ما السبب وراء ضعف العضلات لدى الناجين من السرطان؟
يمكن للأورام أن تُدمر الأوعية الدموية للعضلات حتى عندما لا تكون العضلات قريبةً من الورم، وفقا لدراسة جديدة تم نشرها في مجلة Nature Cancer.

فقدان العضلات لدى مرضى السرطان
يعد فقدان العضلات لدى مرضى السرطان مشكلة صحية كبرى، ولكن الأسباب الدقيقة لكيفية تأثير الأورام على العضلات تظل مجالًا نشطًا للبحث.
كان العلماء يتساءلون عما إذا كان أحد تفسيرات فقدان العضلات لدى مرضى السرطان هو أن السرطان يُضعف الأوعية الدموية الضرورية لتزويد العضلات بالعناصر الغذائية والأكسجين.
تضمن الأوعية الدموية السليمة نقل الدم المحتوي على الأكسجين والعناصر الغذائية من القلب إلى جميع أنسجة وأعضاء الجسم، ثم يعود إلى القلب، أما الأوعية الدموية غير السليمة فتفقد قدرتها على ضخ كمية كافية من الدم، مما يُسبب تسربات، مع تسرب العناصر الغذائية إلى الأنسجة قبل الأوان، وبالتالي قطع إمداد الأنسجة المجاورة بالعناصر الغذائية.
لمعالجة هذا السؤال، استخدم الباحثون نماذج حيوانية لدراسة أنواع مختلفة من الأورام، سرطان الرئة، وسرطان الجلد، وسرطان القولون، وسرطان البنكرياس.
لاحظ الباحثون باستمرار أن الأوعية الدموية في العضلات أصبحت أقل حجمًا وأكثر تسربًا حتى قبل ظهور ضعف العضلات.
وجد الباحثون أيضًا أن الأورام تُطلق بروتينًا يُسمى أكتيفين-أ، والذي يؤثر على الأوعية الدموية مُسببًا تسرب الدم، وفي النهاية فقدانه، في العضلات.
عندما استخدم الباحثون علاجًا جينيًا لاستعادة صحة الأوعية الدموية عن طريق مُواجهة آثار أكتيفين-أ، تمكنوا من منع فقدان العضلات، لذلك قاموا بفحص عضلات المرضى الذين توفوا بسبب السرطان ووجدوا أن عضلات مرضى السرطان تحتوي على عدد أقل من الأوعية الدموية مما كان متوقعا.
لماذا أكتيفين-أ مهم؟
يعاني ملايين الناجين من السرطان من ضعف العضلات، والذي يمكن أن يكون عميقًا لدرجة أنهم قد يواجهون صعوبة في صعود بضعة طوابق من السلالم أو الذهاب للتسوق لشراء البقالة بمفردهم.
يُطلق على ضعف العضلات الشديد وفقدان العضلات أثناء الإصابة بالسرطان اسم "هزال السرطان"، والذي يحدث في ما يصل إلى 80% من المرضى المصابين بالسرطان المتقدم .
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الهزال أكثر شيوعًا بين مرضى السرطان مما كان يُعتقد سابقًا، حيث يظهر حوالي نصف المرضى الذين يزورون طبيب السرطان لأول مرة علامات ضعف العضلات بالفعل.
الأهم من ذلك، أن الهزال قد يستمر حتى بعد نجاح علاج السرطان والشفاء منه، وقد يكون لذلك تأثير مدمر على جودة حياة الناجين من السرطان.
يشير اكتشاف العلماء إلى أن فقدان وظيفة الأوعية الدموية في العضلات يحدث في وقت مبكر أثناء تطور السرطان إلى أن إصلاح الأوعية الدموية لدى مرضى السرطان والناجين من السرطان يمكن أن يكون طريقة جديدة لمنع أو عكس الهزال.
إن أسباب فقدان العضلات في السرطان معقدة وتتضمن سوء التغذية بسبب فقدان الشهية والالتهاب ، والتي تحدث في البداية بسبب الورم ولكنها تستمر حتى بعد إزالة الورم.
علاج الهزال السرطاني
لا توجد حاليًا أي علاجات معتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء لعلاج الهزال، ولكن هناك علاجات جديدة تلوح في الأفق.
ومن بين هذه العلاجات عقار الأجسام المضادة الذي يستهدف جزيء GDF-15 ، وهو بروتين يُعتقد أنه يعمل على قمع الشهية.
وتستخدم دراسات أخرى مزيجًا من برامج التغذية والتمارين المستهدفة لمساعدة المرضى الذين يعانون من الهزال السرطاني على استعادة كتلة العضلات وقوتها.
وتشير كل هذه الدراسات إلى أننا سنحتاج إلى مجموعة من الأساليب لتعزيز التمارين الرياضية، والتغذية، والشهية، وتجديد العضلات، وكما نقترح، صحة الأوعية الدموية.

