دراسة: الأنسولين عبر الأنف يُظهر نتائج واعدة لعلاج الزهايمر وتخفيف الأعراض
أظهرت دراسة حديثة أجرتها كلية الطب بجامعة ويك فورست أن تقنية الأنسولين الأنفي، التي تُعطى بواسطة بخاخ أنفي بسيط، تصل بأمان وفعالية إلى مناطق رئيسية في الدماغ المرتبطة بالذاكرة والإدراك لدى كبار السن.
تُعد هذه الدراسة خطوة مهمة نحو تطوير علاجات مبتكرة لمرض الزهايمر، إذ كشفت أيضاً أن امتصاص الأنسولين يختلف بين الأفراد، خاصةً من يعانون من تدهور إدراكي مبكر.
دراسة تُثبت وصول الأنسولين الأنفي إلى مناطق الدماغ المستهدفة
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة "الزهايمر والخرف: البحوث الانتقالية والتدخلات السريرية"، وتُعد من الدراسات التصويرية الرائدة التي استخدمت تقنية التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لتتبع وصول الأنسولين إلى الدماغ.
أظهرت النتائج أن الأنسولين يصل إلى 11 منطقة دماغية حيوية مسؤولة عن الذاكرة والإدراك، بما يعزز إمكانية استخدامه كعلاج فعال لمرض الزهايمر.
مزايا استخدام نظام توصيل أنفي دقيق وفعال
تم استخدام مادة إشعاعية جديدة، [68Ga]Ga-NOTA-insulin، تم الحقن عبر نظام أنفي مخصص بستة بخاخات، لتتبع امتصاص الأنسولين خلال فحص PET الذي استمر 40 دقيقة.
وأكد الباحثون أن المشاركين وصفوا عملية الاستخدام بأنها سهلة وتدعو للثقة، مع ملاحظة ارتفاع الامتصاص في المناطق الرئيسية للدماغ.

فرق واضح في الامتصاص بين الأشخاص الطبيعيين وذوي التدهور الإدراكي
اظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يتمتعون بصحة معرفية طبيعية أظهروا مستويات أعلى من امتصاص الأنسولين، مع نمط توقيتي مميز، مقارنةً بالمصابين بضعف إدراكي خفيف (MCI)، الذين أظهروا امتصاصًا سريعًا يتبعه تصفية أسرع.
كما لوحظ ارتباط وثيق بين مستويات ptau217، مؤشر بروتين الأميلويد، وانخفاض امتصاص الأنسولين في مناطق متعددة من الدماغ، خاصةً عند النساء.
تأكيد على سلامة الإجراء وفاعليته العلاجية
لم يلاحظ سوى عرض جانبي خفيف، وهو صداع عابر لمدة أقل من 24 ساعة، مما يعكس سلامة وسهولة هذه التقنية، وتُعد نتائج الدراسة خطوة أساسية قبل تحريك العلاجات الجديدة عبر التجارب السريرية.
الآفاق المستقبلية لعلاج الزهايمر باستخدام توصيل الأدوية عبر الأنف
تُعزز الدراسة أهمية نظام توصيل الأنسولين عبر الأنف في تجاوز الحواجز الدماغية، خاصةً في ظل تزايد القلق بشأن فعالية الأدوية المضادة للأميلويد وآثارها الجانبية.
من المتوقع أن تفسر هذه النتائج استجابة بعض المرضى بشكل أفضل للعلاج بالأنسولين الأنفي، مما يمهد الطريق لعلاجات شخصية أكثر فاعلية.
تطوير مستقبلي لعلاجات الأنف
استخدام بروتوكول تصوير دقيق من شركة أبتار فارما، يُشير إلى إمكانيات واسعة لتحسين توصيل الأدوية إلى الدماغ بفعالية وأمان.
وقال رينال غاندي، مدير تطوير الأعمال في الشركة، إن نتائج الدراسة تمثل خطوة هامة لتطوير أنظمة توصيل الأدوية العصبية عبر الأنف.
ويخطط فريق جامعة ويك فورست لمزيد من الدراسات الممتدة خلال العامين المقبلين، لاستكشاف تأثير صحة الأوعية الدموية و تراكم الأميلويد والاختلافات بين الجنسين على توصيل الأنسولين، بهدف تطوير علاجات أكثر تخصيصًا وفعالية لمرض الزهايمر.
ختامًا، تُعد هذه الدراسة بمثابة إشارة أمل في مجال علاج اضطرابات الدماغ، وتفتح آفاقاً جديدة لتوصيل الأدوية بشكل أكثر أمانًا وفاعلية إلى مناطق الدماغ المستهدفة.