يمكن للدماغ التعرف على الجلوكوز.. أدلة جديدة لعلاج السمنة والسكري
أثبت فريق بحثي أن الدماغ قادر على التعرّف بشكل انتقائي على عناصر غذائية محددة، وخاصة الجلوكوز، بما يتجاوز مجرد اكتشاف إجمالي السعرات الحرارية.
ومن المتوقع أن تُقدّم دراستهم، المنشورة في مجلة Neuron ، نموذجًا جديدًا للتحكم في الشهية وعلاج الأمراض الأيضية.
تمكن فريق من الباحثين من تحديد وجود رابط بين الأمعاء والدماغ . تسمح للحيوانات في حالة الجوع بالكشف بشكل انتقائي عن الجلوكوز في الأمعاء وتفضيله.
تستمد الكائنات الحية طاقتها من عناصر غذائية متنوعة، بما في ذلك السكريات والبروتينات والدهون.
وقد أظهرت دراسات سابقة أن إجمالي معلومات السعرات الحرارية في الأمعاء يُثبط الخلايا العصبية المسؤولة عن الجوع في منطقة ما تحت المهاد لتنظيم الشهية.
ومع ذلك، لم يُثبت حتى الآن وجود دائرة عصبية معوية-دماغية تستجيب بشكل خاص للجلوكوز وخلايا الدماغ المقابلة.

تفاصيل الدراسة
وفي هذه الدراسة، نجح الفريق في التعرف على دائرة الدماغ والأمعاء التي تستشعر الجلوكوز - الضروري لوظائف الدماغ - وتنظم سلوك تناول الطعام للحصول على العناصر الغذائية المطلوبة.
وأثبتوا أيضًا، لأول مرة، أن هذه الدائرة تستجيب في غضون ثوانٍ ليس فقط للجوع أو المحفزات الخارجية ولكن أيضًا للمغذيات الحرارية المحددة التي يتم إدخالها مباشرة إلى الأمعاء الدقيقة، وخاصة الجلوكوز D، من خلال نشاط "خلايا عصبية CRF" في منطقة ما تحت المهاد في الدماغ.
تفرز هذه الخلايا العصبية عامل تحرير الكورتيكوتروبين (CRF) في منطقة ما تحت المهاد، وهي محور محور ما تحت المهاد-الغدة النخامية-الكظرية (HPA)، وهو الجهاز الفسيولوجي الأساسي في الجسم المسؤول عن الاستجابة للتوتر.
ومن المعروف أن خلايا عامل تحرير الكورتيكوتروبين تنظم التوازن العصبي الصماوي استجابةً لمحفزات التوتر.
وباستخدام علم البصريات الوراثية لتتبع النشاط العصبي بدقة في الوقت الفعلي، قام الباحثون بحقن العديد من العناصر الغذائية - الجلوكوز D، والجلوكوز L، والأحماض الأمينية، والدهون - مباشرة في الأمعاء الدقيقة للفئران وراقبوا النتائج.
اكتشف الباحثون أنه من بين الخلايا العصبية CRF الموجودة في النواة المجاورة للبطين (PVN)، وهي نواة رئيسية داخل منطقة ما تحت المهاد مسؤولة عن الحفاظ على التوازن الداخلي للجسم، فقط تلك الخاصة بالجلوكوز-D أظهرت استجابات انتقائية.
لم تستجب هذه الخلايا - أو أظهرت ردود فعل عكسية - للسكريات الأخرى أو للبروتينات والدهون.
يُعد هذا أول دليل على أن الخلايا العصبية المفردة في الدماغ يمكنها توجيه الاستجابات الخاصة بالمغذيات اعتمادًا على تدفق المغذيات المعوية.
وكشف الفريق أيضًا أن إشارات استشعار الجلوكوز في الأمعاء الدقيقة تنتقل عبر الحبل الشوكي إلى النواة البارابراشيالية الظهرانية الوحشية (PBNdl) في الدماغ، ومنها إلى الخلايا العصبية CRF في النواة البارابراشيالية الظهرانية الوحشية.
في المقابل، تنتقل إشارات الأحماض الأمينية والدهون إلى الدماغ عبر العصب المبهم، وهو مسار مختلف.
في تجارب تثبيط البصريات الجينية، أدى قمع الخلايا العصبية CRF في الفئران الصائمة إلى القضاء على تفضيلها للجلوكوز، مما يثبت أن هذه الدائرة ضرورية لتفضيل العناصر الغذائية الخاصة بالجلوكوز.
استُلهمت هذه الدراسة من بحث سابق أجراه البروفيسور سو في جامعة نيويورك على ذباب الفاكهة، حيث حدد "خلايا DH44 العصبية" التي تكتشف الجلوكوز والسكر في الأمعاء بشكل انتقائي. واستنادًا إلى فرضية أن الخلايا العصبية تحت المهاد لدى الثدييات تُظهر استجابات وظيفية مماثلة للجلوكوز، أُطلقت الدراسة الحالية.
لاختبار هذه الفرضية، أظهرالباحثون أن الفئران الجائعة تفضل الجلوكوز بين مختلف العناصر الغذائية التي يتم حقنها داخل المعدة وأن الخلايا العصبية CRF أظهرت استجابات سريعة ومحددة.
وقال الباحثون: "انطلقت هذه الدراسة من سؤال بسيط ولكنه جوهري: كيف يميز الدماغ الجلوكوز عن مختلف العناصر الغذائية الممتصة في الأمعاء؟ لقد أظهرنا أن الدوائر العصبية بين الأمعاء والدماغ، والمرتبطة بالعمود الفقري، تلعب دورًا محوريًا في استقلاب الطاقة والتوازن الداخلي، من خلال نقل إشارات غذائية محددة إلى الدماغ".
وأضافوا: "من خلال تحديد مسار بين الأمعاء والدماغ متخصص في الجلوكوز ، يقدم هذا البحث هدفًا علاجيًا جديدًا للأمراض الأيضية مثل السمنة ومرض السكري، وستستكشف أبحاثنا المستقبلية دوائر مماثلة لاستشعار العناصر الغذائية الأساسية الأخرى مثل الأحماض الأمينية والدهون وآليات تفاعلها".

