العلاجات الحديثة لسرطان عنق الرحم.. علاج مبتكر ونتائج واعدة
يُعد سرطان عنق الرحم أحد أكثر أنواع السرطان النسائية شيوعًا في جميع أنحاء العالم، ولا يزال السبب الرئيسي للوفاة المرتبطة بالسرطان لدى النساء، ورغم أن الكشف المبكر عن طريق الفحص قد حسّن النتائج، إلا أن خيارات العلاج للحالات المتقدمة أو المتكررة لا تزال محدودة.
ولا يزال معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لسرطان عنق الرحم في مراحله المتأخرة أقل من 20%، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى علاجات أفضل.
يرتبط هذا المرض غالبًا بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) عالية الخطورة، ولكن هناك عوامل أخرى تساهم أيضًا في تطور الورم، مثل التغيرات في الجهاز المناعي، وإشارات بقاء الخلايا غير الطبيعية، وزيادة تكوين الأوعية الدموية التي تدعم نمو الورم.
وتُعد العلاجات الحالية، مثل الجراحة والإشعاع والعلاج الكيميائي، فعالة في المراحل المبكرة، ولكنها تقدم نجاحًا محدودًا بمجرد انتشار السرطان.
مركب دوائي تقليدي يُظهر نتائج واعدة
قام فريق من الباحثين من مستشفى مقاطعة جيانغشي للسرطان وجامعة كيس ويسترن ريزيرف بدراسة آثار الأندروجرافوليد، وهو مركب مُستخلص من نبات أندروجرافيس بانيكولاتا الطبي.
يُعرف الأندروجرافوليد بخصائصه المضادة للالتهابات والسرطان، وقد أظهر إمكانات في دراسات سابقة حول السرطان، نُشر البحث في مجلة Biomolecules and Biomedicine.

لم يُستكشف دور الأندروجرافوليد في سرطان عنق الرحم بشكل كامل. ولمعالجة هذا الأمر، استخدم الباحثون نموذجًا هجينًا للأورام يُعرف باسم CAM-PDX، والذي يجمع بين نظام زراعة أجنبية مشتق من المريض (PDX) ومنصة غشاء مشيمي مشتق من بيضة دجاج (CAM).
يسمح هذا النموذج لأنسجة الورم البشري بالنمو في بيئة بيولوجية مناسبة وفعّالة من حيث التكلفة، مما يجعله مفيدًا لاختبارات الأدوية قبل السريرية.
يُقلل الأندروجرافوليد من نمو الورم وتكوين الأوعية الدموية
باستخدام أنسجة ورمية من مريض مصاب بسرطان الخلايا الحرشفية في عنق الرحم، وجد الفريق أن الأندروجرافوليد يُقلل بشكل كبير من حجم الورم ويُثبط نمو الأوعية الدموية الجديدة. وكانت هذه التأثيرات أقوى عند دمج المركب مع السيسبلاتين، وهو دواء علاج كيميائي قياسي.
أظهر التحليل المجهري أن الأورام المعالجة كانت ذات بنية أقل تنظيمًا وأوعية دموية أقل مقارنةً بالعينات غير المعالجة، كما خفّض العلاج مستويات البروتينات المشاركة في بقاء الخلايا وتكوين الأوعية الدموية، مثل Ki67 وBCL-2 وERG، مما يشير إلى أن الأندروجرافوليد يعمل عن طريق إيقاف نمو الخلايا والحد من تدفق الدم إلى الورم.
الآثار المترتبة على العلاج والبحوث المستقبلية
تُسلّط هذه الدراسة الضوء على إمكانات نموذج CAM-PDX كأداة سريعة وبأسعار معقولة لتقييم علاجات السرطان الجديدة. كما تُصنّف الأندروجرافوليد كمرشح واعد لتطوير الأدوية في المستقبل، خاصةً عند دمجه مع العلاجات الحالية.
هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم كيفية تفاعل الأندروجرافوليد مع الجهاز المناعي، وما إذا كان بإمكانه تعزيز أساليب العلاج المناعي. ومع ذلك، تُمثّل هذه النتائج خطوةً مهمةً نحو تطوير استراتيجيات علاجية أكثر فعالية لمرضى سرطان عنق الرحم المتقدم.