طريقة جديدة لمكافحة سرطان الدم.. ما التفاصيل؟
حدد باحثون حلقة إشارات مسؤولة عن نمو خلايا سرطان الدم واستمرارها، وطوروا علاجًا مناعيًا جديدًا يمكنه تعطيل هذه الحلقة لتعزيز وظيفة المناعة وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة.
تُقدم هذه النتائج، المنشورة في مجلة Nature Communications، أملًا جديدًا لعلاج السرطان والوقاية منه.
قادت الدراسة الدكتورة صوفي باكسني، أخصائية أمراض الدم والأورام، فريق البحث متعدد التخصصات.
قال الباحثون: "لقد رأيتُ العديد من المرضى، وخاصةً الأطفال، يعانون من سرطان الدم النقوي الحاد، وعلى عكس أشكال سرطان الدم الأخرى التي تستجيب جيدًا للعلاج الكيميائي أو علاج الخلايا التائية المُستضدية (CAR-T)، فقد ثبت أن سرطان الدم النقوي الحاد أكثر صعوبةً".

تشخيص صعب
سرطان الدم النقوي الحاد (AML) هو شكل سريع النمو وعدواني من سرطان الدم.
حتى مع العلاج، غالبًا ما عود السرطان.
يمكن إرجاع هذا المعدل المرتفع من الانتكاس إلى الخلايا الجذعية لسرطان الدم ، وهي مجموعة صغيرة من الخلايا يمكنها النجاة من العلاج الكيميائي عن طريق الاختباء في نخاع العظم، ثم ترسل هذه الخلايا "المخفية" إشارات تساعد السرطان على النمو وتمنع الجهاز المناعي من محاربته.
كشفت الدراسة الجديدة عن مسار رئيسي تستخدمه خلايا سرطان الدم هذه: الحلقة بين بروتين يُسمى IL-33 ومستقبله IL1RL1.
وأظهر الباحثون أن IL1RL1، الموجود بكميات كبيرة في خلايا سرطان الدم النخاعي الحاد وفي البيئة الواقية للورم، هو مفتاح مقاومته للعلاج.
قال الباحثون: "كلما زادت عدوانية سرطان الدم، زادت نسبة IL1RL1 التي رصدناها".
وأضافوا: "فيسرطان الدم النخاعي الحاد، يُشكل حلقة تغذية راجعة ضارة، يبدأ سرطان الدم ويستمر في النمو بسبب الإجهاد الذي يُحفز حلقة ذاتية الاستدامة بين IL-33 ومستقبلاته، مما يُهيئ أيضًا بيئة مناعية تُساعد السرطان على تجنب الهجوم".
كسر الحلقة
لكسر حلقة التغذية الراجعة، طوّر الباحثون علاجًا مناعيًا جديدًا باستخدام جسم مضاد مُصنّع في المختبر.
يُعرف هذا العلاج باسم الجسم المضاد ثنائي التخصص، ويعمل بطريقتين.
في نماذج المختبرات والفئران، لم يقتصر هذا النهج ثنائي الاستهداف على تدمير الخلايا السرطانية فحسب، بل أزال أيضًا فقاعاتها المناعية الواقية، مما سهّل على الجسم مقاومتها.
أبطأ الجسم المضاد نمو خلايا اللوكيميا أو أوقفه، وحدّ من تثبيط المناعة، وخفّض معدلات الانتكاس.
حتى في الحالات الصعبة التي استفحل فيها اللوكيميا بالفعل، حسّن العلاج الجديد معدلات البقاء على قيد الحياة.
طريق جديد للمضي قدما
أظهرت هذه الدراسة أن استهداف مسار الإشارة الذي تستخدمه الخلايا الجذعية لسرطان الدم يمكن أن يؤدي إلى رعاية أفضل لمرضى السرطان.
ابتكر الباحثون علاجًا مناعيًا لا يقضي على الخلايا السرطانية فحسب، بل يُعطّل أيضًا قدرة الجهاز المناعي على حمايتها.
ومن خلال حجب إشارة سرطانية خفية، قد يُوقف هذا العلاج سرطان الدم يومًا ما .
وتقدم النتائج الواعدة نهجًا يمكن أن يحسن علاجات سرطان الدم النخاعي الحاد وكذلك أنواع السرطان الأخرى ذات البيئة الورمية المماثلة.

