نتائج واعدة لـ علاج سرطان الدم
ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد للخلايا التائية (T-ALL) هو شكل شديد العدوانية من سرطان الدم، يصيب الأطفال والبالغين على حد سواء.
يتميز بفشل في نضوج الخلايا الليمفاوية التائية، وهي خلايا مناعية أساسية تُسهم في الدفاع ضد العدوى والسرطان، والتي تتكاثر بشكل لا يمكن السيطرة عليه في نخاع العظم بدلاً من أداء وظيفتها.
في حين أن نسبة الشفاء لدى الأطفال تتجاوز 80%، فإنها تبقى عند البالغين عند حوالي 40%، وترتبط باحتمالية عالية للانتكاس بعد العلاج الكيميائي.
ومع ذلك، لم تصل التطورات في مجال العلاج المناعي، وخاصةً علاجات خلايا CAR-T التي تُظهر نتائج باهرة في أنواع أخرى من سرطان الدم، إلى سرطان الدم الليمفاوي الحاد التائي بعد.
يرجع ذلك تحديدًا إلى أن الخلايا المصابة هي نفسها الخلايا المستخدمة في هذه العلاجات، أي الخلايا الليمفاوية التائية.
ويُعدّ تحديد العلامات الموجودة في الخلايا الليمفاوية الورمية وغير الموجودة في الخلايا الليمفاوية التائية السليمة، وبالتالي تجنب الهجوم المضاد، أمرًا معقدًا للغاية.

طفرة علمية
إن إيجاد طريقة للتمييز بين الخلايا التائية المصابة بسرطان الدم والخلايا السليمة هو ما حققه فريق من الباحثين.
وقد أظهرت أبحاثهم أن البروتينين CD1a وCCR9 موجودان في خلايا سرطان الدم لدى معظم مرضى سرطان الدم الليمفاوي الحاد التائي، ولكنهما لا يُعبر عنهما بشكل ملحوظ في الخلايا السليمة أو في أجزاء أخرى من الجسم.
بفضل هذا الاكتشاف، المنشور في مجلة أمراض الدم والأورام، تمكّن الفريق العلمي من تطوير واختبار أول علاج ثنائي لخلايا CAR-T يستهدف سرطان الدم الليمفاوي الحاد التائي في المختبر.
تُظهر النتائج التجريبية أن هذه الخلايا CAR-T الجديدة تهاجم الخلايا التي تُعبّر عن كلٍّ من CD1a وCCR9، بالإضافة إلى الخلايا التي تُعبّر عن أحدهما فقط، وأنها قادرة على السيطرة على المرض بفعالية في كلٍّ من النماذج المختبرية والحيوية.
إن القدرة على استهداف مستضدين في آنٍ واحد تجعل هذا العلاج أكثر فعاليةً بكثير من العلاجات التي تركز على مستضد واحد فقط، كما هو موضح في الدراسة.
كما أنها تُوسّع نطاق تطبيقها على مرضى سرطان الدم الليمفاوي الحاد التائي غير المتجانس، حيث تختلف مستويات التعبير عن الهدفين بين خلايا سرطان الدم.
علاوة على ذلك، وخلافًا للمحاولات السابقة، تُحافظ خلايا CAR-T المزدوجة الجديدة التي تستهدف CD1a وCCR9 على الخلايا الليمفاوية التائية السليمة، بالإضافة إلى خلايا نخاع العظم الأخرى، مما يُحقق مستوى سلامة ممتازًا.
هذه النتائج، إلى جانب الأدلة السابقة من نفس الفريق البحثي وآخرين دوليين، تفتح الباب أمام التطوير السريري لما قد يصبح أول علاج خلوي فعال ضد سرطان الدم الليمفاوي الحاد التائي على المدى المتوسط.

