التأثير الوقائي للرضاعة الطبيعية ضد سرطان الثدي
غالبًا ما ترتبط الرضاعة الطبيعية بتحسين صحة الأم والطفل، لكنها لا تحمي جميع النساء من سرطان الثدي، ولا يزال السبب مجهولًا.
ونظرًا لتزايد حالات سرطان الثدي لدى الشابات، فإن فهم سبب حماية الرضاعة الطبيعية لبعض النساء دون غيرهن أمر بالغ الأهمية.
تناولت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين ونشرت في مجلة Nature Communications، هذا السؤال.
أُجريت الدراسة على الفئران، التي تُظهر ظاهرة مشابهة: فالرضاعة تحمي بعض الفئران بشدة من سرطان الثدي، بينما تكون أخرى أكثر عرضة للإصابة.
درس الباحثون فئرانًا إناثًا تحمل الحمض النووي الأساسي نفسه، لكن أنواعًا مختلفة من الميتوكوندريا - وهي أجزاء صغيرة من الخلايا تُساعد في إنتاج الطاقة وتلعب دورًا في آلية عمل الخلايا.
وجد الفريق أن استجابة الجسم للرضاعة الطبيعية قد تتغير تبعًا لميتوكوندريا الأم.
في الفئران التي تحتوي على أنواع محددة من الميتوكوندريا، وجد الباحثون أن الرضاعة سمحت لمجموعة معينة من الخلايا، مشابهة لتلك الموجودة في سرطان الثدي بعد الولادة لدى البشر، بالتمدد والنمو، كما يوضح الدكتور إدموند جينكينز، أستاذ مساعد أمراض الدم والأورام الطبية.

الرضاعة الطبيعية وسرطان الثدي
قالت الدكتورة دوريس جيرمان، أستاذة أمراض الدم والأورام، والباحثة الرئيسية في الدراسة: "لطالما اعتقدنا أن الرضاعة الطبيعية مفيدة لجميع النساء فيما يتعلق بخفض خطر الإصابة بسرطان الثدي، لكن دراستنا تُظهر أن الأمر يعتمد في الواقع على عملية التمثيل الغذائي لدى المرأة وكيفية استجابة جسمها للرضاعة على المستوى الخلوي".
اكتشف الباحثون أيضًا إمكانية تغيير طريقة تفاعل الجسم أثناء الرضاعة الطبيعية باستخدام مكمل غذائي طبيعي.
في الفئران الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة، حوّل هذا العلاج استجابتها من ضارة إلى وقائية.
يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام إمكانية مساعدة المزيد من النساء على الاستفادة من الرضاعة الطبيعية من خلال دعم أجسامهن بالطريقة الصحيحة.
قالت الدكتورة مريتيكا تشاتوبادياي، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "إن بحثنا يثير احتمالية أن يتمكن الأطباء يومًا ما من تحديد النساء اللاتي تعرضن للخطر بسبب الرضاعة الطبيعية ومن ثم تقديم تدخل غذائي بسيط وطبيعي لهن لتغيير ذلك".
يدرس الفريق حاليًا حليب الأم البشري بهدف تحديد نواتج أيض الحليب التي يمكن أن تُظهر ما إذا كان جسم المرأة يتفاعل مع الرضاعة الطبيعية بطريقة مفيدة أو ضارة.
كما يخطط الباحثون لإجراء دراسة على البشر، ويبقى السؤال المطروح: هل ينبغي اختبار هذا المكمل الغذائي فقط على الأمهات بعد توقفهن عن إعطاء الحليب لمواليدهن، نظرًا لاحتمالية تأثيره على نمو الطفل؟

