علاجات جديدة محتملة ضد الأمراض المرتبطة بالعمر

قد يكون وقف الزحف المستمر لما يسمى بـ"الخلايا الزومبي" التي تؤدي إلى الشيخوخة والأمراض المرتبطة بالعمر خطوة أقرب إلى الأمام، وذلك بعد تحقيق اختراق علمي في جامعة دندي.
تمكن خبراء في كلية الطب بجامعة هارفارد من تحديد وسيلة للقضاء على الخلايا العجوزة، وهي الخلايا التي ثبت أنها تلعب دورا رئيسيا في مجموعة متنوعة من الأمراض المرتبطة بالعمر مثل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض العصبية التنكسية وأمراض المناعة الذاتية.
بالتعاون مع زملاء في جامعة أثينا، طورت الجامعة منصة تسمح باستهداف الخلايا العجوزة والقضاء عليها بشكل فعال، مما يمنع مساهمتها في تطور الأمراض المرتبطة بالعمر.
تم نشر هذا البحث الرائد في مجلة Nature Aging.
قال البروفيسور فاسيليس جورجوليس، رئيس قسم علم الأمراض الجزيئية السريرية في دندي: "من المعروف أن الخلايا الزومبية تؤدي، مع مرور الوقت، إلى أمراض خطيرة تهدد الحياة مرتبطة بالشيخوخة، وحتى الآن، لم نتمكن من القضاء عليها دون آثار جانبية على الجسم المضيف".
وأضاف: "يوفر هذا البحث، لأول مرة، أداة ملموسة للتخلص الدقيق من الخلايا العجوزة في المختبر وفي الجسم الحي، وبالتالي تلبية حاجة طويلة الأمد غير ملباة في هذا المجال".
وتابع: "إن المنصة التي قمنا بتطويرها الآن تمهد الطريق لاكتشاف وتطوير المركبات ذات الصلة سريريًا ضد الشيخوخة والأمراض المرتبطة بالعمر، مثل السرطان".

سر تسمية خلايا الزومبي
تُسمى الخلايا الهرمة "خلايا الزومبي" لأنها لا تزال حية داخل الجسم، لكنها لا تؤدي وظائفها بشكل طبيعي. لم تعد هذه الخلايا قادرة على الانقسام، ويمكن أن تؤثر سلبًا على الخلايا المحيطة بها، مما يُضعف أنسجتنا وأعضائنا وجهازنا المناعي مع مرور الوقت.
يؤدي هذا لاحقًا إلى الشيخوخة والأمراض، ولذلك، يُتوقع أن تُسهّل إزالة الخلايا الهرمة علاج الأمراض المرتبطة بالعمر، مثل السرطان.
يُعدّ تحديد الخلايا الهرمة شرطًا أساسيًا لإزالتها بنجاح، ولكن هذا الأمر ثبت سابقًا أنه صعب، فأدوية السينوليتيك الحالية، وهي فئة من الأدوية المضادة للسرطان مُخصصة للقضاء على الخلايا الهرمة، غير قادرة على استهدافها بشكل انتقائي، إذ تُلحق الضرر بالخلايا والأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يُسبب آثارًا جانبية للمرضى.
ومع ذلك، تمكن البروفيسور جورجوليس وزملاؤه من تطوير منصة سينوليتيكية قادرة على استهداف الخلايا المسنة والقضاء عليها بشكل فعال، مع ضمان كفاءة النموذج للحد الأدنى من الآثار الجانبية.
ومع إثبات فعالية المنصة الآن، قال البروفيسور راسل بيتي، رئيس قسم الأورام الطبية في كلية الطب بجامعة دندي والمؤلف المشارك في البحث، إن البحث لديه القدرة على تحويل علاجات السرطان المستقبلية.
وقال: "يوفر هذا العمل عاملًا هو الأول من نوعه ويوضح دليلاً سريريًا مسبقًا على مفهوم الإزالة الانتقائية للغاية للخلايا العجوزة".
وأضاف أنه "بناءً على ذلك، فإنه يفتح المجال أمام إمكانية القضاء الانتقائي على الخلايا العجوزة لدى البشر في المستقبل، وهو ما قد يؤدي إلى تطوير فئة جديدة بالكامل من الأدوية المضادة للسرطان، وقد يكون لها تطبيقات في علاج أمراض أخرى مرتبطة بالعمر أيضًا".