الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف آلية خلوية تغذي السرطان المقاوم للأدوية

الأحد 20/يوليو/2025 - 12:38 م
السرطان
السرطان


إن لغز كيفية بناء السرطان لآليات المقاومة وتجنبه للعلاجات التي كان من المفترض أن تقضي عليه، يُمثل سؤالاً مُلحًّا للغاية.

يُعد التغلب على مقاومة علاج السرطان - وهي ظاهرة تُسهم في ما يصل إلى 90% من وفيات السرطان - من أهم مهام البحث الطبي في القرن الحادي والعشرين.

والآن، يمكن لأبحاث جديدة مؤثرة من كلية الطب بجامعة أوتاوا أن تقدم إرشادات للنهج العلاجية المستقبلية التي تستهدف الخلايا التي تحمل الحمض النووي التالف وتهدف إلى إحباط آليات مقاومة السرطان.

نُشرت دراسة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، إحدى المجلات العلمية الأكثر استشهاداً في العالم، اكتشف فيها الدكتور داميان دامورز وطالب الدراسات العليا لورانس لانجلويس ليماي كيف يمكن للخلايا التي تحمل الحمض النووي التالف أن تتجاوز نقاط تفتيش دورة الخلية التي تمنعها من الانقسام في حالة تالفة.

وهذا اكتشاف مثير للاهتمام للغاية لأن هذه الخلايا الشاذة تتكاثر كما لو لم تتعرض لأي ضرر على الإطلاق، مما يسمح للطفرات في الحمض النووي بالتراكم بسرعة بطريقة مماثلة لما نراه في الأورام المقاومة للعلاج.

ويقول الدكتور دامورز إن الاكتشاف الرئيسي للدراسة له أهمية كبيرة لعلاج السرطان لأن عددًا كبيرًا من العوامل العلاجية الكيميائية تعتمد على استهداف الحمض النووي للورم وإتلافه.

وأضاف الدكتور دامورز: "في حين أن دراستنا أساسية بطبيعتها، فإن اكتشافاتنا توفر رؤى حاسمة حول كيفية قدرة الخلايا السرطانية على مقاومة العلاجات السريرية القائمة على تلف الحمض النووي الناجم عن الإشعاع/العلاج الكيميائي".

تلف الحمض النووي وانتشار الخلايا

تساعد النتائج الجديدة التي توصل إليها مختبر الدكتور دامورز على تعزيز فهمنا للأجسام المركزية، وهي هياكل عضية صغيرة داخل الخلايا مكلفة بالعديد من الوظائف الأساسية بما في ذلك المسؤولية عن انقسام الكروموسومات.

توصلت الدراسة إلى أن الجسيمات المركزية تلعب في الواقع دورًا رئيسيًا وغير متوقع كمراكز إشارات تساعد الخلايا على تحديد ما إذا كان بإمكانها التكاثر في وجود تلف في الحمض النووي لا يمكن إصلاحه.

وتشير الأبحاث أيضًا إلى أن تثبيط إنزيم بولو-لايك كيناز 1 (PLK1)، وهو إنزيم يلعب دورًا كبيرًا في تنظيم دورة الخلية، باستخدام الأدوية يمثل استراتيجية واعدة لمنع التكيف مع تلف الحمض النووي الناجم عن العلاج ومقاومة الأدوية لعلاجات السرطان.

يوضح الدكتور دامورز أنهم وجدوا أن تجنيد إنزيم PLK إلى الجسيمات المركزية هو خطوة أساسية في تعزيز التكيف مع الضرر الشديد للحمض النووي، وهي العملية التي يمكن أن تؤدي إلى تكاثر الخلايا غير الطبيعية التي تحمل آفات الحمض النووي لدى مرضى السرطان.

يقول: "يُعتبر تكاثر الخلايا في وجود آفات الحمض النووي الطريقة الأكثر فعالية لتوليد السرطان لدى البشر، لذا، يُتوقع أن يُعزز تجنيد PLK1 المُكثّف في الجسيمات المركزية التكيف مع تلف الحمض النووي، مما يؤدي إلى تكاثر الخلايا الشاذ وتأثيراته المُسرطنة لدى المرضى".

استغرقت اكتشافات الدراسة الطموحة سنوات من العمل العلمي المنهجي والإبداعي.

بدأ الأمر عام 2017 عندما عُيّن الدكتور دامورز في جامعة أوتاوا للعمل على فك رموز المسارات الجزيئية المسؤولة عن الحفاظ على سلامة الجينوم في الخلايا الحية.

باستخدام أحدث التقنيات، وجدت أن وجود مُكوِّن جسيم مركزي محفوظ تطوريًا ضروري لارتباط بروتين PLK في الخميرة بالجسيمات المركزية وتعزيز الاستجابة التكيفية لتلف الحمض النووي.

وبفضل المعرفة الجديدة حول الآليات التي تكمن وراء التكيف الخلوي مع تلف الحمض النووي، قد يتمكن العلماء في نهاية المطاف من تصميم استراتيجيات جديدة لفهم المقاومة بشكل أفضل.