الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الكشف عن أنواع فرعية مميزة بيولوجيًا لمرض التوحد

الإثنين 14/يوليو/2025 - 02:01 م
التوحد
التوحد


تمكن باحثون من تحديد 4 أنواع فرعية من مرض التوحد متميزة سريريًا وبيولوجيًا، وهو ما يمثل خطوة تحويلية في فهم الأسس الجينية لهذه الحالة وإمكانية الرعاية الشخصية.

وبتحليل بيانات من أكثر من 5000 طفل في دراسة SPARK، وهي دراسة لمجموعة من المصابين بالتوحد، استخدم الباحثون نموذجًا حسابيًا لتجميع الأفراد بناءً على مجموعات السمات الخاصة بهم.

استخدم الفريق نهجًا "مركزًا على الشخص" يأخذ في الاعتبار مجموعة واسعة من أكثر من 230 سمة في كل فرد، بدءًا من التفاعلات الاجتماعية إلى السلوكيات المتكررة إلى المعالم التنموية، بدلاً من البحث عن الروابط الجينية للسمات الفردية.

وقد مكن هذا النهج من اكتشاف الأنواع الفرعية ذات الصلة سريريًا بالتوحد، والتي ربطها الباحثون بملامح وراثية مميزة ومسارات تنموية، مما يوفر رؤى جديدة في البيولوجيا التي تكمن وراء التوحد.

نشرت النتائج في مجلة Nature Genetics.

قالت أولجا ترويانسكايا، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "إن فهم علم الوراثة في مرض التوحد أمر ضروري للكشف عن الآليات البيولوجية التي تساهم في هذه الحالة، وتمكين التشخيص المبكر والأكثر دقة، وتوجيه الرعاية الشخصية".

4 أنواع فرعية من التوحد

تُعرّف الدراسة أربعة أنواع فرعية من التوحد: التحديات الاجتماعية والسلوكية، واضطراب طيف التوحد المختلط مع تأخر في النمو، والتحديات المتوسطة، والاضطراب واسع النطاق.

يُظهر كل نوع فرعي سمات نمائية وطبية وسلوكية ونفسية مميزة، والأهم من ذلك، أنماطًا مختلفة من التباين الجيني.

يُظهر الأفراد في مجموعة التحديات الاجتماعية والسلوكية سمات التوحد الأساسية، بما في ذلك التحديات الاجتماعية والسلوكيات المتكررة، لكنهم عادةً ما يصلون إلى مراحل نموهم بوتيرة مماثلة للأطفال غير المصابين بالتوحد، كما أنهم غالبًا ما يعانون من حالات مصاحبة للتوحد، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والقلق، والاكتئاب، أو اضطراب الوسواس القهري، وتُشكل هذه المجموعة، وهي إحدى المجموعات الأكبر، حوالي 37% من المشاركين في الدراسة.

عادةً ما يصل الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد المختلط مع تأخر في النمو إلى مراحل نمو متقدمة، كالمشي والكلام، متأخرين عن الأطفال غير المصابين بالتوحد، لكنهم عادةً لا يُظهرون علامات قلق أو اكتئاب أو سلوكيات مُزعجة.

يشير مصطلح "مختلط" إلى الاختلافات داخل هذه المجموعة فيما يتعلق بالسلوكيات المتكررة والتحديات الاجتماعية. تُمثل هذه المجموعة حوالي 19% من المشاركين.

يُظهر الأفراد ذوو التحديات المتوسطة سلوكياتٍ جوهرية مرتبطة بالتوحد، ولكن بدرجةٍ أقل من أفراد المجموعات الأخرى، وعادةً ما يصلون إلى مراحل نموهم على نفس المسار الذي يصل إليه غير المصابين بالتوحد، وهم عمومًا لا يعانون من حالاتٍ نفسيةٍ مصاحبة. ويندرج حوالي 34% من المشاركين ضمن هذه الفئة.

تواجه فئة المصابين بشكل واسع تحديات أكثر تطرفًا وشمولًا، بما في ذلك تأخر النمو، وصعوبات اجتماعية وتواصلية، وسلوكيات متكررة، وحالات نفسية مصاحبة كالقلق والاكتئاب واضطراب المزاج، وهذه الفئة هي الأصغر، إذ تُمثل حوالي 10% من المشاركين.

وقالت أفيا ليتمان، المؤلفة الرئيسية المشاركة: "تُعد هذه النتائج قوية لأن الفئات تمثل حالات سريرية ونتائج مختلفة، والأهم من ذلك، أننا تمكنا من ربطها ببيولوجيا أساسية متميزة".

جينات مميزة

لعقود، دأب الباحثون والأطباء في مجال التوحد على البحث عن تعريفات دقيقة لأنواعه الفرعية للمساعدة في التشخيص والرعاية. ومن المعروف أن التوحد مرض وراثي بدرجة كبيرة، إذ يرتبط بالعديد من الجينات.

قالت المؤلفة المشاركة في الدراسة جينيفر فوس فيج: "في حين أن الاختبارات الجينية هي بالفعل جزء من معايير الرعاية للأشخاص الذين تم تشخيصهم بالتوحد، فإن هذا الاختبار حتى الآن يكشف عن المتغيرات التي تفسر التوحد لدى حوالي 20٪ فقط من المرضى".

تتبع هذه الدراسة نهجًا يختلف عن جهود اكتشاف الجينات الكلاسيكية من خلال تحديد الأنواع الفرعية القوية للتوحد والتي ترتبط بأنواع مميزة من الطفرات الجينية والمسارات البيولوجية المتأثرة.

في حين أن الأطفال في كلا النوعين الفرعيين يتشاركون في بعض السمات المهمة مثل التأخير في النمو والإعاقة الفكرية، فإن هذه الاختلافات الجينية تشير إلى آليات مميزة وراء المظاهر السريرية المتشابهة ظاهريًا.

علاوة على ذلك، حدد الباحثون عمليات بيولوجية متباينة تتأثر بكل نوع فرعي.

ساعد هذا في تفسير سبب قصور الدراسات الجينية السابقة في كثير من الأحيان - كان الأمر أشبه بمحاولة حل أحجية الصور المقطوعة دون إدراك أننا في الواقع ننظر إلى ألغاز متعددة مختلفة مختلطة.

وجد الفريق أيضًا أن أنواع التوحد الفرعية تختلف في توقيت تأثير الاضطرابات الجينية على نمو الدماغ.

تنشط الجينات وتتوقف في أوقات محددة، مما يُرشد مراحل النمو المختلفة.

في حين كان يُعتقد أن الكثير من التأثير الجيني للتوحد يحدث قبل الولادة، فقد تم العثور على طفرات في الجينات التي تصبح نشطة في وقت لاحق من الطفولة في النوع الفرعي للتحديات الاجتماعية والسلوكية - والذي عادة ما يعاني من تحديات اجتماعية ونفسية كبيرة، ولا يعاني من تأخيرات في النمو، وتشخيص متأخر.

ويشير هذا إلى أن الآليات البيولوجية للتوحد قد تظهر لدى هؤلاء الأطفال بعد الولادة، بما يتوافق مع أعراضهم السريرية اللاحقة.

بينما يُعرّف العمل الحالي أربعة أنواع فرعية، قال الباحثون: "هذا لا يعني وجود أربع فئات فقط. بل يعني أن لدينا الآن إطارًا قائمًا على البيانات يُظهر وجود أربعة أنواع على الأقل، وأنها ذات أهمية في كل من العيادة والجينوم".

بالنسبة للعائلات التي تعاني من اضطراب التوحد، فإن معرفة النوع الفرعي للتوحد الذي يعاني منه طفلهم يمكن أن يوفر لهم وضوحًا جديدًا، ورعاية مخصصة، ودعمًا، وتواصلًا مجتمعيًا.

وإلى جانب مساهمتها في فهم الأنواع الفرعية للتوحد وبنيتها البيولوجية الأساسية، تُقدم الدراسة إطارًا قويًا لتوصيف حالات أخرى معقدة ومتباينة، واكتشاف أنواع فرعية من الأمراض ذات صلة سريرية.