الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يمكن للحساء أن يخفف الأعراض ويدعم التعافي من نزلات البرد والإنفلونزا؟

الثلاثاء 15/يوليو/2025 - 02:31 م
الحساء
الحساء


لأجيال، كان حساء الدجاج علاجًا مُفضّلًا لمن يعانون من المرض، ويحظى بمكانة مرموقة في العديد من الثقافات كعلاج مُريح لنزلات البرد والإنفلونزا.

لكن هل هناك أي دليل علمي حقيقي على أن الحساء يُمكن أن يُساعدنا في التعافي من التهابات الجهاز التنفسي؟

أجرى الباحثون مراجعة منهجية لاستكشاف هذا السؤال، والتي فحصت الأدلة العلمية حول دور الحساء في إدارة التهابات الجهاز التنفسي الحادة، مثل نزلات البرد والإنفلونزا وكوفيد-19.

من بين أكثر من 10 آلاف سجل، حدد الباحثون 4 دراسات عالية الجودة شملت 342 مشاركًا.

اختبرت هذه الدراسات مجموعة متنوعة من أنواع الحساء، بما في ذلك مرق الدجاج التقليدي، وحساء الشعير، ومزيجات الخضار العشبية.

ورغم أنها لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن الأدلة كانت واعدة.

وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين تناولوا الحساء تعافوا أسرع بيومين ونصف من أولئك الذين لم يتناولوه، وكانت أعراض مثل احتقان الأنف والتهاب الحلق والتعب أخف.

كما أظهر بعض المشاركين انخفاضًا في مستويات مؤشرات الالتهاب، وهي مواد في الدم ترتفع مستوياتها عندما يحارب الجهاز المناعي العدوى.

على وجه التحديد، كانت مستويات IL-6 و TNF-α - وهما بروتينان يُحفزان الالتهاب - أقل لدى من تناولوا الحساء.

هذا يشير إلى أن الحساء قد يُساعد في تهدئة الاستجابة المناعية المفرطة، مما قد يُخفف الأعراض ويُسهّل التعافي.

ومع ذلك، لم تتناول أيٌّ من الدراسات تأثير تناول الحساء على النتائج اليومية لالتهابات الجهاز التنفسي الحادة، مثل انخفاض أيام إجازات المرضى من العمل أو انخفاض احتمالية دخولهم المستشفى.

تُمثّل هذه ثغرة كبيرة في الأدلة، وهي ثغرة ينبغي للأبحاث المستقبلية معالجتها.

هناك عدة أسباب تجعل الحساء مفيدًا، فهو دافئ ومرطب وغني بالعناصر الغذائية.

مكونات مثل الثوم والبصل والزنجبيل والخضراوات الورقية لها خصائص مضادة للالتهابات ومضادة للميكروبات وداعمة للمناعة.

كما أن الدفء يساعد على إذابة المخاط وتهدئة التهاب الحلق وتعزيز الراحة العامة أثناء المرض.

ليس مجرد تغذية

هناك أيضًا جانب ثقافي وسلوكي قوي للعناية الذاتية القائمة على الغذاء: عندما يستخدم الناس الطعام ليس فقط للتغذية، ولكن كجزء مقصود من إدارة المرض وتعزيز التعافي.

في العديد من المنازل، يصبح الطعام بمثابة دواء ليس فقط بسبب مكوناته، بل لأنه يرمز إلى الرعاية والروتين والطمأنينة.

وقد توصلت أبحاثي السابقة إلى أن الآباء، على وجه الخصوص، غالباً ما يلجأون إلى العلاجات التقليدية مثل الحساء كخط دفاع أول عندما يصيب المرض أطفالهم، وغالباً قبل وقت طويل من طلب المشورة الطبية المتخصصة.

يعكس هذا اهتمامًا متزايدًا بالعلاجات المنزلية وأهمية العلاجات المألوفة ثقافيًا: علاجات تُشعر بالأمان والثقة والتناغم العاطفي لأنها جزء من تربية الشخص أو أعراف مجتمعه.

يمكن لهذه الأنواع من العلاجات أن تزيد الثقة والراحة عند إدارة المرض ذاتيًا في المنزل.

قد تتزايد أهمية الرعاية الذاتية القائمة على الغذاء مع استمرار تزايد الضغط على أنظمة الرعاية الصحية.

ومع تزايد المخاوف بشأن مقاومة مضادات الميكروبات، وإرهاق الخدمات، والصدمات النفسية المستمرة الناجمة عن الأوبئة العالمية، يمكن للعلاجات المنزلية البسيطة المدعومة بالأدلة أن تلعب دورًا حاسمًا.

إن حساء الدجاج سهل التحضير، وبأسعار معقولة، وآمن بالنسبة لمعظم الناس، ومعروف على نطاق واسع بأنه علاج منزلي مريح ومألوف للأمراض البسيطة.

لكن الحساء ليس بديلاً عن الدواء، ولكن إلى جانب الراحة والسوائل والباراسيتامول، قد يُقدم طريقة بسيطة لتخفيف الأعراض ومساعدة الناس على الشعور بالتحسن.