الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يوجد فيروس التهاب الكبد الوبائي سي في الخلايا المبطنة للدماغ البشري؟

الثلاثاء 15/يوليو/2025 - 02:19 م
فيروس التهاب الكبد
فيروس التهاب الكبد الوبائي


لطالما ربطت الدراسات الرصدية للأمراض النفسية، مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب والاكتئاب الشديد، العدوى الفيروسية بالأعراض السلوكية في هذه الاضطرابات.

لكن العلماء لم يتمكنوا من إيجاد دليل مباشر على وجود فيروسات مشتبه بها في الدماغ.

ويرجع الخبراء ذلك ربما إلى أن الفيروسات قد لا تصل مباشرة إلى الدماغ، بل قد تستهدف بطانة الدماغ.

وبعد اختبار هذه الفكرة باستخدام عينات من أدمغة بشرية بعد الوفاة والسجلات الطبية الإلكترونية لـ 285 مليون مريض، يقول فريق من العلماء إنهم وجدوا مثل هذا الدليل في شكل فيروس التهاب الكبد الوبائي سي المدمر للكبد في الضفيرة المشيمية في الدماغ البشري، وهي مجموعة من الخلايا التي تشكل بطانة التجاويف المملوءة بالسوائل، أو البطينين، وتنتج بشكل خاص السائل النخاعي الذي يحمي الدماغ والحبل الشوكي.

وتؤكد النتائج، التي نشرت في مجلة Translational Psychiatry، دراسات سابقة أشارت إلى انتشار أعلى من المعتاد لالتهاب الكبد الوبائي سي (HCV) لدى الأشخاص المصابين بالفصام أو الاضطراب ثنائي القطب، وتشير إلى أن عدوى التهاب الكبد الوبائي سي قد تكون مرتبطة بأسباب المرض وليس السلوكيات مثل تعاطي المخدرات عن طريق الوريد.

لإجراء الدراسة، حلل الفريق أولًا عينات من الضفيرة المشيمية من أدمغة ما بعد الوفاة لأفراد مصابين بالفصام، أو الاضطراب ثنائي القطب، أو الاكتئاب الشديد، بالإضافة إلى مجموعة ضابطة سليمة.

تم الحصول على العينات من مجموعة معهد ستانلي للأبحاث الطبية، وهو مستودع شائع الاستخدام لأنسجة الدماغ بعد الوفاة من أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية.

ثم قاموا بإجراء تسلسل عالي الإنتاجية باستخدام لوحة Twist Comprehensive Viral Research Panel، وهي تقنية تجارية تمكن من التعرف على أكثر من 3000 فيروس في عينات بشرية.

لأن الدراسات السابقة حول الاضطرابات النفسية لم تُحدد وجود فيروسات داخل الدماغ، ركّز الباحثون تحديدًا على الضفيرة المشيمية، وهي بنية تُعرف بأنها مُستهدفة بالفيروسات.

كشف التحليل عن وجود فيروسات مُختلفة فيها.

وجد الباحثون وجود عدد أكبر من الفيروسات في عينات من أشخاص مصابين بالفصام أو اضطراب ثنائي القطب، ولكن، على عكس الفيروسات الأخرى، كان فيروس التهاب الكبد سي موجودًا فقط في بطانة دماغ المصابين بالفصام أو اضطراب ثنائي القطب.

الجدير بالذكر أن الفيروس لم يكن موجودًا لدى بعض الأفراد الذين شُخِّصوا بالتهاب الكبد سي المزمن، مما يشير إلى أن العدوى لا تنتشر دائمًا إلى بطانة الدماغ.

التهاب الكبد الوبائي سي

عدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي سي شائعة، وعادةً ما تنتقل عن طريق الدم الملوث، وتتميز بالتهاب الكبد الذي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بل وحتى الوفاة.

يُقدر عدد المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي سي المزمنة حول العالم بنحو 50 مليون شخص، مع حدوث حوالي مليون إصابة جديدة كل عام.

لا تظهر أي أعراض على ما بين 50% و75% من الحالات. ويمكن علاج هذه العدوى بالأدوية المضادة للفيروسات.

الاضطراب ثنائي القطب

يُقدر أن الاضطراب ثنائي القطب، الذي يتميز بنوبات من السلوك الهوسي والاكتئاب الشديد، قد أثر على ما يقرب من 9 من كل 200 بالغ في الولايات المتحدة في وقت ما من حياتهم، في حين يُقدر أن الفصام، الذي يتميز بالتفكير غير المنظم والهلوسة، والاضطرابات الذهانية المرتبطة به، يؤثر على ما بين 1 إلى 3 من كل 400 بالغ في الولايات المتحدة.

وفي المرحلة التالية من الدراسة، قام فريق البحث بتحليل بعض السجلات الصحية الإلكترونية، ووجد أن فيروس التهاب الكبد الوبائي سي مُوثّق لدى 3.6% من المصابين بالفصام و3.9% من المصابين بالاضطراب ثنائي القطب - أي ما يقارب ضعف المصابين بالاكتئاب الشديد (1.8%)، وأعلى بنحو 7 أضعاف من مجموعة المقارنة (0.5%).

يقول الباحثون إنه على الرغم من شيوع تعاطي المخدرات غير المشروعة بين المصابين بالاضطرابات الثلاثة، إلا أن تعاطي المخدرات لم يكن مسؤولاً عن ارتفاع معدل انتشار فيروس التهاب الكبد الوبائي سي في الفصام واضطراب ثنائي القطب مقارنةً بالاكتئاب الشديد.

بحث الفريق أيضًا عن الحمض النووي الريبوزي الفيروسي في بيانات التسلسل المأخوذة من الحُصين، وهي منطقة في الدماغ تدعم التعلم والذاكرة ووظائف أخرى، لدى الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بفيروس التهاب الكبد الوبائي سي، ووجدوا أن الفيروس كان غائبًا في هذا النسيج على الرغم من وجوده في بطانة الدماغ.

ومع ذلك، فإن وجود فيروس التهاب الكبد الوبائي سي في بطانة الدماغ غيّر التعبير الجيني في الحُصين، مما يوفر آلية محتملة يمكن من خلالها أن تؤثر عدوى البطانة على وظائف الدماغ وسلوكه.

وفي حين يحذر الباحثون من أن دراستهم لا تشير إلى أن كل من يعاني من الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب مصاب بعدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي سي، فإنهم يعتقدون أن نتائجهم تقدم دعماً قوياً لوجود الفيروس في الضفيرة المشيمية.