دواء شائع لعلاج أعراض سرطان الرئة يحد من فعالية العلاج المناعي
الكورتيكوستيرويدات هو السبب الرئيسي وراء فشل بعض العلاجات المناعية في علاج المرض، وفقًا لما خلص إليه بحث جديد أجرته كلية الطب بجامعة جنوب كاليفورنيا.
الكورتيكوستيرويدات
الكورتيكوستيرويدات هو دواء يوصف عادة لتخفيف الأعراض المرتبطة بالسرطان لدى مرضى سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة الذين يخضعون للعلاج المناعي.
وقد أظهرت الدراسة التي نشرت في مجلة Cancer Research Communications أن الجرعات العالية من الستيرويدات، عند إعطائها قبل أو أثناء نوع معين من العلاج المناعي، تسببت في انكماش أورام المرضى بشكل أقل من أورام المرضى الذين لم يتناولوا الستيرويدات، كما أن هؤلاء المرضى لم يعيشوا طويلاً
قال الدكتور فوميتو إيتو، أخصائي الأورام، والمؤلف الرئيسي للبحث: "كانت الستيرويدات هي أكبر مؤشر على سبب عدم فعالية بعض العلاجات المناعية، حتى عند النظر في عوامل أخرى متعددة مثل مرحلة المرض وتقدمه".
بالإضافة إلى ذلك، يعتقد الباحثون أنهم وجدوا الآلية وراء عدم اختلاط الستيرويدات مع بعض العلاجات المناعية.
وأضاف إيتو: "تكشف نتائجنا أن الستيرويدات تمنع الخلايا التائية، وهي الخلايا الطبيعية لمكافحة السرطان، من النضج، وهذا يجعلها غير قادرة على مهاجمة السرطان بقوة كما تفعل عادةً، مما يؤدي إلى نتائج أسوأ للمرضى".
وتابع: "في حين أشارت أبحاث أخرى إلى أن الستيرويدات قد تؤثر سلبًا على فعالية العلاج المناعي، فإننا من أوائل من حددوا السبب والنتيجة المحتملة".
واكتشف إيتو وزملاؤه أيضًا أن الستيرويدات تعمل على حجب المؤشرات الحيوية المتداولة في الجسم، وهي أجزاء من الخلايا في مجرى الدم التي ترسل إشارات عندما يتقدم السرطان حتى يتمكن أطباء الأورام من تعديل علاج المريض.
وقال: "بدون وجود المؤشرات الحيوية المتداولة لإبلاغ قراراتنا، لا يستطيع أطباء الأورام علاج السرطان بشكل فعال وقد يفقد المرضى أفضل علاج لسرطانهم".
تناولت الدراسة تأثير الستيرويدات على نوع من العلاج المناعي يُعرف باسم مثبطات نقاط التفتيش المناعية (ICIs).
تساعد هذه المثبطات جهاز المناعة في الجسم على مكافحة السرطان عن طريق حجب البروتينات التي تمنع الخلايا التائية من مهاجمة الخلايا السرطانية . تُستخدم هذه المثبطات غالبًا لعلاج سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة. ، وهو الشكل الأكثر شيوعًا لسرطان الرئة.
غالبًا ما تُوصف الستيرويدات لتخفيف أعراض السرطان، أو تُعطى لعلاجات لأسباب متنوعة، مثل التعب والقيء، أو آثار جانبية أكثر خطورة، مثل تورم الدماغ والتهاب الرئة. تُثبط الستيرويدات جهاز المناعة، مما يُخفف الالتهاب المُسبب لهذه الحالات.

كيف أجريت الدراسات؟
قام إيتو وزملاؤه الباحثون بدراسة السجلات الطبية بأثر رجعي لـ 277 مريضًا مصابًا بسرطان الرئة غير صغير الخلايا من المرحلتين الثانية والرابعة، والذين عولجوا باستخدام مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ICIs) وحدها أو مع علاجات أخرى.
قارن الباحثون النتائج (انكماش الورم ومعدل البقاء على قيد الحياة) بين المرضى الذين وُصفت لهم الستيرويدات والذين لم يتلقوها، وذلك في ثلاثة مراكز، بما في ذلك مركز نوريس الشامل للسرطان التابع لجامعة جنوب كاليفورنيا.
قاموا بتحليل ما يصل إلى 8 سنوات من البيانات لتحديد أن الستيرويدات كانت العامل الوحيد الذي يعوق فعالية العلاج المناعي.
كما حددوا أن الخلايا التائية لدى عدد كبير من المرضى الذين يتناولون الستيرويدات لم تنضج تمامًا، وأطلقوا دراسة ما قبل سريرية باستخدام الفئران لمراقبة آثار الستيرويدات على علاج ICI في الوقت الفعلي.
أدت هذه الدراسة النموذجية على الفئران إلى اكتشاف أن الستيرويدات المُعطاة قبل/أثناء العلاج المناعي تمنع الخلايا التائية من النضج الكامل.
في حين تشير أبحاث Keck Medicine إلى أن الستيرويدات قد تكون ضارة لعلاج ICI، فإن Ito يعترف بأنه بالنسبة لبعض المرضى، قد تكون الستيرويدات ضرورية لإدارة أعراضهم المرتبطة بالسرطان.
قال إيتو: "يتطلب علاج السرطان تحقيق توازن بين مكافحة السرطان بعلاجات فعالة، وتحسين جودة حياة المريض، نعتقد أن هناك مجالًا لاستخدام الستيرويدات خلال العلاج المناعي، ولكن من المهم فهم حدودها المحتملة".
ويأمل أن يؤدي هذا البحث إلى إجراء المزيد من الدراسات التي تبحث في تأثير الستيرويدات على العلاج المناعي حتى يتمكن أطباء الأورام من اتخاذ قرارات مستنيرة بالكامل تعود بالنفع على مرضاهم على أفضل وجه.

