تحليل البروتينات وبيض الدجاج.. مسار جديد لعلاج مرضى السرطان

نجح فريق كندي في تطوير طريقة جديدة لإيجاد علاجات سريعة ومخصصة لمرضى السرطان الصغار، وذلك من خلال زراعة أورامهم في بيض الدجاج وتحليل بروتيناتها.
يعد الفريق، الذي يقوده باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية ومعهد أبحاث مستشفى الأطفال في كولومبيا البريطانية، الأول في كندا الذي يجمع بين هاتين التقنيتين لتحديد واختبار دواء لورم مريض صغير في الوقت المناسب لعلاجه.
إن نجاحهم في إيجاد دواء جديد للمريض، والذي تم وصفه في مجلة EMBO Molecular Medicine، يظهر كيف يمكن لدراسة البروتينات، المعروفة باسم علم البروتينات، أن تكون مكملاً قيماً للدراسة الراسخة للجينات (علم الجينوم) في علاجات السرطان في الوقت الحقيقي.
كان هذا العمل جهدًا تعاونيًا بين PROFYLE (PRecision Oncology For Young peopLE)، وهي مبادرة رئيسية لشبكة سرطان الأطفال الكندية ACCESS (تطوير تجربة سرطان الطفولة والعلوم والبقاء على قيد الحياة) والتي تجمع أكثر من 30 منظمة بحثية وتمويلية وأكثر من 100 باحث من جميع أنحاء كندا لتحسين نتائج علاج السرطان للأطفال والشباب.
ركزت الدراسة التي أجراها المؤلفان المشاركان الدكتورة جورجينا بارناباس، وطارق بهات، على مريض لم يتم الكشف عن اسمه تم تشخيصه بسرطان الأطفال النادر الذي قاوم العلاجات التقليدية.

تحليل البروتينات
بينما تحمل الجينات التعليمات اللازمة لتكوين البروتينات، تُعدّ البروتينات نفسها اللبنات الأساسية لخلايانا. تعمل معظم الأدوية عن طريق تغيير نشاط البروتينات، لذا تساءل الفريق عمّا إذا كان تحليل البروتينات قادرًا على كشف نقاط ضعف خفية في الأورام قد يغفل عنها الفحص الجيني وحده.
بعد فشل العلاج الكيميائي التقليدي، وظهور مقاومة الورم لدواء مُختار من قِبل علم الجينوم، لم تظهر أي أدوية مرشحة واضحة من خلال الاختبارات الجينية الإضافية.
ولكن بدلًا من التوقف عند هذا الحد، لجأ الفريق إلى علم البروتينات، واكتشف أن أيض الورم يعتمد بشكل كبير على إنزيم يُعرف باسم SHMT2.
قال الدكتور لانج: "بالاعتماد على علم الجينوم وحده، لم نتمكن من إيجاد خيار علاجي واضح. ولكن بفحص بروتينات الورم، وجدنا نقطة ضعف أيضية حرجة يمكننا استهدافها بدواء معتمد بالفعل".
كانت استراتيجية الباحثين هي استخدام السيرترالين، وهو مضاد للاكتئاب شائع، لتثبيط SHMT2 وقطع وصول الورم إلى مصدر رئيسي للطاقة.
تكرار الورم على بيضة دجاجة
لاختبار فكرتهم، استخدم الفريق طريقةً تتضمن زراعة قطعة صغيرة من ورم المريض على بيضة دجاج، لتكون بمثابة مضيفٍ مُجسّد للورم.
وقد أتاحت لهم زراعة ورمٍ مُطابقٍ خارج المريض طريقةً لاختبار استجاباتٍ دوائيةٍ مُخصصةٍ في غضون أسابيع.
قال الدكتور ليم: "تُسرّع هذه التقنية عملية تقييم خيارات العلاج بطريقةٍ لم تكن ممكنةً بالطرق التقليدية، تمكّنا بسرعةٍ من تأكيد فعالية الدواء الذي حددناه من خلال تحليل البروتينات في علاج ورم المريض".
تشكل صور بيض الدجاج جزءًا من مبادرة BRAvE (استجابات أفضل من خلال الصور الرمزية والأدلة) في BCCHR، والتي تربط العيادات بمختبرات الأبحاث في المستشفى.
وقد قدم الفريق نتائجه إلى لجنة من الخبراء شكلتها منظمة PROFYLE، والتي اعتبرت عقار سيرترالين هو الخيار العلاجي الأفضل للمريض في ذلك الوقت.
نتائج مشجعة
كانت النتائج واعدة، لكنها لم تكن علاجًا شافيا.
بعد بدء العلاج بسيرترالين، تباطأ نمو الورم لدى المريض ولكنه لم يتوقف، مما يعني أن العلاج الإضافي كان لا يزال ضروريًا.
قال الدكتور لانج: "مع أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، تُظهر هذه الدراسة أن نهجنا قادر على تقديم توصيات علاجية شخصية بسرعة كافية لمساعدة مرضى السرطان النادر وصعب العلاج".
وأضاف: "نأمل الآن في توسيع نطاق هذه الطريقة لتشمل أطفالًا آخرين لتحديد العلاجات الفعالة بشكل أسرع في جميع أنحاء البلاد".