الخلايا المناعية كلمة السر.. أمل جديد لعلاج إصابات الجمجمة
بدلاً من استخدام عظام المريض نفسه أو التيتانيوم لإصلاح كسور الجمجمة، يعمل الباحثون على استخدام مواد اصطناعية.
وتُظهر أبحاث جديدة - بشكل مثير للدهشة - أن جهاز المناعة في الجسم يُعزز المواد الاصطناعية.
عندما يفقد المريض جزءًا من جمجمته بعد حادث، يستخدم الجراحون غالبًا قطعة من عظم الجمجمة الخاص بالمريض لإصلاح الضرر.
هذا حل فعال ولكنه يتطلب جهدًا كبيرًا، وينطوي على مخاطر حدوث مضاعفات. ولذلك، دأب الباحثون على البحث عن مواد اصطناعية يتقبلها الجسم ويدمجها بشكل طبيعي لعلاج إصابات الجمجمة.
من أكثر المواد الواعدة بولي كابرولاكتون (PCL)، وهي مادة شبيهة بالبلاستيك تذوب ببطء في الجسم.
حتى الآن، كان يُعتقد أن الجهاز المناعي يعيق اندماجها.
ولكن في دراسة جديدة، اقترح باحثون من قسم الطب الحيوي في جامعة آرهوس والمعهد السريري في جامعة آلبورج وجهة نظر أكثر دقة.
نُشرت الدراسة مؤخرًا في مجلة Frontiers in Immunology، ومن خلال التحليلات المتقدمة لزرعات PCL - بما في ذلك من الجراحات القحفية في الخنازير - اكتشف الباحثون أن الخلايا المناعية لا تحاول فقط تحطيم المادة - بل يمكنها في الواقع تعزيزها.
يوضح هالدور بياركي إينارسون، المؤلف الرئيسي للدراسة، "يتم تجنيد الخلايا المناعية - الخلايا الوحيدة والخلايا الليمفاوية التائية - بسرعة إلى الغرسة وتشكيل خلايا عملاقة خاصة تتفاعل مع المادة وترسب الهياكل التي تجعلها أكثر قوة".

دور مزدوج للجهاز المناعي
وجد الباحثون أن التحلل المائي التلقائي - وهي عملية كيميائية تحدث دون مساعدة خلوية - هو المسؤول الرئيسي عن تحلل مادة PCL.
بدلًا من ذلك، تساهم الخلايا المناعية في استقرارها، حيث تفرز، من بين أمور أخرى، جزيئات تُشكل روابط قوية مع سطح المادة.
والنتيجة هي غرسة معززة بشكل مدهش في المراحل المبكرة بعد الإدخال، كما يقول البروفيسور توماس فوروب جينسن من قسم الطب الحيوي في جامعة آرهوس، والذي يشارك أيضًا في الدراسة.
وقال إينارسون: "كانت الفرضية أن الخلايا ستحلل المادة لأنها جسم غريب، لكننا اكتشفنا أن الخلايا المناعية يمكن أن تكون عدوًا وحليفة في آن واحد. يمكنها أن تساهم في الالتهاب، ولكن أيضًا في تقوية الغرسة ودمجها ، وهذا يمثل تحولًا كبيرًا في فهمنا".
تفتح الدراسة آفاقًا جديدة للأطباء والباحثين على حد سواء. فمن خلال فهم استجابة الجهاز المناعي واستهدافها، قد يطورون يومًا ما غرسات تتعاون مع الجسم بدلًا من رفضها.
ويقول فوروب جينسن: "هذا يبعث الأمل في إيجاد حلول أفضل وأكثر أمانًا واستدامة للمرضى الذين يعانون من إصابات عظام شديدة".
يسعى الباحثون بعد ذلك إلى دراسة كيفية عمل هذه الآليات لدى البشر أو النماذج الحيوانية على مدى فترات زمنية أطول. والهدف هو فهم أدق لكيفية تأثير الجسم بأكمله على الغرسات، وأفضل السبل لإدارة الاستجابة البيولوجية.

