بكتيريا فلورية تستهدف الأورام تسلط الضوء على السرطان لإجراء جراحات دقيقة
يُعدّ الاستئصال الدقيق للأورام أهم جانب في جراحة السرطان، إلا أنه لا يزال يُشكّل تحديًا كبيرًا في الممارسة السريرية.
ففي سرطان الثدي، على سبيل المثال، قد يصل معدل الهامش الإيجابي، حيث تبقى الخلايا السرطانية عند حدود الجراحة، إلى 35%، مما يتطلب غالبًا إعادة العملية الجراحية ويزيد من خطر تكرار المرض.
غالبًا ما يكون التصوير قبل الجراحة أو الموجات فوق الصوتية غير كافٍ لتحديد حدود الورم بشكل كامل، مما يُجبر الجراحين على الاعتماد بشكل كبير على خبرتهم.
تُبرز هذه القيود الحاجة المُلحة إلى تقنيات تُتيح تصوير الورم بشكل آني أثناء الجراحة.
قام فريق بحثي بتطوير منصة تصوير جراحية من الجيل التالي باستخدام بكتيريا مفيدة معدلة تصدر الفلورسنت على وجه التحديد في مواقع الورم.
يعمل عامل التباين المعتمد على البكتيريا هذا على تسليط الضوء على الأورام مثل علامة النيون أثناء الجراحة، مما يتيح استئصالًا أكثر دقة ويقلل من خطر تكرار المرض.

نظام بكتيري فلوري
قام الباحثون بتصميم نظام بكتيري فلوري ينشط تحديدًا داخل أنسجة الورم، مما يسمح للجراحين بتحديد موقع الورم وحوافه آنيًا.
تبقى الإشارة الفلورية مستقرة داخل الجسم الحي لأكثر من 72 ساعة، وتُبرز بوضوح مناطق الورم حتى داخل الأعضاء الداخلية المعقدة.
وكما هو الحال مع إضاءة مبنى على الخريطة، فإن هذا يتيح التعرف البصري البديهي على الأورام بالعين المجردة أثناء الجراحة، حتى تحت الإضاءة الجراحية القياسية، وبالتالي تقليل العبء الجراحي.
على عكس عوامل التباين التقليدية التي يجب تطويرها بشكل فردي لكل نوع من أنواع السرطان، تستغل هذه المنصة الجديدة سمتين شائعتين لبيئة الورم - نقص الأكسجين والتهرب المناعي - مما يجعلها قابلة للتطبيق على نطاق واسع عبر العديد من الأورام الصلبة.
شدة الفلورسنت أقوى بخمس مرات تقريبًا من المواد التقليدية، ويعمل النظام في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة، مما يضمن توافقه مع المناظير الجراحية وأجهزة التصوير الحالية.
كما يمكن دمجه مع الروبوتات الجراحية وأنظمة التصوير أثناء العمليات الجراحية لتحسين دقة الجراحة وتقصير مدة الإجراء.
وتعزز القدرة على التفاعل مع الأنظمة الجراحية الموجهة بالفلورسنت المستخدمة على نطاق واسع في المستشفيات إمكاناتها السريرية والتسويقية بشكل أكبر.
يهدف فريق البحث إلى توسيع هذه المنصة البكتيرية لتشمل نظامًا متكاملًا لعلاج السرطان يجمع بين التشخيص والجراحة والعلاج. ويمكن للبكتيريا المُعدّلة وراثيًا، القادرة على تحديد مواقع الأورام تلقائيًا، أن تُستخدم أيضًا كناقلات لأدوية السرطان أو البروتينات العلاجية.
ولتحقيق هذه الغاية، يعمل الفريق على تطوير المنصة من خلال التقارب مع معدات التصوير الطبي، وأنظمة توصيل الأدوية الدقيقة، وتقييمات السلامة الشاملة للتطبيق السريري.
وقال الباحثون: "تُظهر هذه الدراسة نهجًا جديدًا تُحدد فيه البكتيريا مواقع الأورام تلقائيًا وتُصدر إشارات فلورية، مما يسمح بتحديد موقع الورم وحدوده في الوقت الفعلي أثناء الجراحة، ويُمكن تطبيق هذه الدراسة على مجموعة من الأورام الصلبة كمعيار جديد محتمل للتصوير الجراحي الدقيق".

