الصحة العقلية ومرض السكري.. كيف يؤثر التوتر على مستويات السكر في الدم؟
يمكن أن يُصبح التوتر، عند استمراره لفترة طويلة أو عدم إدارته، مُنهكًا صامتًا، إذ يُنهك العقل والجسم تدريجيًا، يُمكن أن يُضعف التعرض المُطوّل للتوتر جهاز المناعة، ويُضطرب النوم، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، ويُساهم بشكل كبير في مشاكل الصحة النفسية مثل القلق والاكتئاب، وحتى اضطرابات الهلع.
كيف يؤثر التوتر على مستويات السكر في الدم؟
يرتبط التوتر والسكري بعلاقة تكافلية ثنائية الاتجاه. فالتوتر المُزمن - سواءً كان جسديًا أو عاطفيًا أو عقليًا - يُؤثر بشكل كبير على مستويات السكر في الدم، بينما يُمكن أن يُصبح داء السكري، إذا لم تتم إدارته بشكل جيد، مصدرًا للتوتر لدى الأفراد.
عندما تشعر بالتوتر، يتم إفراز هرموني الكورتيزول والأدرينالين، مما يُعزز استجابة الجسم للقتال أو الهروب ويُبقيه في حالة وعي مُتزايدة، كما يُحفز هذا الهرمون الكبد على إطلاق المزيد من الجلوكوز في مجرى الدم.
بالنسبة لمرضى السكري، وخاصةً النوع الثاني، قد يؤدي هذا إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة، وعندما يتعرض الجسم للتوتر أو الإكراه، يكون مرضى السكري أكثر عرضة لإهمال تناول أدويتهم، وهذا التقصير في الالتزام بالأدوية يُسبب مشاكل، وقد يُسبب قلقًا بشأن عدم قدرتهم على السيطرة على هذه الحالة المزمنة.

ويرتبط ازدياد التوتر أيضًا بتعاطي مواد ضارة مثل الكحول والنيكوتين والقنب، مما قد يُفاقم داء السكري ويزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.
كما يُمكن أن يُؤدي التوتر إلى اختلال في العلاقات الشخصية، حيث يكون الناس أكثر عُرضة لسرعة الغضب أو الشعور بالإحباط عند التعرض للتوتر وعدم الرغبة في قضاء الوقت مع الآخرين، كما يُمكن أن يُؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية، مما يُؤثر سلبًا على العلاقة الحميمة والتواصل العاطفي بين الشريكين.
ويؤدي التوتر إلى الإفراط في تناول الطعام كآلية تعويضية، وفي أغلب الأحيان، يؤدي إلى تناول أطعمة غنية بالكربوهيدرات مثل الحلويات، مما قد يُفاقم داء السكري.
نصائح لمرضى السكر لإدارة التوتر
اتباع بعض النصائح البسيطة، كما هو موضح أدناه، قد يُساعدك على إدارة كلتا الحالتين بشكل أفضل:
احرص دائمًا على ملاحظة علامات التوتر: إذا وجدت نفسك تشعر بالغضب، أو الانفعال، أو التعب حتى بعد 7 إلى 8 ساعات من النوم، وكنت غير قادر على التركيز، فاستشر خبيرًا في الصحة النفسية، ستساعدك إرشاداته على إدارة كلتا الحالتين بشكل أفضل.
أظهرت العديد من الدراسات أيضًا أن استخدام مضادات الاكتئاب لعلاج مرضى الاكتئاب الشديد أو اضطرابات القلق يرتبط بتحسين ضبط سكر الدم، وهو ما يُنظر إليه على أنه تحسن في مستويات الهيموغلوبين السكري (HbA1c).
ممارسة تقنيات اليقظة والاسترخاء: مثل التأمل واليوغا وتمارين التنفس العميق، تُقلل من مستويات الكورتيزول وتُخفف من شعور القتال أو الهروب، مما يُريح جسمك.
إن تحقيق توازن سليم بين العمل والحياة والالتزام بروتين يومي مناسب يُمكن أن يُساعد أيضًا في تحسين الالتزام بتناول الأدوية، حيث ستنخفض مستويات التوتر لديك تدريجيًا. كما سيُتيح لك ذلك المزيد من الوقت للتواصل مع أحبائك.
رغم أن للتوتر تأثيرًا كبيرًا على مستويات السكر في الدم، إلا أنه باتباع آليات تكيف صحية، يمكن للمريض التحكم فيه بسهولة.
إن اتباع نهج "العقل فوق المادة" - من خلال إدارة التوتر، والمرونة العاطفية، والصحة النفسية - يُحسّن بشكل كبير ضبط مستوى السكر في الدم وجودة الحياة بشكل عام، فعندما يكون العقل هادئًا ومركّزًا، يكون الجسم أكثر استعدادًا للاستجابة للعلاج والحفاظ على التوازن.