علاج جديد يعيد السمع للمصابين باضطراب عظمي وراثي نادر
نجح العلماء في استعادة السمع لدى نماذج حيوانية تعاني من نقص ENPP1، وهو مرض وراثي يفتقر فيه الأفراد إلى إنزيم أساسي لصحة العظام والأوعية الدموية.
يمكن أن يُسبب هذا الاضطراب النادر فقدان السمع لدى ما يصل إلى 75% من المرضى المصابين به.
يمكن أن يكون لنقص جين ENPP1 عواقب وخيمة.
نصف الرضع المولودين بهذا الاضطراب يموتون خلال 6 أشهر، أما الناجون، فغالبًا ما يعانون من مضاعفات مثل تشوهات الهيكل العظمي، وضعف النمو، وفقدان السمع.
على مدار العقد الماضي، دأب الدكتور ديميتريوس برادوك، أستاذ علم الأمراض، على دراسة العلاج التعويضي بالإنزيمات كعلاج محتمل لهذا المرض.
في عام 2015، ابتكر علاجًا جديدًا أظهر نتائج واعدة في تحسين التشوهات الهيكلية المرتبطة بنقص ENPP1، وهو قيد التجارب السريرية حاليًا.
ومع ذلك، لم يكن من الواضح ما إذا كان هذا الدواء قادرًا أيضًا على تحسين فقدان السمع.
وكما هو موضح في دراسة نُشرت في مجلة أبحاث العظام والمعادن، عدّل الباحثون الدواء ليستهدف العظام تحديدًا، ووجدوا أن هذا العلاج الجديد المُستبدِل بالإنزيمات المُستهدف للعظام يُعاكس فقدان السمع لدى الفئران التي تعاني من نقص ENPP1.
يقول برادوك: "طورنا هذا الدواء لمعرفة مدى قدرتنا على تحسين فقدان السمع، ووجدنا أنه يوفر استعادة كاملة للسمع، والبيانات مثيرة للإعجاب، إذ يعمل هذا الدواء الموجه للعظام على إعادة عظام الأذن الداخلية المسؤولة عن السمع إلى وضعها الطبيعي تمامًا".

ما هو نقص ENPP1؟
ينظم نشاط إنزيم ENPP1 كيفية ترسب المعادن في الجسم، وهي عملية تُسمى "التمعدن" وهي ضرورية للحفاظ على صحة الأوعية الدموية ونمو العظام.
لدى الأشخاص المصابين بنقص ENPP1، يعوق انخفاض مستويات الإنزيم تكوين العظام ويساهم في تراكم رواسب الكالسيوم في الشرايين، مما يجعلها متيبسة وضيقة.
يعاني معظم المصابين بـ ENPP1 من فقدان السمع، والذي تشير الدراسات إلى أنه قد يكون ناتجًا عن خلل في تمعدن عظام الأذن.
إن العيش مع فقدان السمع نتيجة نقص جين ENPP1 قد يؤثر بشكل كبير على جودة حياة الشخص، وخاصةً الأطفال.
يقول برادوك: "بالنسبة للأطفال الذين لا يستطيعون السمع، قد يُسبب ذلك عزلة اجتماعية. وغالبًا ما يتأخر أداؤهم الدراسي. وهذا يُضاف إلى جميع مشاكل الحركة التي يواجهها هؤلاء الأطفال".
وفي الدراسة الجديدة، عالج الفريق نماذج الفئران التي تعاني من نقص ENPP1 بحقن أسبوعية من علاجهم الجديد لاستبدال الإنزيم المستهدف للعظام بدءًا من عمر 5 أسابيع (ما يعادل مرحلة المراهقة البشرية، حيث يعاني الأطفال المصابون بنقص ENPP1 عادةً من فقدان السمع) إلى 17 أسبوعًا.
استعادت الفئران التي تلقت العلاج سمعها بالكامل. كما فحص الباحثون عظام الأذن الداخلية ووجدوا أن العلاج منع التمعدن غير الطبيعي.
ويقول برادوك: "هذا يشير إلى أننا نستطيع علاج فقدان السمع لدى المرضى الذين يعانون من نقص ENPP1 وربما حتى إعادته إلى وضعه الطبيعي".
ويأمل أن تُسهم هذه النتائج ليس فقط في مساعدة مرضى هذا الاضطراب الوراثي النادر، بل أيضًا في مساعدة من يعانون من فقدان السمع لأسباب متعددة، فعلى سبيل المثال، يرتبط فقدان السمع الناتج عن الشيخوخة أحيانًا بالتمعدن، ومن الممكن استخدام نهج مماثل لعلاج هذه الحالات.
خارج المختبر، يُلهم مرضى برادوك لمواصلة البحث عن طرق جديدة لعلاج العواقب الوخيمة لنقص ENPP1.
يقول: "إنها مشكلة بالغة التأثير، لكن حلها بسيط للغاية. بصفتي طبيبًا وعالمًا، أشعر برغبة ملحة في استكشاف هذا الحل وتقديمه للمرضى".

