بلازما الدم تكشف عن مسارات مشتركة في الأمراض العصبية التنكسية
يعلم العلماء أن العديد من البروتينات والمسارات تشارك في تطور وتقدم الحالات العصبية التنكسية مثل مرض الزهايمر ومرض باركنسون والخرف الجبهي الصدغي (FTD).
كما يعلمون أن هذه البروتينات يمكن اكتشافها في بلازما الأشخاص المصابين بهذه الحالات.
ولكن لم يكن واضحا على وجه التحديد ما هي البروتينات المميزة لمرض واحد مقابل البروتينات المشتركة بين اثنين أو أكثر من هذه الأمراض، مما يزيد من صعوبة تشخيص هذه الأمراض المعقدة من عينات الدم وتطوير علاجات فعالة.
تُقدم دراسة جديدة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، ونُشرت في مجلة Nature Medicine، بعض الإجابات.
بقيادة كارلوس كروتشاجا، مدير مركز علم الأعصاب والمعلوماتية في كلية الطب بجامعة واشنطن، حلل الباحثون نشاط البروتين في أكثر من 10500 عينة بلازما دم من مرضى مصابين بمرض الزهايمر أو باركنسون أو الخرف الجبهي الصدغي.
ومن خلال فحص بروتينات البلازما في جميع الحالات الثلاث في الدراسة الجديدة، تمكن الفريق، الذي ضم أيضًا محمد علي، الأستاذ المساعد في الطب النفسي في كلية الطب بجامعة واشنطن، والمؤلف الأول للدراسة، من إنشاء نماذج والتحقق من صحتها، والتي تنبأت بخطر كل مرض على أساس اختلال تنظيم بروتينات معينة.

تحديد البروتينات
في المجمل، حدد الباحثون 5187 بروتينًا مرتبطًا بمرض الزهايمر، و3748 بروتينًا مرتبطًا بمرض باركنسون، و2380 بروتينًا مرتبطًا بمرض الضمور الجبهي الصدغي، بما في ذلك عدد من البروتينات التي لم تكن مرتبطة سابقًا بأمراض التنكس العصبي.
كما وجدوا أن أكثر من ألف بروتين مرتبطة بالأمراض الثلاثة، وهو عدد كبير بشكل غير متوقع، كما أشار كروتشاجا.
تشير هذه البروتينات المشتركة إلى عمليات ووظائف مشتركة، تتعلق بشكل أساسي بإنتاج الطاقة والاستجابة المناعية، والتي يمكن الاستفادة منها مستقبلًا لعلاج الأمراض العصبية التنكسية بشكل عام.
أشار كروتشاجا إلى أنه من المعروف أن أمراض الزهايمر وباركنسون والخرف الجبهي الصدغي تتداخل في أعراضها وسماتها المرضية؛ إلا أن معظم دراسات البروتينات والمؤشرات الحيوية المرتبطة بهذه الأمراض ركزت على حالة واحدة، مما صعّب تحديد مواطن التداخل بينها.
وقد كان لدراسة ومقارنة التركيب البروتيني لأمراض الزهايمر وباركنسون والخرف الجبهي الصدغي معًا دورٌ أساسي في تحديد آليات المرض الشائعة والخاصة بكل مرض.
يستند البحث الحالي إلى عمل سابق أجراه كروتشاجا وفريقه، حيث اكتشفوا أكثر من 400 بروتين بلازمي مرتبط بمرض الزهايمر.
وصرح كروتشاجا بأن النتائج الجديدة قد تساعد الأطباء على تشخيص الحالات المعقدة أو الكشف عن الأمراض العصبية التنكسية في مرحلة مبكرة.

