الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف مفاجئ قد يمهد الطريق لتطوير لقاح عالمي ضد السرطان| تفاصيل

السبت 19/يوليو/2025 - 08:15 م
لقاح عالمي ضد السرطان..
لقاح عالمي ضد السرطان.. أرشيفية


أثبت لقاح تجريبي قائم على تكنولوجيا الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) قدرته على تعزيز فعالية العلاج المناعي في مكافحة سرطانات الجسم، وفقًا لبحث حديث أُجري على نماذج الفئران، مما يُقرب الباحثين خطوة مهمة نحو تطوير لقاحات شاملة تنشط الجهاز المناعي ضد السرطان بشكل أكثر فعالية.

وفي دراسة نشرت في مجلة Nature Biomedical Engineering، كشفت جامعة فلوريدا أن دمج هذا لقاح الـmRNA مع أدوية شائعة لعلاج السرطان، وتسمى مثبطات نقاط التفتيش المناعية، أدى إلى استجابة مناعية قوية ضد الأورام.

وقد أذهل الباحثون عندما اكتشفوا أن هذا النجاح لم يعتمد على استهداف بروتين معين يُعبَّر عنه في الورم، بل على تنشيط الجهاز المناعي بشكل عام، بحيث يهاجم الورم كما لو كان يتصدى لفيروس عدوي. وقد قاموا بذلك عن طريق تحفيز التعبير عن بروتين يسمى PD-L1 داخل الورم، الأمر الذي جعله أكثر استجابةً للعلاج.

وفي تصريحات للباحث الرئيسي، إلياس سايور، الحاصل على دكتوراه في الطب ودكتوراه في أورام الأطفال من مستشفى جامعة فلوريدا، أشار إلى أن النتائج تفتح أفاقًا جديدة لعلاج سرطان يثير مقاومة للعلاجات التقليدية، وتوفر بديلًا غير جراحي أو إشعاعي أو كيميائي.

وقال سايور، الباحث في مختبر هندسة الحمض النووي الريبوزي بمركز بريستون أ. ويلز جونيور لعلاج أورام الدماغ: "هذه الدراسة تكشف عن ملاحظة غير متوقعة ومثيرة: أن لقاح الـmRNA غير المخصص لنوع معين من السرطان أو فيروس، يمكن أن يُحفز استجابة مناعية خاصة بالورم."

وأضاف: "هذه النتيجة تفتح الباب أمام تطوير لقاحات سرطانية عالمية تساهم في زيادة حساسية الجهاز المناعي لمختلف أنواع الأورام."

استراتيجيات تطوير لقاحات السرطان

ومن جهة أخرى، تعتبر استراتيجيات تطوير لقاحات السرطان من اثنين: إما استهداف هدف مُحدد يُعبَّر عنه في العديد من مرضى السرطان، أو تصميم لقاحات مخصصة استنادًا إلى الأهداف التي يعبر عنها الورم في المريض نفسه.

 لكن الدراسة الحديثة ترى أن هناك نموذجًا ثالثًا قيد التطوير: وهو استخدام لقاحات لا تستهدف مباشرة الورم، بل تعمل على تنشيط المناعة بشكل عام، وهو ما يحمل إمكانات هائلة للتوسع والاستخدام الواسع.

وفي حديثه، أكد الدكتور دوان ميتشل، أحد المشاركين في الدراسة، أن هذا الأسلوب يُمكن أن يُغير قواعد اللعبة، حيث يُحفز استجابة مناعية قوية جدًا لمكافحة السرطان، ويُمهد الطريق لتطوير لقاحات سرطانية جاهزة تُستخدم على نطاق واسع.

وقد أدى هذا المجال إلى تقدم كبير خلال السنوات الثماني الماضية على يد الباحث إلياس سايور، الذي قام بتطوير لقاحات تدمج بين الجسيمات النانوية الدهنية وRNA المرسال، حيث يُعد الـmRNA بمثابة مخطط للبروتين داخل الخلايا، بما في ذلك خلايا الورم، مما يسمح بإعادة برمجتها لمهاجمة السرطان.

وتستند هذه الدراسة إلى إنجاز سابق، حيث قام فريق سايور العام الماضي بإجراء أول تجربة سريرية بشرية على لقاح الـmRNA، حيث تم تبرمجته لإعادة تعديل الجهاز المناعي لمهاجمة الورم الأرومي الدبقي، وهو نوع من أورام الدماغ عدواني، أظهر نتائج ملحوظة في تحفيز استجابة مناعية قوية ضد الورم، رغم قصر مدة الدراسة وعدد المشاركين فيها.