الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل هناك علاقة بين سرطان الكبد وحبوب منع الحمل الفموية؟

الأربعاء 16/يوليو/2025 - 01:42 م
سرطان الكبد
سرطان الكبد


تشير تقارير إلى أن استخدام وسائل منع الحمل الفموية لا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد، وذلك استناداً إلى تحليل قائم على السكان لأكثر من 1.5 مليون امرأة ومراجعة 23 دراسة سابقة.

سرطان الكبد

يُصنَّف سرطان الكبد ثالثَ الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان عالميًا، ومن المتوقع أن ترتفع الحالات بنسبة تقارب 55% بحلول عام 2040.

يُشكِّل سرطان الخلايا الكبدية ما بين 75% و85% من حالات سرطان الكبد عالميًا، بينما يُشكِّل سرطان القنوات الصفراوية داخل الكبد ما بين 10% و15% تقريبًا.

يُعاني الرجال من معدلات إصابة أعلى بسرطان الكبد الأولي بمرتين إلى ثلاث مرات مُقارنةً بالنساء، إلا أن عوامل الخطر الرئيسية، مثل فيروسي التهاب الكبد الوبائي "ب" و"ج"، والتدخين، لا تُفسِّر هذا التفاوت بشكل كامل.

كان هناك اشتباه منذ سبعينيات القرن العشرين بأن التأثيرات الهرمونية، وخاصة تلك الناتجة عن حبوب منع الحمل الفموية، تساهم بشكل محتمل في خطر الإصابة بسرطان الكبد، وخاصة بعد التقارير التي ربطت بين استخدام وسائل منع الحمل وأورام الكبد الحميدة التي يمكن أن تتحول إلى أورام خبيثة.

في عام 1999، خلصت الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) إلى وجود أدلة كافية على أن موانع الحمل الفموية تزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد في غياب التهاب الكبد الفيروسي.

واعتمدت تأكيدات لجان خبراء الوكالة في عامي 2007و2012 بشكل أساسي على دراسات الحالات والشواهد، والتي قد تتأثر بتحيز التذكر وغيره من القيود.

وقد جمعت الدراسات المستقبلية، القادرة على معالجة هذه التحيزات، عددًا كافيًا من الحالات لإعادة النظر في هذه المسألة.

تفاصيل الدراسة

في الدراسة التي نشرت في مجلة The Lancet Oncology بعنوان "استخدام وسائل منع الحمل الفموية وخطر الإصابة بسرطان الكبد: دراسة قائمة على السكان، ومراجعة منهجية، وتحليل تلوي"، قام الباحثون بتحليل البيانات من مجموعتين كبيرتين من المشاركين المحتملين في المملكة المتحدة، واستكملوا ذلك بمراجعة منهجية وتحليل تلوي للأبحاث الرصدية السابقة لتقييم العلاقة بين استخدام وسائل منع الحمل الفموية وخطر الإصابة بسرطان الكبد.

شمل التحليل ما مجموعه 1,305,024 امرأة من دراسة "مليون امرأة" (MWS)، بمتوسط متابعة 21.4 عامًا، و253,408 امرأة من البنك الحيوي البريطاني، بمتوسط متابعة 12.6 عامًا.

قدمت المشاركات تفاصيل حول استخدامهن لموانع الحمل الفموية، وربط الباحثون هذه الاستجابات بسجلات السرطان التابعة للهيئة الصحية الوطنية لتتبع تشخيصات سرطان الكبد.

عُدِّلت الأساليب الإحصائية لتشمل عوامل التداخل المحتملة، بما في ذلك العمر، واستهلاك الكحول، والتدخين، وحالة مرض السكري، ومؤشر كتلة الجسم، واستخدام العلاج الهرموني في سن اليأس.

أظهرت النتائج عدم وجود ارتباط بين الاستخدام المطلق أو عدم الاستخدام مطلقًا لموانع الحمل الفموية وخطر الإصابة بسرطان الكبد، سواء في دراسة مليون امرأة، أو في البنك الحيوي في المملكة المتحدة.

كما لم تُظهِر التحليلات المنفصلة لسرطان الخلايا الكبدية وسرطان القنوات الصفراوية داخل الكبد أي دليل على زيادة خطر الإصابة المرتبط باستخدام موانع الحمل الفموية في أيٍّ من المجموعتين.

علاوةً على ذلك، لم يُعثر على أي ارتباط ذي دلالة إحصائية مع طول مدة استخدام موانع الحمل الفموية (≥ 10 سنوات) في أيٍّ من الدراستين على حدة.

تضمنت المراجعة المنهجية والتحليل التلوي نتائج 23 دراسة رصدية، شملت 5422 فردًا مصابًا بسرطان الكبد. إجمالًا، لم تُظهر هذه الدراسات أي دليل على زيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد مع الاستخدام المستمر لموانع الحمل الفموية.

عند النظر في مدة استخدام موانع الحمل الفموية، لوحظت زيادة طفيفة في خطر الإصابة بسرطان الكبد لكل خمس سنوات من الاستخدام، ورغم أهميتها الإحصائية، إلا أن مصدرها الرئيسي كان دراسات مقارنة أصغر حجمًا وأكثر عرضة للتحيزات.

خلص الباحثون إلى أن البيانات الرصدية، مجتمعةً عبر دراسات متعددة، لا تقدم دعمًا يُذكر للارتباط بين استخدام موانع الحمل الفموية وخطر الإصابة بسرطان الكبد.

وقد تعكس الزيادة الطفيفة في الخطر المُلاحظة مع الاستخدام المُطول لموانع الحمل عدم كفاية التكيف مع عوامل أخرى، وليس علاقة سببية حقيقية من مصدر واحد.

ونظراً لانخفاض معدل الإصابة بسرطان الكبد بين النساء ، فإن حتى الزيادة الطفيفة في المخاطر النسبية تترجم إلى فرق صغير للغاية في المخاطر المطلقة.