انخفاض حرارة الجسم يؤثر على عملية التمثيل الغذائي للجلوكوز
بعض الثدييات لديها القدرة على السبات خلال فترات شحّ الطعام والغذاء، سعيًا منها للحفاظ على الطاقة والبقاء.
ورغم سهولة فهم سبب تطوير الأنواع لهذه الآلية للبقاء، إلا أن كيفية تنظيم هذه الحيوانات لعملية الأيض ودرجة حرارة أجسامها لا تزال لغزًا.
عرف الباحثون لعقود أن انخفاض درجة حرارة الجسم أثناء السبات يرتبط بانخفاض معدل الأيض.
يُنتج أيض الجلوكوز، وهو سكر يُستخدم عادةً لتوليد الطاقة التي تستهلكها الخلايا، حرارة، ويحافظ الحفاظ على درجة حرارة الجسم المنخفضة على الطاقة عند ندرة الغذاء، لكن ما لم يُحدده الباحثون حتى الآن هو ما إذا كان الأيض يُحدد درجة حرارة الجسم، أم أن درجة حرارة الجسم تُغير عملية الأيض في الكائن الحي.
اقترحت النظرة التقليدية في مجال السبات أن درجة حرارة الجسم تُتحكم بها الحرارة الناتجة عن عملية الأيض.
ومع ذلك، لم يكن من الممكن تحديد العلاقة المباشرة بينهما، نظرًا لعدم وجود طريقة آمنة لخفض درجة حرارة جسم الثدييات بمعزل عن أي تغيرات في عملية الأيض لدى الحيوان.
لمعالجة هذه المشكلة، استخدم فريق من الباحثين نموذجًا فئرانيًا مُطورًا حديثًا للسبات، يُعرف باسم انخفاض حرارة الجسم وانخفاض التمثيل الغذائي الناتج عن الخلايا العصبية Q (QIH).
مكّن هذا النموذج الفريق من إحداث انخفاض حرارة الجسم بأمان لدى الفئران، وعزل تأثير درجة حرارة الجسم على عملية التمثيل الغذائي.

درجة حرارة الجسم والتمثيل الغذائي
قال ريوسوكي إينوكي، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية: "إن فهم كيفية تنظيم درجة حرارة الجسم لعملية التمثيل الغذائي بشكل نشط يمكن أن يكون له آثار عميقة ليس فقط على فهم فسيولوجيا الحيوانات السباتية ولكن أيضًا على تطوير مناهج غير دوائية لعلاج الاضطرابات الأيضية مثل مرض السكري والسمنة لدى البشر".
من اللافت للنظر أن الفريق وجد أن الفئران في حالة QIH أظهرت ارتفاعًا في مستويات الجلوكوز والأنسولين الصائم في دمها، وهما سمتان مميزتان لمقاومة الأنسولين.
تحدث مقاومة الأنسولين عندما لا تستجيب الخلايا للأنسولين بشكل مناسب، وتعجز عن نقل الجلوكوز إلى الخلايا للحصول على الطاقة.
يمكن أن تؤدي هذه الحالة في النهاية إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
لعكس انخفاض حرارة الجسم، قام فريق البحث ببساطة بتدفئة الفئران إلى درجة حرارة أجسامها الطبيعية عن طريق رفع درجة حرارة الجو المحيط.
عاد كلٌّ من الأنسولين والجلوكوز إلى مستوياتهما الطبيعية لدى الفئران المصابة بانخفاض حرارة الجسم بعد إعادة التدفئة.
الرسالة الأساسية بسيطة لكنها مؤثرة: خفض درجة حرارة الجسم وحده، دون أدوية أو تعديلات جينية، يمكن أن يُحدث حالة شبيهة بمرض السكري لدى الحيوانات السليمة، وبمجرد إعادة التدفئة، يستعيد الجسم عملية الأيض الطبيعية بسرعة، وهذا يُظهر أن درجة حرارة الجسم ليست ناتجًا سلبيًا، بل هي مُنظم فعال لاستقلاب الجلوكوز في الجسم، كما قال مينج ليانج لي، الأستاذ المساعد والمؤلف الرئيسي للدراسة البحثية.
كشف التحليل الدقيق لأعضاء محددة أن عملية التمثيل الغذائي للجلوكوز في الأنسجة الدهنية البنية، وهو عضو يولد الحرارة؛ والعضلات الهيكلية ؛ والقلب والدماغ، انخفضت بشكل ملحوظ في الفئران التي تعاني من انخفاض حرارة الجسم، وهو ما تزامن مع انخفاض في حركة الحيوان واستهلاك الطاقة.
ومن المهم أن يشير عكس مستويات الجلوكوز والأنسولين المرتفعة في الفئران التي أعيد تدفئتها إلى أن درجة الحرارة هذه تؤثر بشكل مباشر على عملية التمثيل الغذائي للجلوكوز بدلاً من تنشيط الخلايا العصبية Qrfp.
وفي حين أن اكتشاف الفريق يكشف الكثير ويتحدى وجهة النظر القائمة منذ فترة طويلة بأن درجة الحرارة هي ببساطة نتيجة للنشاط الأيضي، فإن الباحثين يعترفون بأن فهم كيفية تأثير درجة الحرارة على التمثيل الغذائي بالضبط سوف يشكل تحديًا كبيرًا.
الخطوة التالية هي اكتشاف الآليات الجزيئية والخلوية التي تربط درجة حرارة الجسم بتنظيم الجلوكوز في مختلف الأنسجة، وفي نهاية المطاف، نهدف إلى تطبيق هذه المعرفة لتطوير استراتيجيات علاجية لخفض مستوى الأيض، قادرة على تقليل الإجهاد الأيضي في الجسم مؤقتًا لدى مرضى السكري أو تخفيف الالتهاب الجهازي.

