ما علاقة بكتيريا الأمعاء بعلاج مشكلة الوسواس القهري؟.. دراسة توضح
يعاني ما يصل إلى 3% من سكان العالم من اضطراب الوسواس القهري (OCD)، حيث يعتبر أحد أكثر اضطرابات الصحة النفسية تعقيدا وصعوبة في العلاج.
ما علاقة بكتيريا الأمعاء بعلاج مشكلة الوسواس القهري؟
وعلى الرغم من تعدد الوسائل العلاجية، فإن نحو 40% من المرضى لا يستجيبون للعلاجات التقليدية، ما يحفز العلماء للبحث عن بدائل جديدة.
ووفقا لدراسة صينية حديثة نشرتها مجلة Journal of Affective Disorders، كشف باحثون من جامعة "تشونغتشينغ الطبية" عن ارتباط واضح بين أنواع محددة من بكتيريا الأمعاء وخطر الإصابة بالوسواس القهري.
وهذا يدعم مفهوم "محور الأمعاء-الدماغ" الذي يفترض وجود علاقة تأثير متبادلة بين الجهاز الهضمي والصحة النفسية.
استخدم الباحثون منهجية "التوزيع العشوائي المندلي (Mendelian Randomization)" لتحليل بيانات جينية لأكثر من 18 ألف شخص لتحديد تركيبة الميكروبيوم المعوي، ومقارنتها ببيانات حوالي 200 ألف شخص يعانون من اضطراب الوسواس القهري.
كما أظهرت النتائج أن هناك 3 أنواع من البكتيريا المعوية تقلل من خطر الإصابة بـOCD، وهي Proteobacteria و Ruminococcaceae و Bilophila، وفي المقابل، ارتبطت 3 أنواع أخرى بزيادة خطر الوسواس القهري، وهي Bacillales و Eubacterium و Lachnospiraceae UCG001.
المثير في الدراسة أن بعض هذه الأنواع، مثل Ruminococcaceae، كانت قد رُبطت سابقًا بأمراض نفسية مثل الاكتئاب والقلق، ما يدعم الفرضية بأن ميكروبيوم الأمعاء يلعب دورا مركزيا في التوازن النفسي والسلوكي.

هذه الاكتشافات تفتح المجال أمام مقاربات علاجية جديدة تعتمد على تعديل الميكروبيوم المعوي باستخدام البروبيوتيك (البكتيريا النافعة) وتغيير النظام الغذائي والمكملات الغذائية.
لكن الباحثين يؤكدون على أن الطريق لا يزال طويلاً، وأنه لا يمكن حتى الآن استخدام هذه النتائج بشكل مباشر في العلاج السريري.
هل يمكن في المستقبل علاج الوسواس القهري من خلال الأمعاء؟
رغم أن هذا الاحتمال كان يُعد ضربًا من الخيال قبل سنوات، فإن الأدلة المتزايدة تدفعنا إلى إعادة النظر في صحة الأمعاء كعنصر مؤثر في الصحة النفسية، كما تؤكد الدراسة للحاجة لمزيد من الأبحاث السريرية والتجريبية لتحديد كيفية تأثير البكتيريا على كيمياء الدماغ وسلوك الإنسان.