ خلال المرحلة الحادة من المرض، بينما في حالات ما بعد كوفيد، قد يستمر انخفاض سمك القشرة الدماغية، أو فقدان سلامة الحاجز الدموي الدماغي، أو اضطرابات الدورة الدموية الدماغية لعدة أشهر. ومع ذلك، فإن أسباب الأعراض العصبية المرتبطة بالمرض غير معروفة حاليًا.
هدف مختبر علم المناعة العصبية، بقيادة الدكتور آدم دينيس في معهد HUN-REN للطب التجريبي، بودابست، المجر، إلى استكشاف دور الخلايا المناعية الأولية في الدماغ، الخلايا الدبقية الصغيرة، في تطور الالتهاب والأعراض العصبية الناجمة عن عدوى SARS-CoV-2.
ولتحقيق هذه الغاية، تم تطوير طريقة جديدة تسمح بإجراء دراسات نسيجية وبيولوجية جزيئية مفصلة على عينات أنسجة المخ والأعضاء الطرفية من المرضى الذين توفوا نتيجة إصابتهم بمرض كوفيد-19.
نُشرت الورقة البحثية في مجلة Nature Neuroscience.

أحد النتائج الرئيسية لبرنامج البحث هو أن الخلل البؤري في الخلايا الدبقية الصغيرة والالتهاب الوعائي يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بمدى الضرر العصبي في مناطق الدماغ المتضررة من كوفيد-19.
وأظهر الباحثون أن مستقبلات P2Y12R، التي تلعب دورا رئيسيا في التواصل بين الخلايا الدبقية الصغيرة والخلايا العصبية والأوعية الدموية ، تنخفض بشكل كبير في مناطق الدماغ حيث كان الالتهاب الوعائي موجودا إلى جانب تراكم البروتينات الفيروسية.
وقد ثبت أيضًا أن خلل وظائف الخلايا الدبقية الصغيرة يرتبط بتلف الميتوكوندريا، المسؤولة أيضًا عن إنتاج الطاقة الخلوية.
إن خلل وظائف الخلايا الدبقية الصغيرة وموت الخلايا في الدماغ لا يتزامن مع الالتهاب الوعائي فحسب، بل يشير أيضًا إلى مواقع الضرر التي تلحق بالمشابك العصبية وأغلفة الميالين التي تلعب دورًا حاسمًا في التواصل العصبي.
في حين كانت التغيرات العصبية المرضية الملحوظة غير متجانسة إقليميًا لدى مرضى مختلفين، كانت الأمراض أكثر شدة في النخاع الظهري، حيث توجد المراكز اللاإرادية الرئيسية التي تتحكم في التنفس والدورة الدموية.
كما تأثرت القشرة المخية والوطاء والمهاد، وقد يرتبط الضرر الذي يلحق بهذه المناطق بتطور اضطرابات هرمونية أو في الجهاز العصبي اللاإرادي أو في الذاكرة أو النوم نتيجة لمرض كوفيد-19.
ولاحظ الباحثون في HUN-REN KOKI أن بروتينات فيروس SARS-CoV-2 تتراكم داخل الدم وحوله وكذلك في الخلايا المناعية المنتشرة التي يتم تجنيدها إلى المناطق الملتهبة في الدماغ. في هذه المناطق، ارتبط خلل وظائف الخلايا الدبقية الصغيرة بإصابة حاجز الدم في الدماغ.
من المثير للدهشة أن الباحثين وجدوا أن المستويات المرتفعة من البروتينات الالتهابية في الدورة الدموية والأعضاء الطرفية أظهرت أيضًا ارتباطًا قويًا بالالتهاب ومستويات الحمض النووي الريبوزي الفيروسي في أنسجة دماغ كل مريض. كما أظهروا تحريضًا لتكوين جسيمات التهابية، تُنظّم التعرف على البروتينات الفيروسية والحمض النووي الريبوزي الفيروسي وتُسيطر على الالتهاب، في أنسجة الدماغ والرئة والكبد والطحال.
مع ذلك، لم يُعثر على أي دليل على إصابة الخلايا العصبية بشكل كبير بفيروس كورونا المستجد. يشير هذا إلى أن المضاعفات العصبية لكوفيد-19 قد لا تكون ناجمة عن عدوى فيروسية عصبية تقليدية في الدماغ، في حين أن الالتهاب الوعائي والخلل الأيضي للخلايا الدبقية قد يكونان مساهمين كبيرين في هذه التغيرات.
وقال آدم دينيس، الباحث الرئيسي في الدراسة: "قد تساهم العمليات الالتهابية التي تم رصدها في تطور الأعراض العصبية مثل ضعف الذاكرة وصعوبات التركيز والتعب المزمن أو الاكتئاب التي تؤثر على العديد من الأشخاص، سواء أثناء الإصابة الحادة بفيروس سارس-كوف-2 أو في متلازمة ما بعد كوفيد".
وأضاف أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لاستكشاف مدى مساهمة التغيرات الالتهابية في الدماغ التي تم تحديدها في تطور الاضطرابات المعرفية طويلة الأمد وغيرها من الاضطرابات العصبية، وكيف يمكن أن يساعد التثبيط المستهدف لهذه التغييرات في تطوير علاجات أكثر فعالية لتخفيف الأعراض العصبية لمرض كوفيد-19.