الجمعة 04 أبريل 2025 الموافق 06 شوال 1446
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تناول الطعام ببطء.. دراسة تكشف استراتيجيات بسيطة للوقاية من السمنة

الثلاثاء 25/مارس/2025 - 06:05 م
تناول الطعام ببطء..
تناول الطعام ببطء.. أرشيفية


تُعتبر السمنة من أكبر التحديات الصحية التي يواجهها العالم اليوم، حيث تُرتبط بالعديد من المضاعفات الصحية الخطيرة مثل داء السكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض الكبد الدهني، في ظل الزيادة المستمرة في معدلات السمنة على مستوى العالم، يسعى الباحثون جاهدين لإيجاد حلول فعالة وسهلة المنال لمواجهة هذه الأزمة الصحية.

سلوكيات الأكل وتأثيرها

في العقود الأخيرة، بدأ العلماء يوجهون انتباههم ليس فقط نحو ما نتناوله من غذاء، بل أيضًا كيف نتناوله، على الرغم من أن التركيز كان غالبًا على المحتوى الغذائي وكمية السعرات الحرارية، فإن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن سلوكيات الأكل مثل مدة الوجبة وسرعة المضغ وعدد اللقمات تؤثر بشكل كبير على كمية الطعام المستهلكة. 

على سبيل المثال، أفادت الدراسات السابقة بأن الأشخاص الذين يأكلون ببطء يميلون إلى استهلاك كميات أقل من الطعام بشكل عام، لكن لم يكن هناك توجهات قائمة على الأدلة توضح كيفية إبطاء تناول الطعام بشكل فعال، وهذا الأمر يبرز أهمية البحث في هذه السلوكيات.

الدراسة اليابانية وأهدافها

في ظل هذه الخلفية، أجرى فريق بحثي بقيادة البروفيسور كاتسومي إيزوكا من قسم التغذية السريرية بجامعة فوجيتا الصحية في اليابان دراسة تهدف إلى تحديد العوامل التي تؤثر على مدة الوجبة وسلوك الأكل. 

شارك في البحث، الذي نُشر في مجلة "المغذيات"، الدكتورة ميغومي أوشيما والدكتورة كاناكو ديغوتشي، وقد تناول فريق البحث موضوعات متعددة، بما في ذلك الاختلافات بين الجنسين، وأنماط المضغ، والمحفزات الإيقاعية الخارجية، وعلاقتها بكيفية تناولنا لموائدنا.

نتائج الدراسة

شملت الدراسة 33 مشاركًا سليمًا تتراوح أعمارهم بين 20 و65 عامًا، وطُلب منهم تناول شرائح بيتزا في ظروف مختلفة، تم قياس مدة الوجبة وعدد مرات المضغ وعدد اللقمات. وجدت النتائج فروقًا ملحوظة بين سلوكيات الأكل لدى الرجال والنساء، حيث استغرقت النساء في تناول الطعام وقتًا أطول (يعادل 87 ثانية) مقارنة بالرجال (63 ثانية). كما أظهروا عددًا أكبر من القضمات في كل وجبة، مع متوسط 107 قضمات للنساء مقابل 80 للرجال، ومع ذلك، كان إيقاع المضغ مشابهًا بين الجنسين.

استراتيجيات لتعزيز تناول الطعام البطيء

أظهرت الدراسة أيضًا أن مدة الوجبة مرتبطة بعدد مرات المضغ وعدد اللقمات، مما يعني أن سلوك الأكل يمكن أن يُعدَّ عاملًا وقائيًا ضد السمنة. 

ووجد الباحثون أيضًا أن التعرض لإيقاع بطيء خلال تناول الطعام أدي إلى زيادة مدة الوجبة بشكل ملحوظ. بناءً على هذه النتائج، اقترح إيزوكا عدة استراتيجيات بسيطة لتشجيع تناول الطعام ببطء، مثل زيادة عدد مرات المضغ وتناول قضمات أصغر، مما يساعد على زيادة عدد القضمات.

أهمية النتائج في برامج الوقاية

تعتبر هذه النتائج ذات أهمية خاصة في تصميم الإرشادات الغذائية وبرامج الوقاية من السمنة، بالتركيز على سلوكيات الأكل بجانب محتوى الطعام، يمكن أن تسهم هذه التدخلات في تشجيع نمط غذائي أكثر صحة. 

يشدد إيزوكا على أن دمج هذه السلوكيات في برامج مثل وجبات الغداء المدرسية يمكن أن يكون له تأثير إيجابي في الوقاية من الأمراض المرتبطة بالسمنة في المستقبل.

الحاجة لمزيد من البحث

بالرغم من أهمية الدراسة، يُقرّ الباحثون بأن الدراسات المستقبلية ينبغي أن تتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة لاختبار القابلية للتطبيق. ومع ذلك، توفر هذه الأبحاث استراتيجيات قائمة على الأدلة يمكن الاستفادة منها في برامج العلاج والوقاية، مما يقدم خطوات بسيطة وسهلة التنفيذ للتقليل من انتشار السمنة.