اكتشاف جديد بخصوص سرطان القولون والمستقيم

يقول علماء الأحياء السرطانية في الصين إن تحويل الخلايا السليمة إلى أورام القولون والمستقيم الغازية هي عملية معقدة للغاية تنطوي على العديد من الآليات الجزيئية.
وقد اكتشف العلماء أن المستويات المنخفضة من إنزيم واحد تؤثر بقوة على المسار المؤدي إلى الخباثة.
يبحث العلماء حول العالم عن مسارات بيولوجية مُهمَلة وغير مُقدَّرة، تُسهم في تكوُّن أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا.
ويؤكد فريق الباحثين الصينيين الذين اكتشفوا هذا المسار الأخير أنه لا يزال هناك احتمالٌ لاكتشاف مسارات أخرى.

سرطان القولون والمستقيم
يُعد سرطان القولون والمستقيم ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعًا حول العالم، وبالرغم من ارتباطه عادةً بتقدم السن، إلا أن هذا المرض يتزايد بشكل غير مفهوم بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا، وهو اتجاه واضح بشكل خاص في الولايات المتحدة.
وقد وجدت دراسة أجرتها الجمعية الأمريكية للسرطان عام 2023 أن 20% من تشخيصات سرطان القولون والمستقيم في عام 2019 شملت أشخاصًا تقل أعمارهم عن 55 عامًا، أي ضعف معدل عام 1995.
وفي الدراسة نفسها، ارتفعت معدلات الإصابة بالمرض في مراحله المتقدمة بنسبة 3% لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا.
وبغض النظر عن العمر عند تشخيص السرطان، يقول أطباء الأورام إن عوامل الخطر الأكثر شيوعا هي الخمول البدني؛ والسمنة؛ وانخفاض استهلاك الألياف الغذائية؛ والتدخين؛ والتاريخ العائلي لسرطان القولون والمستقيم أو أورام القولون؛ ومرض التهاب الأمعاء؛ وبعض الحالات الوراثية، مثل متلازمة لينش.
أجرى علماء في قسم جراحة القولون والمستقيم بالمستشفى السادس التابع لجامعة صن يات صن في قوانجدونج دراسةً جديدةً لكيفية ظهور سرطان القولون والمستقيم.
وبالتعاون مع باحثين آخرين في الصين، وجدوا أن اختلالًا إنزيميًا خطيرًا قد يُحفّز تكوّن الأورام في سرطان القولون والمستقيم.
وفي تقرير نشر في مجلة Science Translational Medicine، سلط الفريق الضوء على إنزيم يسمى GPT1، وهو اختصار لـ glutamic-pyruvic transaminase 1.
وأكد الباحثون أن سرطان القولون والمستقيم يتميز بانخفاض كميات GPT1، وهو إنزيم أيضي له وظائف واضحة في تطور السرطان.
أكد لي شيونج، المؤلف الرئيسي للدراسة، بالتعاون مع فريق كبير من الباحثين المشاركين، انخفاض مستوى GPT1 لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، وأثبتوا في سلسلة من التجارب أن انخفاض مستوى GPT1 يرتبط بتوقعات أسوأ لسرطان القولون والمستقيم.
وتمكن الباحثون من تحديد دور GPT1 في سرطان القولون والمستقيم من خلال تتبع تطور المرض من خلية طبيعية إلى خلية ما قبل سرطانية وصولًا إلى ورم خبيث كامل. وتمكن الفريق من استنتاج أهمية GPT1 في سرطان القولون والمستقيم من خلال ملاحظة انخفاض مستوياته مع تقدم المرض.
يكتب شيونج في الدراسة: "غالبًا ما يتبع تكوين الورم في سرطان القولون والمستقيم (CRC) تسلسل الورم الغدي الطبيعي (NAC)".
بالرغم من أن الآليات الجزيئية الكامنة وراء تسرطن أورام القولون والمستقيم الغدية لا تزال مجهولة إلى حد كبير، إلا أن فريق غوانغدونغ تمكن من تحديد دور مسبب لانخفاض مستوى إنزيم GPT1. وأضاف شيونغ: "حللنا تغيرات النمط النسخي في أنسجة الأورام الغدية والسرطانية الطبيعية والمتقدمة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم"، مشيرًا إلى أنه مع تقدم المرض، ينخفض مستوى إنزيم GPT1، مما يعني انخفاضًا كبيرًا في مستوى الإنزيم، وبالتالي في نشاطه.
وكشفت الدراسة أيضًا أن المركب المسمى بوليوموسيد، والذي ينشط GPT1، يمكن أن يثبط نمو الورم، مما يشير إلى أن بوليوموسيد يمكن أن يترجم إلى علاج جديد لسرطان القولون والمستقيم، مما يسمح بطريقة جديدة محتملة لقمع الورم.
باعتباره ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعًا، لا تزال معدلات البقاء على قيد الحياة في مراحله المتقدمة منخفضة، وهو عامل يؤكد الحاجة إلى علاجات جديدة. ولأن هذه الأورام تتطور من أورام غدية سابقة للتسرطن في بطانة القولون، فقد دأب الباحثون الطبيون، مثل شيونغ وزملائه، على البحث عن تغيرات جزيئية مشتركة بين مرحلتي ما قبل السرطان والسرطان.
من المعروف أن الأورام الغدية تتراكم فيها الطفرات الجينية وتخضع لتحولات في عملية الأيض، مما يُزعزع استقرارها على طول مسارها نحو الخباثة.
ومع ذلك، لم يتوصل العلماء بعد إلى جميع الآليات الجزيئية التي تُشكل المسار التحويلي لسرطان القولون والمستقيم.
يُعد تحديد جين GPT1 خطوةً نحو تحديد إحدى الخطوات المتعددة المُشاركة في تكوّن الورم في سرطان القولون والمستقيم.
أورام غدية
أوضح شيونج في الدراسة: "ينشأ حوالي 85% من سرطان القولون والمستقيم من أورام غدية، وتُعتبر الأورام الغدية المتقدمة من أهم الآفات السابقة للتسرطن والتي تؤدي إلى تسرطن القولون والمستقيم".
وأضاف: "يرتبط ارتفاع معدل اكتشاف الأورام الغدية بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم ومعدل الوفيات، مما يُبرز أهمية الكشف المبكر عن الآفات السابقة للتسرطن وإزالتها".
وأكد شيونج أن بعض المرضى الذين أُزيلت أورام غدية لديهم خطر متزايد للإصابة بأورام غدية جديدة أو سرطان القولون والمستقيم.
ولمراقبة نمو الورم الغدي، توصي فرقة العمل الأمريكية متعددة الجمعيات المعنية بسرطان القولون والمستقيم والجمعية الأوروبية لتنظير الجهاز الهضمي بإجراء مراقبة تنظيرية للقولون لمدة 3 سنوات بعد إزالة ورم غدي متقدم يبلغ حجمه 10 ملليمترات أو أكثر.
تشير الأورام الغدية بهذا الحجم إلى احتمالية ارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
مع ذلك، لا تزال المؤشرات الفعالة لتقييم خطر تحول الورم الغدي بدقة غير متوفرة، كما جادل شيونج، "مما يجعل من الصعب ضمان حصول المرضى المعرضين لمخاطر عالية على التدخل في الوقت المناسب، وتجنب المرضى المعرضين لمخاطر منخفضة إجراء تنظير القولون غير الضروري. لذلك، من المهم توضيح الآليات الجزيئية لتسرطن الورم الغدي القولوني المستقيمي".
لفهم دور GPT1 بشكل أفضل، فحص فريق غوانجدونج أنسجة القولون والمستقيم الطبيعية، والأورام الغدية، وأنسجة الأورام لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم.
أظهرت العينات نقصًا ملحوظًا في GPT1، والذي ارتبط نقصه أيضًا بنتائج سريرية أسوأ. بدراسة الخلايا والنماذج الحيوانية في المختبر، أظهر الباحثون أن GPT1 عادةً ما يثبط تكوين الأورام من الأورام الغدية عن طريق إنتاج جزيء أيضي يُسمى ألفا-كيتوغلوتارات، والذي يثبط مسار إشارات WNT، مما يُعطل دورة حمض الفوليك المهمة أيضيًا.
فيما يتعلق بالبوليوموسيد، وجد فريق علماء الأحياء السرطانية أنه يُعيد تنشيط GPT1 ويُبطئ نمو الأورام. وقد تباطأ نمو الأورام في العضيات المشتقة من المرضى ونماذج الفئران المصابة بسرطان القولون والمستقيم ، مما يُشير إلى ضرورة اختبار هذا المركب في التجارب السريرية.