الجمعة 04 أبريل 2025 الموافق 06 شوال 1446
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في توفير أدوية السرطان للمرضى؟

الخميس 27/مارس/2025 - 12:01 م
أدوية السرطان
أدوية السرطان


نجح علماء في تطوير تقنية ثورية تعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنها إظهار كيفية استجابة الخلايا السرطانية للأدوية الجديدة بدقة، وذلك بمجرد ملاحظة التغيرات في شكلها.

ستسمح التكنولوجيا الجديدة، التي طورها فريق من معهد أبحاث السرطان في لندن، للباحثين بتقييم قدرة الأدوية الجديدة على الوصول إلى هدفها المقصود بسرعة، مما يوفر سنوات من عملية تطوير الأدوية، مما يسمح للأدوية الجديدة بالوصول إلى المرضى بشكل أسرع.

يعتقد العلماء أن نهجهم قد يوفر ملايين الجنيهات الإسترلينية من خلال تقليل الاستثمار والجهد في المشاريع التي قد تفشل، وقد نُشر البحث في مجلة Cell Systems.

تصوير ثلاثي الأبعاد للخلايا

الأمر الحاسم هو أن هذه التقنية تساعد العلماء على مطابقة الأدوية المناسبة للمرضى المناسبين، من خلال تمكينهم من تصميم التجارب السريرية لأنواع فرعية محددة من السرطان في مرحلة مبكرة للغاية، وبالتالي تجنب فشل التجارب السريرية المكلفة.

قام فريق من معهد أبحاث السرطان (ICR) بتدريب تقنية الذكاء الاصطناعي باستخدام ما يقرب من 100 ألف صورة ثلاثية الأبعاد لخلايا سرطان الجلد الميلانيني - تم التقاطها باستخدام المجهر المتطور،  والتعلم العميق الهندسي لتحليل المعلومات حول شكل الخلايا.

كانت التقنيات السابقة تعتمد فقط على تدريب الصور المسطحة ثنائية الأبعاد للخلايا على شريحة المجهر - والتي لا تأخذ في الاعتبار الشكل الثلاثي الأبعاد للخلية، كما تظهر في الجسم.

قام الفريق بمعالجة الخلايا بمجموعة متنوعة من الأدوية واستخدموا أداة الذكاء الاصطناعي التي تم إنشاؤها حديثًا لمعرفة التغييرات في الشكل التي يسببها كل دواء.

وأظهر الباحثون أن الأداة يمكنها التنبؤ بالدواء المستخدم على الخلايا بدقة تصل إلى 99.3%، ويمكنها حتى التمييز بين التغيرات في الشكل التي تسببها الأدوية، والتي على الرغم من أنها تستهدف بروتينات مختلفة، إلا أنها في نهاية المطاف لها تأثيرات متشابهة للغاية على الخلية.

أظهر الباحثون أن تقنية الذكاء الاصطناعي ترصد بدقة التغيرات الكيميائية الحيوية الكامنة التي تحدث عند علاج خلايا الورم الميلانيني بأدوية معينة. وقد تمكنت من تحديد بروتينات مهمة يستكشفها الفريق حاليًا كأهداف محتملة لتطوير أدوية جديدة.

تطوير الدواء

أظهر الفريق أيضًا أن أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم تعمل على أنواع أخرى من الخلايا - بما في ذلك خلايا الدم الحمراء، والخلايا في الأوعية الدموية الدماغية، والخلايا الجذعية - مما يشير إلى أن أمراضًا أخرى يمكن أن تستفيد من هذه التقنية.

عادةً ما يستغرق تطوير دواء جديد من 10 إلى 12 عامًا. ومع ذلك، يعتقد فريق معهد أبحاث السرطان أن استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم في مرحلة مبكرة من هذه العملية قد يُختصر خطوات عديدة في المرحلة ما قبل السريرية - مما يُقلصها من ثلاث سنوات إلى ثلاثة أشهر - ويُقلل الوقت اللازم لتجربة الأدوية الجديدة بما يصل إلى ست سنوات، إذ يُمكن تحديد المرضى الأكثر استفادة في وقت مبكر، والتنبؤ بالآثار الجانبية.

تفوقت أداة الذكاء الاصطناعي على خوارزميات أخرى مشابهة، إذ إنها أول من استخدم معلومات ثلاثية الأبعاد حول شكل الخلية - الصورة الكاملة للخلية كما تظهر في الجسم - بدلًا من المعلومات ثنائية الأبعاد فقط على شريحة المجهر.

كما دُربت الأداة على مراعاة التباين في مجموعة من الخلايا، بينما تدرس خوارزميات أخرى إما خلايا مفردة أو متوسط ​​شكل الخلية في المجموعة.

وسوف يعمل الباحثون مع فرق داخل مركز اكتشاف أدوية السرطان التابع للمعهد الدولي لأبحاث السرطان لتطبيق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم في عملية اكتشاف مُحللات البروتين المستهدفة - وهو نوع جديد من الأدوية يستغل نظام التخلص من النفايات الطبيعية في الخلية لإزالة البروتين المخالف.

وقال الباحثون إن "الأداة التي ابتكرناها فعّالة للغاية، مما سيُمكّننا من تبسيط عملية اكتشاف الأدوية التي تستغرق سنوات، مما يوفر الوقت والمال".

وأضافوا: "يحتاج مرضى السرطان إلى خيارات علاجية جديدة بأسرع وقت ممكن، لذا فإن تسريع هذه العملية سيكون ذا قيمة كبيرة".