الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف جديد: أسباب الأمراض العصبية تبدأ داخل رحم الأم

السبت 26/يوليو/2025 - 09:12 م
الأمراض العصبية..
الأمراض العصبية.. أرشيفية


يمكن تحديد أصل بعض الأمراض العصبية والنفسية، مثل التوحد، والاضطراب ثنائي القطب، والاكتئاب، وبعض الأمراض العصبية التنكسية، مثل الزهايمر وباركنسون، في مراحل مبكرة جدًا من تكوين دماغ الجنين. أي في وقت أبكر مما كان يُعتقد سابقًا، وفقًا لدراسة أجراها معهد أبحاث مستشفى ديل مار وجامعة ييل، ونُشرت في مجلة Nature Communications.

يوضح الدكتور غابرييل سانتبيري، الباحث في مركز ميغيل سيرفيت ومنسق مجموعة أبحاث الجينوم العصبي في برنامج أبحاث المعلوماتية الطبية الحيوية التابع لمعهد أبحاث مستشفى ديل مار، وهو فريق مشترك مع جامعة بومبيو فابرا، أن العمل ركز على "البحث عن أصل الأمراض النفسية في المراحل المبكرة من نمو الجنين، وخاصة في الخلايا الجذعية الدماغية".

لتحقيق ذلك، استخدموا قائمة تضم ما يقرب من 3000 جين مرتبط بالأمراض العصبية والنفسية، والأمراض العصبية التنكسية، والتشوهات القشرية، وقاموا بمحاكاة تأثير تغيرها على الخلايا المشاركة في نمو الدماغ.

تشير النتائج إلى أن العديد من هذه الجينات تعمل بالفعل خلال المراحل الأولى من نمو الجنين في الخلايا الجذعية، وهي الخلايا السلفية التي تبني الدماغ، وتُكوّن الخلايا العصبية وهياكلها الداعمة.

لم يكن تحقيق ذلك سهلاً، فدراسة هذه المرحلة من نمو الدماغ صعبة للغاية. لهذا السبب، جمع الباحثون بيانات متعددة من أدمغة البشر والفئران، بالإضافة إلى نماذج خلوية مختبرية.

كما يشير الدكتور نيكولا ميكالي، الباحث المشارك في مختبر الدكتور باسكو راكيتش بجامعة ييل والقائد المشارك في البحث، "عادةً ما يدرس العلماء جينات الأمراض العقلية لدى البالغين، ولكن في هذا العمل اكتشفنا أن العديد من هذه الجينات تعمل بالفعل خلال المراحل المبكرة من تكوين دماغ الجنين، وأن تغيراتها يمكن أن تؤثر على نمو الدماغ وتُعزز الاضطرابات العقلية لاحقًا". 

خلال الدراسة، تمت محاكاة شبكات تنظيمية محددة لكل نوع من الخلايا المشاركة في نمو الدماغ، وذلك لمعرفة كيفية تأثير تنشيط أو تعطيل الجينات المُحللة المرتبطة بأمراض الدماغ المختلفة على الخلايا السلفية في مراحلها المختلفة. 

وقد سمح ذلك بملاحظة أهمية كل جين في ظهور التغيرات التي تُسبب أمراضًا مختلفة. وتتراوح هذه الأمراض بين صغر الرأس واستسقاء الرأس، والتوحد، والاكتئاب، والاضطراب ثنائي القطب، وفقدان الشهية، والفصام، وتشمل أيضًا مرض الزهايمر وباركنسون.

في جميع هذه الأمراض، تُكتشف الجينات المشاركة في المراحل الأولى من نمو الدماغ، عندما تكون الخلايا الجذعية العصبية وظيفية. 

ويضيف كويل ماتو بلانكو، الباحث في معهد أبحاث مستشفى ديل مار: "نغطي مجموعة واسعة من الأمراض التي قد يُصاب بها الدماغ، وندرس كيفية سلوك الجينات المشاركة في هذه الحالات في الخلايا الجذعية العصبية".

في الوقت نفسه، يُشير إلى أن العمل "يُحدد الفترات الزمنية وأنواع الخلايا التي يكون فيها تأثير هذه الجينات أكثر أهمية، مما يُشير إلى متى وأين يجب استهداف وظيفة هذه الجينات".

يقول الدكتور سانتبيري إن الحصول على هذه المعلومات "مفيد لفهم أصل الأمراض التي تُصيب القشرة الدماغية، أي كيف تُترجم التغيرات الجينية إلى هذه الأمراض".

إن فهم هذه الآليات ودور كل جين في كل مرض يُمكن أن يُساعد في تطوير علاجات مُستهدفة تُؤثر عليها، مما يُتيح فرصًا للعلاج الجيني والعلاجات المُخصصة.